حسين خوجلي يكتب: على الإسلام والعرب السلام!!

حسين خوجلي يكتب: على الإسلام والعرب السلام!!

هنالك الكثير من الحاسدين من الفِرنجة والصليبيين والصهاينة، من بقايا الحروب الصليبية ضد العالم العربي والإسلامي، يجوسون خلال الديار متنكرين في زي السياح والدبلوماسيين ووكلاء الشركات، بجانب طلائعهم في الإعلام والسينما والفنون والاستثمارات والصيرفة، وهم في حقيقة أمرهم شرذمة مدربة من عناصر المخابرات وجمع المعلومات وإشعال الفتنة الناعمة تمهيداً للفتنة الدامية والابتزاز والإبادة والاجتياح.

صحيح أن بعض أجهزة التخابر العربي تنتبه في بعض الأحيان لهذه الشبكات، ولكن غالباً ما يكون الانتباه بعد (خراب سوبا) وفوات الأوان، وأخطر من ذلك كله أن عواصمنا لا تنتبه (لحسد الحضارات)، وهي الأخطر. هذه الحضارات التي تحسدنا في نفطنا وفي ثرواتنا في الزرع والضرع والمناجم والطبيعة، وفي بحارنا وأنهارنا وعمراننا وأبراجنا، بل وفي عقيدتنا ورسولنا وتجربتنا الحضارية التي حكمت العالم لأكثر من ألفي عام، وقدمت له الهداية والتقدم والانعتاق.

وما الحرب التي تشتعل الآن في السودان وإيران ولبنان واليمن وسوريا، وتطال فتنتها تجربة الخليج العربي الاقتصادية والعمرانية، ما هي إلا تمظهرات لهذا الحقد والحسد القديم. فإن لم تواجه الدول العربية اليوم قبل الغد هذه المؤامرة والفتنة بإعلان وحدة عربية شاملة تتجاوز الحدود والتخوفات وشح النفس والعصبية، وحدة بجيش واحد وعملة واحدة وأمل واحد وألم واحد وعقيدة تنتمي للإسلام الداعي للتوحيد والوحدة، فإنهم بالغون اليوم قبل الغد سفح التاريخ وحافة الانهيار والتلاشي، دون أن يجدوا سانحة عابرة يوثقون فيها وصيتهم الأخيرة، أو تجد شعوبهم الحائرة إذناً للانصراف.

صدقوني، إن لم تحدث هذه الوحدة اليوم قبل الغد، فإن الاستثمار الوحيد المتاح لهذه العواصم سيكون افتتاح أكبر مصنع للخيام، والاستيراد على عجل لسلالات جديدة من الأغنام التي تحتمل رمضاء الصحراء وقلة الماء وجدب السحابات العوابر. وتستعد الأقطار الأقزام لعصر القبيلة ووأد النساء وحرب داحس والغبراء، فهذا هو الحظ الوحيد لقبائل القهقرى والزوال، ويصبح شعارها المرثية الشهيرة الباكية التي تغنى بها الشاعر الحزين في آخر عام لسقوط دولة بني أمية، تلك التي شيدها الشعب العربي من ليل الأسى ومر الذكريات:

أرى تحت الرماد وميض جمر
ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى
وإن الحرب مبدؤها كلام
فإن لم يطفئوها تجن حرباً
مشمرة يشيب لها الغلام
وقلت من التعجب ليت شعري
أأيقاظ أمية أم نيام
فإن يقظت فذاك بقاء ملك
وإن رقدت فأنى لا ألام
فإن يك أصبحوا وثووا نياماً
فقل قوموا فقد حان القيام
فغري عن رحالك ثم قولي
على الإسلام والعرب السلام

عزيزي القارئ، إني أشهد بأنها كلمة خالصة لله والشعب والحرية، أحاجج بها الميزان يوم القيامة.