يوسف محمد الحسن يكتب: شماعة التحكيم والواقع الاليم!!

تحت السيطرة

 

يوسف محمد الحسن

 

شماعة التحكيم والواقع الاليم!!

 

 

مع كل خروجٍ جديد لأنديتنا ومنتخباتنا، يتكرر ذات المشهد؛ نرتدي ثوب الضحية، ونلجأ إلى مُخدِّر الشكوى، ونعيد أسطوانة الحديث عن فسادٍ وتحكيمٍ وظلم… وكأننا داخل الملعب قد أدّينا ما علينا كاملًا، ولم نرتكب خطأً واحدًا، ولم نقصّر في إعدادٍ أو قراءةٍ أو تنفيذ.

نُجيد رواية الأعذار أكثر مما نُجيد صناعة الانتصارات وهذه وحدها تكفي لتفسير ما يحدث.

ومن الطرائف الشهيرة، تلك الواقعة التي تُروى عن عودة المريخ مهزومًا من إحدى الدول الإفريقية، حين توجّه وفد البعثة إلى الراحل شاخور  (رحمه الله) وسألهم عن سبب الهزيمة أجابوا سريعًا (التحكيم ظلمنا) فسألهم ببساطته (جبتوا قون والحكم ما حسبو؟) قالوا (لا) فقال كلمته التي تختصر الحكاية (إذن الحكم لم يظلمكم أصلحوا فريقكم).

هذه ليست مجرد طرفة، بل مرآة لواقعٍ تعوّدنا ألّا نراه، أو بالأحرى نرفض مواجهته، نحن لا نخسر بسبب التحكيم، بل لأننا أقل جودة، وأقل جاهزية، وأبعد عن الاحترافية، لكنها الحقيقة التي نهرب منها دائمًا.

تعودنا على التباكي، وعلى تعليق إخفاقاتنا المتكررة على شماعة التحكيم، دون أن نتوقف لحظةً لتقييم مستوى فرقنا، أو لتشخيص عللنا الحقيقية، نهرب من الحقيقة لأنها مُرّة، ونمارس خداعًا ذاتيًا لا يُنتج إلا مزيدًا من الخيبات.

الحقيقة الواضحة مهما حاولنا تجميلها أن فرقنا لا تزال بعيدة عن معايير فرق البطولات، وما يُقال عن أن الخروج سببه ظلم الحكام، في كثيرٍ من الأحيان، ليس سوى تهريج يُسكّن الألم مؤقتًا، لكنه لا يُعالج المرض المزمن!.

لا توجد مؤامرة تُقصيك كل عام لكن هناك أخطاء تتكرر كل عام.

إذا أردنا حقًا أن نصنع فرقًا قادرة على المنافسة، فعلينا أن نبدأ من حيث يجب أن نبدأ الاعتراف بأننا جزءٌ من الأزمة.

إن الاستمرار في تحميل الاخفاق لاصحاب (الصافرة)  ليس سوى إعلانٍ صريح عن عجزٍ فني، وإفلاسٍ في قراءة الواقع، فالهزيمة لا تحدث في الملعب فقط، بل تبدأ قبله؛ في الإعداد، وفي الإدارة، وفي طريقة التفكير.

البطولة لا تُهدى لمن يتباكى، بل تُنتزع بمن يفرض سطوته داخل الملعب، بعيدًا عن حسابات الظلم والعدالة، فإما أن نبني فرقًا تحسم المباريات بقدراتها، أو نستمر في تدوير ذات الأعذار… وذات الخيبات.

كفى خداعًا للجمهور بعد كل هزيمة وكفى بيعًا للوهم على حساب الحقيقة.

لقد آن الأوان لمواجهة الواقع لا كما نحب أن نراه، بل كما هو.

 

باص قاتل:

 

الشكوي للكاف نهاية مطاف!!