
محجوب أبوالقاسم يكتب: شكرا مفضل صمام الوطن
*محجوب أبوالقاسم*
*يكتب*
*شكرا مفضل صمام الوطن*
في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها الدول تبرز مؤسسات بعينها بوصفها خطوط الدفاع الأولى عن بقاء الدولة واستقرارها ويأتي جهاز المخابرات العامة في مقدمة هذه المؤسسات باعتباره العين الساهرة التي ترصد والعقل الذي يحلل والذراع التي تتحرك حين تشتد الأخطار، فهو ليس مجرد جهاز لجمع المعلومات بل منظومة متكاملة لحماية الأمن القومي وصيانة كرامة الوطن.
منذ التغيير الذي أعقب ثورة ديسمبر تعرض جهاز المخابرات العامة في السودان لمحاولات ممنهجة لتقليص دوره وتحييده عن مسرح الفعل الوطني وسعت قوى الظلام سئية الذكر قحت وغيرها بدوافع داخلية وخارجية إلى حصر مهامه في أضيق نطاق وتجريده من أدواته الفاعلة بل وشيطنته أمام الرأى العام،غير أن تلك المحاولات اصطدمت بإرادة صلبة لرجاله الذين أدركوا أن الحفاظ على الدولة لا يحتمل المساومة وأن الأمن القومي لا يدار بالتصورات النظرية بل بالجاهزية والكفاءة والانضباط.
ومع اندلاع الحرب انكشف المعدن الحقيقي للجهاز إذ لم يقف موقف المتفرج بل كان في قلب المعركة شريك أصيل ضمن القوات المساندة للجيش وقد لعبت هيئة العمليات دورا محوريا في ميادين القتال مقدمة نماذج مشرفة في الشجاعة والانضباط ومساهمة بفاعلية في تغيير موازين الأرض. ولم يكن ذلك بلا ثمن فقد قدم الجهاز خيرة أبنائه شهداء فداء للوطن مسطرين بدمائهم صفحات مضيئة في سجل التضحية.
غير أن دور الجهاز لم يقتصر على البعد العسكري والأمني بل امتد ليشمل البعد الإنساني والاجتماعي في تجسيد واضح لمفهوم الدولة الراعية فقد أطلق مبادرات نوعية من بينها دعم وترحيل طلاب الشهادة السودانية في خطوة عكست إدراكا عميقا لأهمية استمرار العملية التعليمية حتى في أحلك الظروف،كما امتدت مبادراته إلى دعم المبدعين وتكريمهم وزيارة مديره العام لهم في رسالة تؤكد أن معركة البناء لا تقل أهمية عن معركة البقاء.
وفي سياق استجابته لمعاناة المواطنين خارج البلاد جاءت مبادرة العودة الطوعية المجانية للسودانيين من مصر لتشكل امتدادا طبيعيا لدوره الوطني فهي مبادرة تعكس حسا عاليا بالمسؤولية وتؤكد أن الجهاز لا ينفصل عن قضايا شعبه بل يضعها في صميم أولوياته غير أن نجاح مثل هذه المبادرات يتطلب مزيدا من التنظيم والتنسيق عبر إيفاد كوادر ميدانية مؤهلة من خيرة ضباطه والاستفادة من الخبرات الموجودة في مصر من المتقاعدين منه بما يضمن تنفيذها بالصورة التي تحقق أهدافها وتلبي تطلعات المواطنين.
إن الإشادة بدور جهاز المخابرات العامة ليست ترفا بل واجب يفرضه الإنصاف في ظل ما يقدمه من تضحيات وجهود متواصلة في الحرب والسلم على حد سواء كما أن توجيه التحية لقيادته وعلى رأسها الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل ونوابه يأتي تقديرا لقيادة اختارت أن تكون في الصفوف الأمامية ثابتة كالبنيان المرصوص في مواجهة التحديات.
سيظل جهاز المخابرات العامة أحد أعمدة الدولة وصمام أمانها في أوقات الأزمات وبينما تتعاظم التحديات يبقى الرهان على مؤسسات قوية ورجال أوفياء يدركون أن الأوطان لا تحمى بالشعارات بل بالفعل والتضحية.
شكرا مفضل شكر اللبيب شكرا عباس شكرا جميع الضباط وضباط الصف والجنود في جهاز المخابرات ولكم مليون تحية
ولنا عودة
1 أبريل 2026م