إسحق أحمد فضل الله يكتب: (بريد يصل ويسلم إلى الشياه في الأرض)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(بريد يصل ويسلم إلى الشياه في الأرض)

 

أستاذ إسحق،
ترامب يضرب… هل يريد الدنيا؟
لا… الدنيا عنده بالهبل.
هل يريد الآخرة؟
لا… اليهود لا يؤمنون بوجود آخرة.
هل يريد الله؟
لا… اليهود يؤمنون أن الله موجود لخدمتهم فقط.
طيب… العرب الذين يدعمونهم، كيف نقنعهم؟
عبد الملك بن مروان عند الموت نظر من قصره إلى قصّارٍ (نوع من الغسالين يلون الثياب)، ثم قال في حسرة:
ليتني كنت هذا… وليس عندي إلا ماعز في كوخ، لا أعرف الدنيا ولا تعرفني…
وعبد الملك، وحكامك الذين يتبعون ترامب:
(لو ردوا لعادوا إلى ما نهوا عنه).
(2)
قال:
أنا… أنا… الكلمة التي تدير العالم… بينما؟
كل حيوان في الأرض أفضل منك… فالحوت وزنه خمسة عشر طنًا، والسلحفاة تعيش مئات الأعوام، والصقر بصره أقوى عشر مرات من بصر الإنسان، والكلب شمه أفضل بعشرين مرة من شم الإنسان…
لكن… الأفضل هنا لا فضل فيه. فالطب يحكي عمن كان سمعه قويًا إلى درجة أنه يسمع حركة الفئران تحت الأرض، ويحكي عمن كانت لحواسهم قوة غير معتادة، ويحكي عن كيف كانت هذه الميزة عذابًا مؤلمًا لهم…
(3)
وميزة… وكيف تنتهي.
والمؤرخ ابن كثير يقول:
قال فلان: كنت أمشي في خورمشهر، فنظر إلي رجل واحدٌ النظر.
قلت: ما لك؟
قال لي: أنت من ناحية كذا؟
قلت: نعم.
قال: من بني كذا؟
قلت: نعم.
قال: اسمك كذا؟
قلت: نعم.
قال: أنت تقتل مروان بن محمد.
قلت: مروان بن محمد، الخليفة الذي يحكم الآن؟
قال: نعم… وكأني بك تضربه وأنت تقول… (وذكر جملة بالفارسية).
قال: وما كان هناك يومئذ حرب، ولا كان لي شأن بالجندية… وصرف الزمان صرفته، وكنت قد أصبحت جنديًا، وكنت أمشي في ناحية أبي قير في مصر، وكان مروان قد انهزم ولجأ إلى مصر… وفي أحد الأزقة نفاجأ بثلة من الخيل، فيهم مروان. وكان أن حملت عليه وضربته وأنا أصرخ بالجملة الفارسية التي سمعتها من الرجل، وما كنت أعرف الفارسية.
وابن كثير كثير النقل عن أساطير اليهود، وكثير من الكتاب ينقلون الأساطير وينسبونها إليه. لكن ما نريده من الحكاية هو أنها ترسم الزمان.
وما نريده من الرسم هو حكاية الممثل عبد الفتاح القصري.
وعبد الفتاح لما كان طفلًا كان جده يطعمه بملعقة من الذهب… ثم أصبح من أشهر الممثلين والأثرياء… وعبد الفتاح يفلس إلى درجة لا نريدها هنا. ولما مات تبع جنازته أربع نساء.
قالت أخته:
دعوا ماسح أحذية، رجلًا عابرًا، ليصلوا عليه…
والعراك على الدنيا هو ما يقود التاريخ كله…
الحمد لله الذي جعلنا مسلمين. لحياتنا ولمماتنا طعم… الحمد لله الذي لم يجعلني ترامب.
وحكاية صاحب مروان نستعيدها ونحن نقرأ حكاية عبد الفتاح القصري، والنفس تقول:
ترى كيف هو الأمر لو أن من نظر إلى قاتل مروان وقال ما قال، نظر إلى الصبي عبد الفتاح وجده يطعمه بملعقة الذهب، ثم قال له:
تسأل الرغيف في آخر عمرك… و… و.