صلاح دندراوي يكتب: السودان والأرجنتين.. مباراة الفرص الضائعة

نقطة ضوء

صلاح دندراوي

السودان والأرجنتين.. مباراة الفرص الضائعة

تخيل معي أخي القارئ أن منتخب السودان لعب مباراة مع المنتخب الأول لكرة القدم العالمي فريق الأرجنتين بكل زخمه وصداه العالمي بقيادة أمير الكرة العالمية ليونيل ميسي.
وبصرف النظر عن النتيجة التي سيسفر عنها اللقاء، أو مستوى الأداء الذي سيقدمه لاعبو السودان خلال تلك المباراة، أو حجم الجمهور الذي سيشاهدها سواء السودانيون أو بقية شعوب العالم الأخرى.
وتخيل كم القنوات التي كانت ستتسابق لنقل تلك المباراة، وكم الاستديوهات التحليلية التي ستستضيف عمالقة المحللين العالميين لتحليل مستوى الأداء، وحجم الأضواء التي كان يمكن أن تسلط على السودان، ليس في كرة القدم فحسب، بل في كافة جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية، وحجم المعلومات التي كانت ستتدفق خلال تلك الساعات التي تُجرى فيها المباراة، وما بعدها.
وتخيل حجم الاهتمام العالمي الذي كان سيحظى به السودان سواء عن تركيبته الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو الجغرافية، وحجم الأضواء التي كانت ستسلط على إمكانياته وثرواته الظاهرة والمخبوءة، ومساحات الاستثمار المتاحة سواء في أراضيه الخصبة الشاسعة، أو مياهه المتعددة المصادر السطحية والجوفية، وحتى ثرواته الزراعية والحيوانية والنفطية والمعدنية والتي تحتاج لقليل من الجهود لاستغلالها.
وفوق ذلك ما كان يمكن أن يسلط من أضواء على قضيته العادلة السياسية، وحجم الاستهداف الذي يتعرض له السودان طمعًا في تلك الثروات، واستحقارًا من تلك القوى البربرية التي تريد أن تفرض على السودان واقعًا تراه هي، وكيف أن أهل السودان وقواته المسلحة والمساندة يتصدون لتلك المؤامرات بكل شجاعة وإقدام وجلد وصبر.
هذا فضلًا عن الكنوز الثقافية التي يتمتع بها السودان والتي كانت تحتاج لمن يأخذ بيدها إعلاميًا ويخرجها للعالم ليعلم كم يختزن السودان من تلك الدرر، فضلًا عن ذاك التنوع الثقافي والتمازج الإثني وحجم التعايش السلمي الذي يعيشه أهل السودان بين كافة مكوناته وأديانه، وحالة الأمن والسلام التي يعيشها شعبه.
تخيل كل تلك الفوائد كان يمكن أن يجنيها السودان وأهله لو وافق اتحاد كرة القدم السوداني على الدعوة التي قدمت له من اتحاد كرة القدم الأرجنتيني الذي طلب – بتواضع كبير – أن يباري منتخب السودان وديًا، والذي رفض حسب ما جادت به الأخبار لأسباب واهية لا أدري على ماذا استندت، فإن كان يستند على جاهزية الفريق حسب ما ادعى مدربه، فإن تلك الحجة أبطلها أن المنتخب وافق أن يباري فريقًا آخر في ذات الزمان.
إن هذا الرفض الذي صدر من اتحاد كرة القدم السوداني قد حرم السودان من فرصة لو أنفق السودان ما أنفق ما استطاع أن يعوضها، فقد جاءته كما يقولون على طبق من ذهب، من حيث لا يدري، وأضاع على السودان فرصة عمره في أن يعرض إمكانياته وقدراته على العالم دون أن يكلفه ذلك شيء.
بحق لو كنت في موقع المسؤولية السياسية في هذه الدولة لما تركت هذا الحادث المؤسف يمر بهذه البساطة، بل كنت عقدت مجلس تحقيق لتلك الجهات التي تسببت في حرمان السودان من تلك الفرصة العظيمة التي جاءته من حيث لا يدري، وأضاعها بسوء تقدير، وبمحدودية أفق، دون النظر للأبعاد الأخرى التي يمكن أن تُجنى منها.
ولا نجد إلا أن نقول: (لك الله يا سودان) إن كان يصيبك مثل هذا العقوق بمثل تلك التصرفات، وتحرم من ما يمنحه لك القدر من فرص كانت كفيلة بأن تصنع لك حدثًا يلوي كل أعناق العالم إليك، فكر ة القدم لم تعد تلك التسعون دقيقة التي تجري على البساط الأخضر وينصرف كل إلى حاله، بل باتت سياسة، واقتصاد، ودبلوماسية تجني منها الدول كثيرًا من الفوائد.
ولننظر في المقابل كيف اغتنمت دولة موريتانيا الفرصة بعد أن لفظها السودان ووافقت على الفور مقابلة المنتخب الأرجنتيني، وأحسب أنها الآن تجني ثمار حسن تصرفها في اغتنام تلك الفرصة وموافقتها للعب مع سيدة الكرة في العالم، بعد أن صارت خيارًا ثانيًا بعد اعتذار السودان عن مواجهة المنتخب الأرجنتيني.