يوسف محمد الحسن يكتب: الخواجة وبخيت .. كسر حلقة انصاف الحلول

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الخواجة وبخيت .. كسر حلقة انصاف الحلول

في الهلال، يبدو أن الثابت الوحيد لا يتعلق بالنتائج ولا بالأداء، بل بتلك الحالة المستمرة من الهجوم على كل مدرب يتولى القيادة الفنية، وكأنها سنة غير مكتوبة إعتاد عليها المشهد الهلالي لا يهم إن كان المدرب يحقق نتائج إيجابية أو يعاني من تذبذب؛ فالمحصلة واحدة حملة نقد مبكرة، وضغط لا يهدأ، ومطالبات لا تنتظر ميزان تقييم عادل.
المفارقة اللافتة أن ذات الأقلام التي شنت هجومًا حادًا على المدرب السابق فلوران، هي نفسها التي توجه سهامها اليوم نحو المدرب الحالي ريجكامب، وبالحدة ذاتها، بل وبالمطالبات نفسها الإقالة، كل ذلك دون تقديم معايير واضحة أو قراءة فنية متزنة تبرر هذا التصعيد، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الدوافع الحقيقية خلف هذه الحملات المتكررة.
ما يحدث يتجاوز حدود التقييم الفني، ليقترب من صراع خفي يدور خارج المستطيل الأخضر. فالحملة على ريجكامب لا يمكن فصلها عن قراره بإبعاد مساعده عن المشهد الفني للفريق الأول، رغم وجوده مع الرديف في بورتسودان، هذا القرار، وإن كان من صميم صلاحيات أي مدرب، إلا أنه فجّر حالة من التوتر، وأعاد ترتيب مواقف بعض الأقلام.
رفض ريجكامب الاستعانة بخالد بخيت ضمن طاقمه في المباريات الأفريقية والدوري الرواندي، لا يمكن قراءته إلا كرسالة فنية واضحة، لكنه في الوقت ذاته وضع بخيت في موقف حرج يمس مكانته وتاريخه، وهنا فإن الاستمرار في هذا الوضع يبدو غير منطقي؛ فالاستقالة تبقى الخيار الأكثر حفظًا للكرامة، بدلاً من الاحتماء بحملات إعلامية أو انتظار تعثر الفريق لإعادة فرض واقع جديد مع مدرب قادم.
المشهد يكشف كذلك جانبًا آخر لا يقل أهمية؛ فبعض الأصوات التي تنادي بعودة بخيت لا تفعل ذلك من منطلق مصلحة الهلال، بقدر ما تحركها علاقات شخصية، والدليل الأوضح أنه مع ابتعاد بخيت، اختفت التسريبات من معسكر الفريق، وتراجعت (الانفرادات) و انعدمت (الحصريات) التي كانت تجد طريقها إلى بعض المنصات!.
أما ريجكامب، فالرجل يقدم نفسه كمدرب محترف، يسعى لفرض الانضباط ووضع حدود واضحة داخل الفريق، وهي خطوة طال انتظارها في بيئة كثيرًا ما عانت من التداخلات، ومن هذا المنطلق، فإن الوقوف معه في وجه الحملة الشرسة التي يتعرض لها ليس دفاعًا عن شخصه، بل عن فكرة الانضباط نفسها، وعن الاستقرار الفني باعتباره أحد أهم متطلبات تحقيق البطولات.
الحقيقة التي يجب مواجهتها بشجاعة أن أزمة الكرة السودانية لم تكن يومًا في المدربين لقد تعاقب على أنديتنا عشرات الأسماء، ولم يتغير شيء يُذكر، ما يؤكد أن الخلل أعمق من مجرد جهاز فني يُستبدل كل فترة.
وأمام هذا الواقع، يصبح لزامًا على مجلس الهلال أن يحسم حالة الفوضى بقرار واضح لا يحتمل التأويل، يحدد بشكل قاطع وضعية خالد بخيت إما ضمن المنظومة الفنية وفق رؤية المدرب، أو خارجها بشكل رسمي، فأنصاف الحلول لا تصنع استقرارًا، ولا تبني فريقًا قادرًا على المنافسة.

باص قاتل:

صراع الرجل الاول والثاني ضيع الفريق في ثواني!!.