نسور الجو .. ضربات دقيقة ترعب المليشيا

نسور الجو .. ضربات دقيقة ترعب المليشيا

تقرير: الهضيبي يس

شن الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة ضربات دقيقة لمواقع عسكرية في مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور أسفرت عن تدمير آليات مليشيا الدعم السريع وأحدثت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وهزت أمس ضربة جوية ساحقة بثت الرعب في صفوف المليشيا وأدت إلى مقتل أحد قيادات تأسيس ويدعى أسامة حسين، ما يؤكد أن الحرب أصبحت مكشوفة، وأنه لا أحد من المليشيا بمنأى عن الاستهداف سياسيًا وعسكريًا. والحرب في السودان، والتي تقترب من عامها الرابع، لا تزال مليشيا الدعم السريع تصر على تبني مشروع التوسع وشد الأطراف، وهو ما كاد أن يحدث أمس (الأربعاء) عندما داهم الطيران التابع للجيش السوداني مجموعة من عناصر الدعم السريع عند منطقة أصوصا قرب الحدود السودانية – الإثيوبية، أثناء محاولتهم نقل عتاد عسكري داخل السودان لاستخدامه ضد المدنيين العزل، كما حدث قبل أيام باغتيال أسرة كاملة متجهة من أصوصا إلى منطقة الكرمك بإقليم النيل الأزرق عبر مسيرة أودت بحياة خمسة أشخاص.

 

 

وما هو مؤكد أن الضربات العسكرية من قبل الجيش ستتكثف خلال الفترة القادمة نظرًا لمحاولات الدعم السريع مباغتة الجيش ودخول بعض المناطق، بل والالتفاف وحشد عناصرها في إقليمي دارفور وكردفان. فقد سعت هذه المجموعة قبل أيام إلى دخول مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، لكن الجيش كان يقظًا وحذرًا، ما أسفر عن تكبد الدعم السريع خسائر مادية وبشرية.
الآن، يحاول الدعم السريع لعب دور الوصي على إقليم دارفور من خلال ما يُعرف بحكومة التأسيس، وتجسيد شرعية زائفة دون أي صك مسبق، وجعل مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور مقرًا لإدارة العمليات العسكرية وتمويل المشروع السياسي، الذي لن يكون بمعزل عن أي موجة مرتقبة يقودها الجيش ضد المليشيا المتمردة.
وتستمر مليشيا الدعم السريع في ارتكاب الجرائم الإنسانية وانتهاك حقوق السودانيين، كما حدث قبل أيام عندما زحفت مجموعة تتبع للدعم السريع على عدة قرى تتبع لولاية غرب كردفان عند نقطة «سيرتي»، وقامت باغتيال زعيم القرية وعدد من التجار، مع اختطاف فتيات من أسر بعض القبائل السكانية في المنطقة.
ويشير المحلل في الشؤون العسكرية جمال محمد علي إلى أن سلاح الطيران لدى الجيش السوداني يشكل نحو 70٪ من قدرة الجيش في الحرب وما بعد تمرد الدعم السريع، الذي تكشفت نواياه سريعًا بارتكاب الجرائم الإنسانية وإقامة معتقلات التعذيب، وتخصيص السجون للاعتقال والموت بطرق مختلفة. بينما حادثة مقتل القيادي في مجموعة حكومة «التأسيس» هي رسالة مفادها أن الطرف السياسي والعسكري متساويان، ولا فرق بينهما على مستوى تقديرات الحرب.
ويضيف جمال أن التمدد الخطير ومحاولات تطويق السودان من قبل الدعم السريع سيدفع الجيش إلى اتخاذ قرارات لفك هذا الطوق وتفكيك المزيد من هذه القوة المسلحة الخارجة عن القانون، والتي تشكل تهديدًا ليس فقط للسودان، وإنما لدول الجوار، وتأثيراتها الأمنية والاقتصادية أصبحت واضحة، ما يتطلب تحركًا أسرع مما هو قائم حاليًا.
وزاد: تشير مؤشرات الوضع الميداني والعسكري إلى أن الجيش يتهيأ لتوجيه ضربات عسكرية خلال الأيام المقبلة، سيكون لها تأثير بالغ على المشهد الميداني، باعتبار أن الحرب ما زالت مستمرة، ولن يتخلى الجيش عن مواطنيه، كما أن إنهاء الحرب مرتبط بتجفيف هذه المليشيا التي تجاوزت كافة الأعراف والتقاليد الاجتماعية للسودانيين بارتكاب جرائم يندى لها الجبين، فضلاً عن عدم الاكتراث بحق المدنيين، والمضي في تكوين غطاء سياسي لاكتساب شرعية للجرائم المرتكبة.