إسحق أحمد فضل الله يكتب: (نشيج؟)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(نشيج؟)

 

النشيج غالبًا للنساء والأطفال، وهو يكون بعد التعب من البكاء الطويل.
لكن الحزن لا تجلد معه، رجلًا كنت أم طفلًا.

….

ونتسلى بالحكايات.

وحكاية تقول إن الهدى منحة من الله.

وفي الحكاية، ستيفان زفايغ، أشهر وأغنى كاتب، ينتحر. قال: إن الناس جثث تمشي.

وفي الحكايات أن الهدى من الله، ومستشار بن زايد يقول أمس:
حتى الله لا يستطيع إبعاد نتنياهو.

…….

والألم… الألم للفقر الكاسر حولنا، والبحث عن مخرج، أشياء تجعلنا نعود لحكاية الهندي.

والحكاية حقيقية إلى درجة أن الرجل يعرفون اسمه، ومقاطعته في الهند، واسم القرية، واسم المشروع.

المشروع الذي يبدأ بقروش قليلة، وسلفية صغيرة.

والمشروع ينجح إلى درجة أن العالم يعطي الرجل جائزة نوبل.

والحكاية ما فيها هو رجل بسيط الحال يعبر بامرأة تسدد دين صاحب المشروع… والمزارعون هناك يستدينون ريالًا ليسددوا هذا الريال بعد العمل، والأرباح معه، ومن الريال يبقى لهم ملاليم لا تكفي للرغيف والماء.

والرجل يعطي العجوز دينًا (ريالًا) دون ربح، والمرأة سددت وبقي لها ما يشتري الرغيف… وآخر يتلقى دينًا… ثم آخرون… ثم القرية… ثم الولاية… والنجاح كله سببه هو… ديون دون ربا.

والتجربة تنجح إلى درجة إقامة بنك، وإلى درجة جائزة نوبل.

والتجربة كان السودان يسبق إليها، ويقيم بنك الفقراء، والبنك يقدم القروض الصغيرة للمهن الصغيرة، ويشارك دون أرباح.

وخوفًا من النجاح… خوفًا من النجاح نعم… تتجه جهات لتجعل أهل القروض يمتنعون عن التسديد، والتجربة تفشل.

قبلها كان والي الخرطوم… حين يرتفع سعر اللحم… يتجه إلى حل مبهر.

الرجل يجعل صيادين يصطادون الأسماك، والأسماك آلاف، والوالي يقيم ثلاجات لحفظ هذا السمك وبيعه بسعر منخفض و…

وجهة تجعل إدارة الكهرباء تقطع التيار الكهربائي لأيام…

وكلما ازدحمت الثلاجات انقطع تيار الكهرباء، والسمك يفسد، والتجربة تفسد، والمال يجعل التحقيق في الأمر يفسد.

…….

وقبل الحرب بعام، عامين، ثلاثة، نكتب عن ظاهرة مخيفة هي:
موجة من شراء البيوت في العواصم، وشراء الأسواق… وما يجعل للأمر معنى مخيفًا هو أن الجهة التي تشتري هي جهة عنصرية واحدة.

وما يجعل الأمر مريبًا هو أن الشراء يتم بأسعار فاحشة… أسعار تقول إن هذا الذي يشتري إنما ينفق من أموال بترولية.

ونشبت الحرب…

والآن الظاهرة ذاتها تعود…

والشعور بأن شيئًا يحدث يجعل البرهان يصدر أمرًا بوقف كل تعامل في العقارات حتى نهاية العام…

والشعور بأن جهة تدبر إحلالًا وإبدالًا لأهل الوسط، شعور يجعل الدولة تصدر منشورًا يبطل كل شهادة جنسية وكل رقم وطني مما صدر في العامين أو الأعوام الثلاثة الأخيرة، لأن مشروعًا ينطلق منذ عامين أو ثلاثة بإعطاء الرقم الوطني لكل من هو غير سوداني.
غير سوداني، لأن حصوله على الجنسية السودانية يجعله جنديًا في عالم الجنجا، وعالم قحت…
والآن الحصول على العقارات… وغدًا الجيش لهم… والسلطة… والأمم المتحدة تأتي جريًا لدعمهم…
يا سيدنا ستيفان زفايغ… افسح لنا مكانًا بجوارك.