إسحق أحمد فضل الله يكتب: (هوامش القراءة)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(هوامش القراءة)

وفي زوايا حكايات العالم تجد:
الرئيس الأمريكي جرانت كتب قصة حياته، والكتاب نُشر قبل وفاته بأيام، وفيه أنه فشل في كل شيء… والسخرية تكمن في أنه كتب كتابًا جلب الملايين لأسرته.
والنجاح الذي لم يعرفه هو أنه لما كان يموت كان يقول في حسرة:
ولكن اسكوت حي.
واسكوت هو منافسه وعدوه اللدود… وما لم يعرفه هو أن اسكوت كان يموت في الساعة ذاتها…
(٢)
والبرهان يبدل الحكومة دون ضجيج… وبأسلوب القندس والبراغيث.
والقندس، حين تتكاثر البراغيث تحت صوفه، يقوم بشيء:
القندس ينتزع مزعة من صوف ذيله، بعدها القندس يغمس ذيله في الماء وينتظر… والبراغيث، هربًا من الغرق، تصعد من الذيل إلى مؤخرة القندس… بعدها القندس يغمس مؤخرته في الماء، والبراغيث تصعد… ثم… ثم…
والقندس ينغمس… وينغمس… وأخيرًا، القندس يغمس نفسه كاملًا في الماء، لكنه يظل يمسك بمزعة الصوف فوق الماء… والبراغيث تصعد إلى المزعة هذه… عندها القندس يطلق مزعة الصوف ويسبح بعيدًا.
والبرهان الآن يسبح مبتعدًا، لكن يبقى الخبر اللذة هو أن مجلس السيادة سوف يلقى المعاملة ذاتها.
…….
(٣)
والآن العالم يغلي بشعور قوي بالدين،
والهجوم الواسع على الإسلام سببه هو الشعور هذا،
والهجوم هذا يجلب الجدال.
والمشهد الأعظم الذي يكشف أن سبب النزاع هو جهل أهل الفرق بواحد أو أكثر من المعادلة،
والمشهد الأعظم كان هو مشهد جدال ابن حنبل مع ابن أبي دؤاد.
وفيه أحمد يقول لابن أبي دؤاد:
قولك هذا الذي تقوله عن القرآن، هل هو قول عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لم يعلمه؟
قال ابن أبي دؤاد:
بل لم يعلمه.
وأحمد يزأر:
لم يعلمه النبي، وعلمته أنت؟
وهذا يتراجع ليقول:
بل عرف… ولم يقل به.
قال أحمد:
هل تتهم النبي بأنه كتم علمًا؟
وابن أبي دؤاد يسكت.
وأحمد يقول له:
أفما وسعك ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم؟
وهنا الخليفة ينهض إلى غرفته ويرقد، ويظل يلطم ساقه ويردد:
أفما وسعك ما وسعهم.
الحكاية، ما فيها، هو أن الحجة قد تكون قريبة، لكن الملايين، رغم إيمانهم، يجهلونها.
والجدال الآن بين الفئات هو هذا.
لكن قصة صغيرة تكمل المشهد.
قالوا:
دخل ابن أبي دؤاد البصرة، ومن يقول فيها إن ابن أبي دؤاد مسلم قتلوه… فما زال يوزع الأموال حتى خرج منها، ومن يقول من أهلها إن ابن أبي دؤاد كافر قتلوه…
الآن الإمارات مثل ذلك.