مريم الهندي: وقت إعادة بناء الدولة (بدأ بالكامل) ولا مجال لتأجيل الحسم
رئيس تجمع المهنيين الوطنيين مريم الهندي ل”ألوان”
وقت إعادة بناء الدولة “بدأ بالكامل” ولا مجال لتأجيل الحسم
الحل في دستور 2005 وتراضٍ وطني وحكومة انتقالية كاملة لا شعارات فارغة
مؤتمر برلين محاولة لاختطاف القرار السوداني وإعادة قحت
الحرب مؤامرة دولية وصمود السودان فرض واقعاً جديداً على العالم
حوار: مجدي العجب
في زمنٍ تتكاثر فيه الأسئلة وتقلّ فيه الإجابات، يقف السودان على مفترق طرق حاسم، بين ماضٍ مثقل بالأزمات وحاضرٍ تتقاذفه رياح الحرب والتحولات. لم تعد القضايا الكبرى تحتمل التأجيل، ولا الخطابات تحتمل الفراغ، فالوطن الذي أنهكته الصراعات بات في أمسّ الحاجة إلى وضوح الرؤية وصدق الإرادة. وفي خضم هذا المشهد المعقّد، تتصاعد الأصوات المنادية بإعادة بناء الدولة على أسس راسخة، تستند إلى تراضٍ وطني حقيقي وتستشرف مستقبلاً أكثر استقراراً. في هذا الحوار، تفتح مريم الهندي ملفات شائكة، وتضع رؤيتها لمسار المرحلة الانتقالية، بين تحديات الداخل وتشابكات الخارج، في محاولة لقراءة الواقع واستشراف ما ينبغي أن يكون.
هل بدا وقت إعادة بناء الدولة؟
بالتمام والكمال.
مازالت الوثيقة الدستورية مكان جدل حتى الآن؟
جدل في غير محله وعراك في غير معترك وتضيبع زمن غير مبرر، الحل في الرجوع لدستور 2005م المعدل وتعديله وإجازته لابد أن يسبقه أولا تكوين مجلس تشريعي عبر آلية تراضي وطني وفق (الثوابت والمرتكزات الوطنية التي لاتقبل الحياد واللون الرمادي).
بما أنك أحد قيادات الوسط السياسي ما الذي يحتاجه الوسط بعد الحرب؟
ليس فقط الوسط بل كل السودان يحتاج لسلام حقيقي مبني على تراضي وطني حقيقي يُبنى من خلاله نظام حكم رشيد ومتوازن على خطى الاستقلال لإعادة بناء الدولة السودانية وصولا لسودان صحيح بمعنى حكومة (تراضي وطني) وليس حكومة تحمل مسميات وعناوين خاوية من مضامين.
وماذا عن الحوار السوداني – سوداني؟
وإن كنت من أوائل المنادين والمؤمنين بفكرة الحوار السوداني السوداني، إلا أن تقديري الآن يقول انه قد تم استهلاك هذا الاسم دون وضع رؤى وأطروحات وبرنامج له فتم تفريغه من مضامينه، عليه أرى أن البديل الأمثل الآن الذي يناسب المرحلة هو الإسراع بإعلاء صوت الحديث عن السلام وتفعيل آلياته وتشكيل حكومة انتقالية حقيقية حكومة تحمل سمة التراضي الوطني، قوامها المجلس التشريعي الذي طال غيابه، ودستور حقيقي يحتكم له. بمعنى أننا نحتاج الآن لحكومة انتقالية كاملة الأركان.
ما هو الهدف من رفض مؤتمر برلين؟
الرفض ليس لمؤتمر برلين من حيث الرفض، وانما كانت فكرة الرفض لاكتشافنا كقوى وطنية للمحاولات الفاشلة بالنسبة للقائمين على أو حول أجندة المؤتمر واجتهادهم لاختطافه وتجيير المؤتمر لصالح قوى منبتة. دعني أوجز لك ذلك في نقطتين. أولا .. اعتمادهم على آلية ومفاهيم وأساليب لا تعبر عن العدالة أو توسيع مواعين الفكر واعتمادهم على أساليب الاحتكار بدلا عن انتهاج أسلوب محترم وهو ذات الأسلوب العقيم البالي عينه الذي أورد البلاد موارد الهلاك. ثانيا، كما تبدى لنا أنها كانت محاولة فاشلة للالتفاف مره أخرى على الشعب السوداني لشرعنة قحت وايجاد الروافع والضمانات لارجاعهم مرة أخرى لمنصة المجتمع الوطني الذي طردهم.
هل هنالك تغيرات عميقة؟
ليس تغييرات عميقة وحسب وإنما يجب أن يكون هنالك الآن جراحة عميقة وجذرية إذا دعى الحال لاستئصال مكامن الخلل والاخفاقات ومن ثم اعتماد سياسة تسهم في انجاح عملية التعافي والانتقال الوطني استشرافا لتحول أكثر ديمقراطية وأكثر استقرارا. وأعتقد هذا تحديدا ما يرهق الآن كاهل البرهان.
هل تريد صمود اضعاف الدولة في الحرب وفقا لمصالح الإمارات؟
بلا أدنى شك (فصمود تأسيس) هي أدوات النصب والجزم في هذه المؤامرة لصالح الإمارات لإكمال المخطط السافر ضد السودان. عليه تجتهد جدا لربط الحرب بين إيران وأمريكا للإشارة إلى أن هنالك تعاون بين إيران والحكومة السودانية لتسهل عملية احتلال السودان بعد فشل كل المحاولات السابقه منذ 2020م. البند السابع وحتى 15 ابريل 2023م اشعال الحرب وتوابع ذلك من اجتهاداتهم المستميتة التي سبقت الحرب لتجريم السودان وأهله من عدم رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ومرورا بأن السودان يستخدم الأسلحة المحرمة دوليا وانتهاء بأن السودان يدعم إيران…الخ من حزمة افتراءات، وكل ذلك كان حصاده (فشل × فشل).
هل تغيرت نظرة العالم من الحرب التى تشنها المليشيا على الدولة السودانية؟
اعتقادي الجازم أن العالم يعلم جيدا الأبعاد الحقيقية لإشعال الحرب على السودان. ولكنه فضل انتهاج سياسة الصمت أو الحياد أو التصريحات الباهتة والبقية كان شريكا في تلك المؤامرة. ولكن السؤال الأهم هل تغيرت مواقف العالم من فكرة اشعال الحرب على السودان؟. وهنا يكون الجواب. اعتقد بحكم مادار من حروب اقليمية حولنا وتداعياتها وظلالها المخيفة القاتمة على العالم، أضحى العالم يعي جيدا موقفنا ويحترم صمودنا واصطفافنا فأصبحنا قدوة بلا منازع وهذا يتطلب منا المزيد من الاصطفاف الوطني وشد اللجام وتحقيق المزيد من الانتصارات لأننا عندما ننعم بالسلام سينعم العالم بالأمن والاستقرار والسلام وستتسع دائرة حلفائنا الاستراتيجيين.