
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (تنهيدة)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(تنهيدة)
السيد المسؤول عن السودانيين….
تحية… تحية ليس فيها جوع، وليس فيها انكسار الولد المطرود من المدرسة لأنه لم يدفع،
وليس فيها حكاية الولد الآخر… حكاية حقيقية… وفي الحكاية أن معلمًا لاحظ أن أحد الأولاد، إذا كانت ساعة الفطور، انزوى بعيدًا ومعه (كورة)، وهي الإناء المعروف في البيوت… والمعلم يتبع الولد يومًا ثم يهجم عليه وينزع الكورة منه وهو يصيح:
تشرب المريسة…؟
وما في الإناء كان شيئًا يشبه المريسة… ثم المعلم ينظر، ويجد أن ما في الإناء… كسرة معجونة بالماء.
قال الولد:
لأنه ليس عندي حق الفطور، فإن أمي تصنع لي هذه العكارة… وهي إفطاري.
السيد المسؤول عن جوع السودانيين… المعلم في الحكاية انفجر يبكي… ولا أحد يريد منك أن تبكي، لكن حكاية شركة البترول تجعل كل أحد يريد منك أن تفعل شيئًا….
السيد المسؤول… العاملون في شركة CTS ظلوا، ولشهر، وشهر، ولثلاثين شهرًا، لا يحصلون إلا على (ما تيسر) من مرتباتهم…
شهر، ومرتب… وشهر يعودون فيه إلى بيوتهم بأيدٍ مدلدلة… وشهر ونصف مرتب…
والوجع ليس هو هذا.
الوجع هو:
أن المالك جهة صينية… لا تتأخر عن دفع المستحقات…
والدفع يتم لأيدٍ سودانية… لتبدأ المواجع.
…. وشهر، وشهر، وشهور، والعاملون دون مرتب… والأيام الآن… الفترة التي تشهد غليان السودان وتشهد المواجع… فترة لا تحتاج إلى شاعر يصفها.
خلاص…؟
لا.
فالجهة التي تحجز المرتبات لا تنسى أن تخصم، وتخصم، وتخصم…
وكل شيء يتم باسترخاء؛ لأن من في أيديهم القلم يعلمون… ويجدون فعلًا أنه لا أحد يرفع عينًا، ولا يدًا، ليقول: قف…
السيد المسؤول… قد يكون هناك من الأسباب ما لا نعلم… لكن ما نعلمه هو أنه يستحيل أن يتفق المئات على الكذب…
يبقى شيء.
والشيء هذا، إن صح، فإنه ينقل الأمر إلى العمل العدائي، الذي ينتمي إلى الدعم السريع…
فالعاملون يقولون… ويجدون… أن الشركة تطرد كل من يتعاطف مع الجيش… وتستبدله بالطرف الآخر…
السيد المسؤول…
في الأخبار أن عاملًا يخرج من مكان عمله مفصولًا… والكاميرا تحمل صورته وهو يتدلى من الحبل… منتحرًا على باب الوزارة.
السيد المسؤول… نتمنى واحدة من اثنتين:
إما أن تفتح بابك للعاملين هؤلاء،
وإما أن يتسع بابك لثلاثمائة منتحر.