
السودان والسعودية .. علاقات استراتيجية متجددة
السودان والسعودية .. علاقات استراتيجية متجددة
تقرير: الهضيبي يس
ذرف السفير السعودي في (السودان) علي بن حسن جعفر الدموع في حفل أُقيم بمناسبة وداعه للبلاد عقب مدة تجاوزت العشر سنوات قضاها سفيراً لدولة خادم الحرمين الشريفين بالبلد الأفريقي. (بن جعفر) الذي عدّد مآثر الفترة التي قضاها وسط السودانيين، والأدوار التي سعى للقيام بها على أثر ما يجمع الدولتين من علاقات تحمل الطابع الاستراتيجي والمصالح المشتركة، والدعم الإنساني والاقتصادي للسودان على مر الوقت. وكان السفير السعودي علي بن حسن جعفر قد قضى في السودان نحو عشر سنوات منذ العام 2016 – 2026، وخلال عقد كامل مرت على السودان العديد من المواقف والمراحل الاستثنائية التي لعبت فيها المملكة العربية السعودية دوراً محورياً ومؤثراً على الصعيد الجيوسياسي والاقتصادي، مما كان له الأثر والانعكاس الاجتماعي على الشعب السوداني، خاصة ما بعد اندلاع حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023.
ووفقاً لمراقبين، فإن تغيير (السفير) هي مرحلة جديدة من عملية العلاقة الدبلوماسية التي تربط بين السودان والسعودية، مما سيكون لها تأثيراتها القادمة. ووسط تمحور الأزمات واشتداد تقلبات الأوضاع إقليمياً ودولياً، مما يحتم تطوير وسائل وأدوات العمل الدبلوماسي والسياسي بينهما لفتح صفحة جديدة من العلاقة.
وتعتبر مسألة التحاق السودان بالتحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن وحتى الآن من أهم الأدوار التي ظلت تقوم بها الدبلوماسية السعودية في إطار تعزيز ما يعرف بالأمن العربي الأفريقي المشترك، كذلك قيام تحالف الدول المشاطئة لحماية حدود المياه الإقليمية المشتركة بقيادة (السعودية) خلال العام 2020، وما خرج به التحالف الذي يضم سبع دول من معاهدة أمنية وضرورة التنسيق وتبادل المعلومات وحماية حركة الملاحة البحرية، يكاد هو من أهم الأدوار التي سعت الدبلوماسية السعودية في السودان لتفعيل أدوارها على مر الوقت.
ومع دخول (السودان) في حرب 15 أبريل 2023، لم تتغيب السعودية عن المشهد السوداني، فقد سارعت لجمع أطراف الصراع وقتها بعد شهر واحد من احتدام المواجهات العسكرية ما بين الجيش والدعم السريع، مما أسفر عن توقيع ما عُرف باتفاق جدة للسلام في شهر مايو من العام 2023.
وعقب تجدد المواجهات العسكرية في اليمن خلال شهر يناير الماضي بمناطق المكلا وحضرموت، وارتباط ذلك بطبيعة الحدود المائية التي ترتبط بين اليمن وإريتريا والسودان عند منطقة البحر الأحمر، وتصاعد مخاوف السعودية من أن تشكل تلك الأحداث تطوراً في ازدياد حجم تجارة السلاح واستفادة بعض الأطراف الإقليمية والدولية من هذا الفعل والذهاب نحو مضاعفة الحرب في السودان، فكانت مبادرة (الرياض) الدبلوماسية للتواصل مع بعض دول الجوار السوداني مثل إثيوبيا وكينيا وتشاد، وحث تلك الدول بضرورة عدم الدخول في الحرب السودانية وتأجيج الأوضاع الداخلية ولعب دور الوكالة لهذه الأطراف، مما سيفاقم الوضع بصورته السياسية والعسكرية في البلد الذي تربطه مصالح جيوسياسية وأمنية مع (السعودية).
وبمقابل ذلك كانت إدانة السعودية لما يتعرض له السودان من انتهاكات إنسانية على يد الدعم السريع، آخرها حوادث استهداف مستشفى منطقة الجبلين بولاية النيل الأبيض ومقتل العشرات من بينهم أطباء، فضلاً عن استهداف قوافل الإغاثة لبرنامج الغذاء العالمي خلال الشهر الماضي بإقليم كردفان، مما نتج عنه مقتل عدة أشخاص يعملون ضمن فرق توصيل الإغاثة.
ويؤكد الباحث في الشؤون الدولية عبدالله عزام أن للسعودية طريقة للجمع ما بين الاقتصاد والسياسة لتحقيق مصالحها في المنطقة، وهو ما يكاد تقوم به اتجاه موقفها من ملف (السودان) بصورة دبلوماسية، لهذا تجدها تدفع ناحية زيادة حجم الاستثمارات والمساعدات عن طريق أذرعها مثل مركز الملك سلمان للمساعدات وغيرها من البنوك والمنظمات الخيرية.
ويضيف عزام: سياسياً، تجد أن كثيراً من خطوات السعودية اتجاه السودان تتم عن طريق التحركات المكوكية داخل أروقة مبادرة حل أزمة الحرب، فهي صاحبة ثقل إقليمي ودولي، وهو ما ساعدها كثيراً في طرح رؤية السودان عقب الاستماع لها بإنصات عن إدارة شأن الحرب ومستقبل الصراع الذي بات يؤثر على عدة أطراف إقليمية ودولية نتيجة لتمدد رقعة الحرب، وهو ما يحدث الآن عبر المبادرة الرباعية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والسعودية والإمارات المتحدة، ومؤخراً قطر وتركيا.
وزاد: وما يتصل بخصوص الحرب الأمريكية – الإيرانية وموقف (السودان) بالوقوف في صف الرياض، شكّل هو الآخر دافعاً للبنية المستقبلية لطبيعة العلاقة ما بين الدولتين، باعتبار المخاطر والمهددات، إذ نحن أيضاً أحوج ما يكون كسودانيين لدولة مثل السعودية، ووسط ما يعيش فيه السودان من أوضاع وظروف استثنائية وتطورات إقليمية ودولية اقتصادية وسياسية تجعل تقارب المصالح بين الدولتين أقرب من أي وقت مضى.