
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (العربي التائه)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(العربي التائه)
مارس ينتهي بإقالات يطلقها كامل إدريس.
وأبريل يبدأ بإقالات يطلقها البرهان.
وأبريل يطلق دستورًا جديدًا يعلن في الأيام القادمة… (يعلن) وليس (يكتب)، مما يعني أنه دستور سبق العمل به.
والبرهان يصبح رئيسًا،
ومجلس تشريعي لكل ولاية… وبالتالي تعيينات،
ومجلس السيادة يذهب.
وأبريل يشهد كل هذه القرارات…
(٢)
والفحص السريري لمعرفة الحساسية ينطلق بتعيين ياسر العطا…
التعيين الذي يعني أن الحرب سوف تتخذ منهجًا جديدًا…
وفك وتركيب الجيش… مع فك وتركيب القطاع السياسي، وربط هذا بذاك… وقبول الناس بهذا،
وقبول العالم… الجزء الذي يهمه السودان…
كل هذا يعني أن خطوة كاملة جدًا تكتمل جدًا، لتصنع في أبريل هذا سودانًا جديدًا… للحاضر وأحداث الحاضر، ولما يستقبل.
(٣)
ومن العالم… تركيا.
وتركيا، التي تتمتع بجهاز مخابرات فذ، تقرأ الأحداث، وتقول للسودان وللبرهان إن الأسلوب الإسرائيلي في غزة وفي طهران سوف يطبق في السودان…
وتركيا تجعل السودان يرى أن إسرائيل تقوم بضربة كانت تكفي لهدم الدولة في ساعة.
إسرائيل تقتل أربعين قائدًا في طهران…
قادة هم الرؤوس والقلوب…
والمعتاد هو أن فترة الفراغ، ما بين اختفاء القادة وبين إيجاد قائد جديد، هي الفترة التي تصبح فيها الدولة بلا حول ولا حيلة… وهي الفترة التي تنهار فيها.
وتركيا تقول للسودان إن إيران صمدت لأن أسلوبها في السلطة هو: عشرون قائد احتياط لكل منصب… بينما السودان دولة يمكن أن تنهار إن ذهب الثلاثة أو الخمسة الكبار في ضربة مفاجئة…
(٤)
أيام التحول إذن تبدأ… لكن…
أحد المفكرين يقول للناس… للعرب… أمس ما قلناه نحن قبل ربع قرن.
وقبل ربع قرن نكتب مقالًا بعنوان:
(يوم في حياة عربي مستقل جدًا)
وفي المقال نكتب:
الرجل العربي المستقل يستيقظ من نومه… وسريره مصنوع في إيطاليا… والمرتبة مصنوعة في الفلبين… والرجل يدخل الحمام المستورد من أستراليا، ويغتسل بالصابون المستورد من باريس، ويرتدي ملابسه المستوردة من سويسرا، والحذاء من إيطاليا…
ويجلس للإفطار، والخبز مستورد من أستراليا، والزبد من هولندا، والعطر من لندن…
والمواطن العربي، ومن مقعده، يغمر جهاز عربته المستوردة من أمريكا، ويحدث ابنه الذي يدرس في ألمانيا بهاتفه المستورد من كوريا… والابن يبشره بأنه سوف يرسل إليه طبعة بديعة من المصحف المطبوع في برلين…
الصورة هذه، صورة العربي المستقل، يكررها الناس الآن في الأيام هذه… الأيام التي تكشف للناس أن الحياة هي سلاح حديث يصنعه صاحبه… يصنعه صاحبه… يصنعه صاحبه… وأنه لا حياة بعد اليوم وقبل اليوم إلا بهذا.
(٥)
وما يجمع هذا بحديث البرهان أعلاه هو أنه:
لما كان العالم يصنع ويطور السلاح، كنا نحن نصنع حكومة جديدة…
ولما كان العالم يصنع الإلكترون، كنا نحن نصنع حكومة جديدة…
ولما كان العالم يصنع معجزات البحوث، كنا نحن نصنع حكومة جديدة…
ولما… ولما… ولما…
وعلي المك كان يكتب قصيدة من سطرين، وفيها يقول:
النيل… وخيرات الأرض هنالك…
ومع ذلك… ومع ذلك…
والبرهان يجدد…