يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال والكاف .. صراع القانون والنفوذ

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال والكاف .. صراع القانون والنفوذ

في كرة القدم الإفريقية، لا تُحسم المباريات دائمًا بما يحدث داخل المستطيل الأخضر، بل بما يُدار خلف الأبواب المغلقة، حيث تُختبر القيم، وتنكشف النوايا، ويُكتب التاريخ إما بعدالةٍ تُنصف أصحابها، أو بصمتٍ يدفنها كما هو معتاد.
لم تعد شكوى الهلال مجرد أوراق قانونية في أدراج (الكاف)، بل تحولت إلى إعصارٍ في فضاء الرأي العام، كسرت جدار الصمت، وفرضت نفسها كقضية تتصدر المنصات الإفريقية والعربية، وهذا في حد ذاته انتصار أول للهلال، الذي نجح في خطف الأضواء ووضع الاتحاد الإفريقي تحت رقابة جماهيرية غير مسبوقة، فالقضية لم تعد قرارًا إداريًا عابرًا، بل اختبارًا حقيقيًا لما تبقى من نزاهة داخل أروقة الكاف.
الحقيقة الواضحة أن أحدًا لا يملك إجابة حاسمة، فالمشهد كله معلق على لحظة نادرة صحوة ضمير وإن غابت وهو احتمال تدعمه تجارب سابقة فإن الظلم يظل الأقرب.
قانونيًا، تبدو الشكوى محكمة ومسنودة بتفاصيل تضع نهضة بركان في موقف حرج، وتمنح الهلال حقًا مشروعًا في التأهل، إذا ما احتُكم للقانون بدلًا من الانحياز السائد.
وهنا تحديدًا تكمن الأزمة في القارة السمراء، حيث تُدار اللعبة بحسابات النفوذ لا بالاحتكام للنظم واللوائح الموضوعة.
ما يحدث الآن من تأخير لا يمكن اعتباره صدفة فلو كانت الشكوى ضعيفة، لحُسم الأمر سريعًا لكن الإطالة في الرد تكشف ارتباكًا واضحًا، ومحاولة لكسب الوقت على أمل أن تخفت الضجة وتبهت القضية ويطويها النسيان.
هذا التأخير ليس مجرد بطء إداري، بل محاولة للبحث عن مخرج يُقلل الخسائر، حتى لو كان الثمن هو العدالة نفسها.
في المقابل، تعامل الهلال بذكاء حين صعّد الملف إلى المحكمة الرياضية الدولية، في خطوة تقول بوضوح إن اللعب على عامل الزمن لن يمر، وإن الحقوق التي تُلاحق بإصرار لا تضيع.
وما يفصل الهلال عن الإنصاف هو لحظة تحكيم ضمير داخل الكاف؛ إن حضرت، عاد الحق وإن غابت، فالقضاء الدولي يظل الطريق الأضمن.
لا يخوض الهلال معركة لكسب شكواه فقط، بل معركة أكبر استعادة معنى العدالة الغائب في الكرة الإفريقية.

فالحق لا يُمنح بل يُنتزع، وما ضاع حقٌ وراءه مطالب.

باص قاتل:

كم تجرعت من وعودك۔۔۔ شكوي (كاسها) صدودك!!.