
عصام جعفر يكتب: أبريل وديسمبر
مسمار جحا
عصام جعفر
أبريل وديسمبر
الشعب السوداني لا يصبر على نظام واحد فهو في حالة ثورة دائمة ما أن تنتهي من ثورة إلا وقام إلى ثورة أخرى.
في التاريخ السوداني عديد الثورات بالحق وبالباطل .. أي إنقلاب يسمى ثورة وأي حركة تسمى نفسها ثورة !!!
نظام الفريق إبراهيم عبود يسمي نفسه ثورة .. وثورة اكتوبر هي الهبّة الشعبية التي طالبت بنهايته وثورة مايو 1969 هي التي قام بها جعفر نميري على الديمقراطية الثانية ثم جاءت ثورة أبريل 1985 التي أطاحت بنظام نميري.
ثورة تطيح بثورة .. حتى ثورة الإنقاذ أطاحت بها ثورة ديسمبر ..
والسودان لا زال يعيش داخل الدائرة الخبيثة .. نظام عسكري يعقبه نظام مدني ثم نظام عسكري وهكذا تدور الدائرة الجهنمية ..
6 أبريل 1985 الإنتفاضة التي أطاحت بنظام نميري والتي أحيا الفريق برهان ذكراها بالأمس هي ثورة شعبية بمعنى الكلمة.
ما بين 6 أبريل وديسمبر 2019 لمختلف جد في المعنى والمضمون وفي الممارسة والنتائج التي تمخضت عنهما.
6 أبريل كانت ثورة عظيمة ومسؤولة وحركة كفاح وطني لا مثيل له ودرس في الوطنية فريد في العالم وكانت مثال نادر يحتذى به قادها رجال عظام في الجيش السوداني بقيادة سوار الذهب وفي الجانب الجانب المدني دكتور الجزولي دفع الله وجسدوا معاً مقولة جيش واحد شعب واحد حقيقة.
كانت 6 أبريل أصدق وأنبل حركة وطنية شكلها المكون العسكري والمدني وقام سوار الذهب والجزولي بتسليم السلطة للشعب السوداني في الموعد المضروب والتنازل عن السلطة طواعية.
المجلس العسكري الذي كان يرأسه سوار الذهب مع مجلس الوزراء المدني الذي كان يرأسه دكتور الجزولي دفع الله كان نموذجاً مشرفاً ومتقدماً في الوفاء بالعهد والإلتزام بالمواثيق بعكس ثورة ديسمبر التي قامت على نقض المواثيق والعهود وعدم الإلتزام بالعمل الوطني الشريف والتدخلات الأجنبية والعمالة والإرتزاق.
ديسمبر لم تكن ثورة حقيقية لكنها كانت مؤامرة كبيرة على الوطن والشعب والإستئثار بالسلطة وتكريسها في يد مجموعة عميلة تحت رعاية أجنبية وهذا ما رفضه الشعب السوداني وهب دفاعاً عن قراره وحريته.