عامر باشاب يكتب: أإلى هذا الحد من الفجور يا (نبشة القبور)؟

قُصُر الكلام

عامر باشاب

أإلى هذا الحد من الفجور يا (نبشة القبور)؟

لم أصدق وأنا أسمع من الشيخ “سلامة”، وهو من حفظة كتاب الله الكريم المجودين والمتفقهين في الدين، حيث حكى لي تفاصيل حادثة غريبة للغاية، جريمة تفوق جرائم مجرمي الدعم السريع، بل وتتفوق في سوءتها على جرائم بني صهيون.
ألا وهي الاعتداء على ضريح العالم الديني والرمز الإسلامي فضيلة أبونا الشيخ الراحل المقيم “محمد الفكي محمد أحمد” الشهير بـ(ود كرجة)، بوابة العلم بقرية الصقيعة شمال مدينة رفاعة، والحادثة المؤسفة أثبتت قيام مجموعة من المتطرفين المجرمين بالهجوم على مسيد الشيخ العالم الفقيه (ود كرجة)، وقامت بنبش ضريحه، ومن ثم نقل جثمانه الطاهر إلى مكان غير معلوم. حقاً يا لها من جريمة واعتداء قصد به الإساءة إلى كل رموز ومشايخ الطرق الصوفية وحرمات قبورهم.
ولهذا يجب على الدولة، بأعلى مستوياتها، التدخل السريع الحاسم لمنع تكرار هذه الظواهر، والكل يعلم أن هذه الجريمة لم تمس مسيد الشيخ (ود كرجة) لوحده، بل مست كل علماء الدين الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، والشيخ (ود كرجة)، للذين لا يعرفونه، من أبرز علماء وفقهاء الدين الإسلامي في السودان الذين عُرفوا بالتقوى والصلاح والمكرمات، وشهد على ذلك العالم الإسلامي البروفيسور عبد الله الطيب، الذي امتدحه بمقولته الشهيرة: (الحمد لله الذي أظهرنا وأخفى الفكي (ود كرجة)).
والله إنها فتنة نتنة لا تضاهيها فتنة، أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الفجور من قبل بعض المتطرفين، إلى هذا الحد الإجرامي، يصل بهم العداء للصوفية والاعتداء على رموزهم بسبب انتمائهم الأزلي إلى أهل الصفاء المتصوفة.
آخر الكلام بس والسلام:
أكرر، لا بد للجهات المسؤولة بالدولة، بأعلى مستوياتها، أن تنتبه لخطورة مثل هذه الظواهر الإجرامية وما يمكن أن تُحدثه، فالبلاد والعباد في غنى عنها، وكذلك لا بد من حسم هذه السابقة الخطرة بإنزال أقصى العقوبات على مرتكبيها.
ورسالتي إلى كل من يقف في صف التسامح والتعايش الديني والسلام المجتمعي أن يحتشدوا لرفض مثل هذه الظواهر والجرائم الدخيلة على بلادنا، وألا يكون الاحتشاد فقط أمام محكمة رفاعة لحظة محاكمة الجناة، بل يجب أن يكون الاحتشاد الأكبر عدداً والأوضح رسالة أمام القصر الجمهوري ومجلس الوزراء.