العودة الطوعية .. السودان يتعافى

العودة الطوعية .. السودان يتعافى

تقرير: الهضيبي يس

شكلت عودة الحياة في السودان بعد معارك عنيفة وانتهاكات إنسانية نفذها عناصر ومنسوبي الدعم السريع بحق السودانيين بارقة أمل، رغم حجم التحديات المتصاعدة بشكل يومي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي جراء ما خلفته الحرب من آثار.
خاصة على مستوى العاصمة الخرطوم التي تعتبر ثقل المركز وقلب السودان النابض نظراً لما تحتويه من مؤسسات حكومية وقطاع خاص يضم شركات النقل والملاحة والتعليم والصحة والكهرباء، وهي أحد وأكبر مصادر الدخل القومي للخزينة العامة للدولة، لذا كانت هدفا لمشروع مليشيا الدعم السريع للاستيلاء على السلطة. ومشروع العودة الطوعية الذي ينتظم كافة أرجاء السودان ووفقاً لوزارة النقل السودانية فإن هناك ما بين 90 – 105 بصات بشكل يومي تعمل على نقل السودانيين القادمين من جمهورية مصر العربية براً، ما يؤكد رغبة هؤلاء الأشخاص في العودة لديارهم وإعادة انتظام الحياة مجدداً عقب رحلة اللجوء التي عايشوها، وذات الشيء ينطبق على القادمين من دول ليبيا وسلطنة عمان ويوغندا وجنوب السودان.

 

 

ومن أبرز العوامل التي تعزز وتدفع باتخاذ قرار العودة أكثر من أي وقت مضى، هو تدهور الأوضاع الاقتصادية في تلك الدول بصورة يومية وارتفاع تكاليف المعيشة مع انعدام شبه تام لمصادر الدخل (العمل). كذلك اندلاع المواجهات العسكرية في دول منطقة الشرق الأوسط، من الحرب الأمريكية – الإيرانية، ضاعف حجم المعاناة وسارع باتخاذ قرار العودة عند الكثير منهم.
ومع دخول العاصمة الخرطوم العام الثاني من التحرير تكون قد بدأت في إنفاذ مشروع التعافي عن طريق إعادة تشغيل الخدمات والمرافق الأساسية مثل المستشفيات التي باتت تعمل بنسبة 80٪، أي أن هناك الآن 56 مرفقاً صحياً بولاية الخرطوم يعمل بانتظام، أيضاً أصبحت هناك (9) محطات مياه تعمل عقب تعرض 6 منها للإتلاف شبه التام، وأهم ما يشجع على العودة هو حالة الأمان التي تدب يومياً في أوصال العاصمة (الخرطوم)، مما ساعد على خفض مستويات الجريمة عقب إزالة أوكار عصابات الجرائم والعشوائيات بأطراف المدينة.
ويؤكد الكاتب الصحفي في الشؤون السياسية والاجتماعية محمد عبد الله يعقوب أنه من واقع التجربة ما تزال هناك عدة تحديات تحيط بعملية العودة الطوعية، منها مضاعفة حجم الثقة في نفوس السودانيين، خاصة أولئك الذين ما يزالون يتمسكون بعدم العودة نتيجة لما يبث عبر وسائل الإعلام بأن الخرطوم وغيرها من المدن السودانية ما تزال غير آمنة، ولن يحدث ذلك إلا عبر إطلاق حملة يتبناها المجتمع نفسه وعن قناعة تامة وليس الحكومة بصفتها الرسمية وحدها.
ويضيف يعقوب أن على الحكومة السعي في خلق شراكات ما بينها والقطاع الخاص تتصل بمشاريع التنمية الخدمية، ولن يتأتى ذلك إلا عبر تقديم جملة تسهيلات وسمات تشجيعية لرؤوس الأموال التي ترغب في العمل والعودة، وهو ما قد يساعد كثيراً في إعادة الأنشطة التجارية والصناعية وفتح فرص للعمل، مما يصب في خانة العودة الطوعية وربط ذلك بتوفير وإعادة تأهيل المرافق الخدمية.
وزاد: إن الحفاظ على مكتسب الأمان الاجتماعي لن يتحقق بمعزل عن التوافق والحوار السياسي لإيقاف نزيف الحرب، وهو أمر ليس مسؤولية الحكومة فقط، إنما جميع قطاعات المجتمع، إذ يستوجب أن تدفع باتجاه تبني مشروع وطني حتى نخرج من تجربة (الحرب) ونحن على إدراك تام بحجم احتياجاتنا ومؤثرات الصراع الذي جرى بيننا، وتوخي سريان خطاب سياسي لا يقوم على التفرقة والكراهية وإعلاء صوت الجهوية بين المجتمعات.