قصيدة ابن القيم .. حين يتحول الشعر إلى مرافعة

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

قصيدة ابن القيم .. حين يتحول الشعر إلى مرافعة

 

تُرى هل كان أبو الحسين يَعْنِينا؟

قال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه: وأيم الله ما كان قوم قط في خفض عيش فزال عنهم إلا بذنوب اقترفوها، لأن الله تعالى ليس بظلام للعبيد، ولو أن الناس حين ينزل بهم الفقر ويزول عنهم الغنى فزعوا إلى ربهم بصدق نياتهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد.
وكفى بالقرآن واعظاً قال تعالى:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

رجالُ في الوغى وأطفالٌ في حضرة جبار السموات والأرض

قال ابن الجوزي: إذا جلست في الظلام بين يدي العلام فاستعمل طباع الأطفال فالطفل إذا طلب شيئا بكى حتى يأخذه.

وتظل عبرة القرآن في قصيره وفي طويله

روى أنه كان أحد الأمراء يصلي خلف إمام يطيل في القراءة، فطلب من الأمير أمام الناس، وقال له لا تقرأ في الركعة الواحدة إلا بآية واحدة.
فصلّى بهم المغرب، وبعد أن قرأ الفاتحة قرأ قوله تعالى: { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا} )
وبعد أن قرأ الفاتحة في الركعة الثانية قرأ قوله تعالى:{ ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا}
فقال له له الأمير: يا هذا طول ما شئت واقرأ ما شئت، لكن غير هاتين الآيتين.

حذر الزهاد من الجماهير

‏قال الفضيل بن عياض -رحمه الله: من خالط الناس لم يسلم من أحد اثنين:
إما أن يخوض معهم إذا خاضوا في الباطل، أو يسكت إن رأى منكرًا فيأثم.

قَدِم التواضع يُقدم لك الطعام

التقى الأصمعي بأعرابي يأكل بنهم في البادية، فدنا منه طامعاً في ضيافته، لكن الأعرابي قابله بجفاء وتجاهل.
حاول الأصمعي إحراجه بذِكر بيت شعرٍ يحث على المشاركة في الطعام، فرد الأعرابي بحزم: “ذاك شاعرٌ يملك نوقاً، وأنا لا أملك إلا لقيماتٍ إن أطعمتك إياها نَقَصت شبعتي”.
سأله الأصمعي مستغرباً: “ماذا تفعل لو وسّع الله رزقك؟”، فأجابه الأعرابي بحكمة بالغة: “الله يوسع على العبد ليزداد تواضعاً، وإنما بخلتُ عليك لأنني رأيت في عينيك نظرة المستصغر لي، فأردتُ أن أثبت لك أن كرامتي وشبعي أهم من مديحك”. ذُهل الأصمعي من قوة المنطق واعتذر عن تطفله، فما كان من الأعرابي إلا أن ابتسم وقسم طعامه نصفين قائلاً: “الآن وقد تواضعتَ، فكُل هنيئاً” .

فضيلة الحياة عابرة للقيم والفلسفة
قال بعض الحكماء: الحياءُ سبب كلِّ جميلٍ
وقِيل لبنتِ أرسطاطاليس:
ما أحسنُ المرأةِ؟
قالت: الحُمرة التي تعلو وجهها من الحياء.

ابن القيم محامياً للعقيدة

كان الفقيه والعالم الإمام ابن القيم الجوزية محدثاً وفقيهاً وًمؤلفا وصاحب تصانيف ومجتهداً وخطيباً، وفوق ذلك كان شاعراً، وهو من المبتدرين لشعر الالتزام على خطى الشافعي وله قصيدة كانت سبباً في التزام الكثير من النصارى بدين التوحيد والدخول إلى رحاب الإسلام.
وقد اعترفوا بأن سورة مريم وآل عمران والمائدة وقصيدة ابن القيم حول التثليث كانوا سبباً في دخولهم الإسلام فله الرحمة ولهم القبول ونورد النص المرافعة كاملاً لغرض المتعة والتوبة:

أعُبَّادَ المَسِيحِ لَنَا سُؤَالٌ
نُرِيدُ جَوَابَهُ مَّمِنْ وَعَاهُ
إذا ماتَ الإِلهُ بِصُنْع قومٍ
أمَاتُوهُ فَما هذَا الإِلهُ؟
وَهَلْ أرضاه ما نَالُوهُ مِنْهُ؟
فبُشْرَاهمْ إذا نالُوا رِضَاهُ
وَإِنْ سَخِطَ الّذِى فَعَلُوهُ
فيه فَقُوَّتُهُمْ إِذًا أوْهَتْ قُوَاهُ
وَهَلْ بَقِى الوُجُودُ بِلاَ إِلهٍ
سَمِيعٍ يَسْتَجِيبُ لَمِنْ دَعَاهُ؟
وَهَلْ خَلَتِ الطِّبَاقُ السَّبْعُ
لَمّا ثَوَى تَحتَ التُّرَابِ، وَقَدْ عَلاَهُ
وَهَلْ خَلَتِ الْعَوَالُمِ مِن إِلهٍ
يُدَبِّرهَا، وَقَدْ سُمِرَتْ يَدَاهُ؟
وَكَيْفَ تَخَلْتِ الأَمْلاَكُ عَنْهُ
بِنَصْرِهِمُ، وَقَدْ سَمِعُوا بُكاهُ؟
وكيف أطاقت الخشبات حمل ال
إله الحق مشدودا قفاه؟
وَكيْفَ دَنَا الحَدِيدُ إِلَيْهِ حَتَّى
يُخَالِطَهُ، وَيَلْحَقَهُ أذَاهُ؟
وَكيْفَ تَمكْنَتْ أَيْدِى عِدَاهُ
وَطَالتْ حَيْثُ قَدْ صَفَعُوا قَفَاهُ؟
وَهَلْ عَادَ المَسِيحُ إِلَى حَيَاةٍ
أَمَ المُحْيى لَهُ رَب سِوَاهُ؟
وَيَا عَجَباً لِقَبْرٍ ضَمَّ رَبا
وَأَعْجَبُ مِنْهُ بَطْنٌ قَدْ حَوَاهُ
أَقَامَ هُنَاكَ تِسْعاً مِنْ شُهُورٍ
لَدَى الظُّلُمَاتِ مِنْ حَيْضٍ غِذَاهُ
وَشَقَّ الْفَرْجَ مَوْلُودًا صَغِيراً
ضَعِيفاً، فَاتِحاً لِلثَّدْى فَاهُ
وَيَأْكُلُ، ثمَّ يَشْرَبُ، ثمَّ يَأْتِى
بِلاَزِمِ ذَاكَ، هَلْ هذَا إِلهُ؟
تَعَالَى اللهُ عَنْ إِفْكِ النَّصَارَى
سَيُسأَلُ كُلَّهُمْ عَمَّا افْترَاهُ
أَعُبَّادَ الصَّلِيبِ، لأَى مَعْنِّى
يُعَظمُ أوْ يُقَبَّحُ مَنْ رَمَاهُ؟
وَهَلْ تَقْضِى العقولُ بِغَيْرِ كَسْرٍ
وَإحْرَاقٍ لَهُ، وَلَمِنْ بَغَاهُ؟
إِذَا رَكِبَ الإِلهُ عَلَيْهِ كُرْهاً
وَقَدْ شُدَّتْ لِتَسْمِيرٍ يَدَاهُ
فَذَاكَ المَرْكَبُ المَلْعُونُ حَقا
فَدُسْهُ، لا تَبُسْهُ إِذْ تَرَاهُ
يُهَانُ عَلَيْهِ رَبُّ الْخَلقِ طُرا
وتَعْبُدُهُ؟ فَإِنّكَ مِنْ عِدَاهُ
فإِنْ عَظِّمْتَهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ قَدْ
حَوَى رَبَّ العِبَادِ، وَقَدْ عَلاَهُ
وَقَدْ فُقِدَ الصَّلِيبُ، فإِنْ
رَأَيْنَا لَهُ شَكْلاً تَذَكَّرْنَا سَنَاهُ
فَهَلاّ للقبورِ سَجَدْتَ طُرا
لَضِّم القبرِ رَبّكَ فى حَشَاهُ؟
فَيَا عَبْدَ المِسيحِ أَفِقْ،
فَهَذَا بِدَايَتُهُ، وَهذَا مُنْتَهاهُ