يوسف محمد الحسن يكتب: لجنة الانضباط بالكاف .. الضمير الذي لا يخاف

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

لجنة الانضباط بالكاف .. الضمير الذي لا يخاف

اليوم الخميس ليس يوم اصدار الحكم بل بداية كشف التفاصيل التي حاول كثيرون القفز فوقها.
في خضم الترقب والتفسيرات المتعجلة، يخطئ البعض في قراءة المشهد، إذ يعتقد أن جلسة اليوم ستنتهي بقرار نهائي، بينما الحقيقة أنها مجرد جلسة لسماع أطراف القضية، وهي خطوة إجرائية تعني أن الملف لا يزال في بداياته، وأن الطريق نحو الحكم لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات.
هذا الفهم وحده كافٍ لإعادة ترتيب المشهد، فخوض نهضة بركان لمباراته أمام الجيش الملكي لا يحمل أي مفاجأة، بل يأتي في سياق طبيعي لملف لم يصل بعد إلى مرحلة الفصل.
لكن ما يبدو على السطح كإجراء روتيني، يخفي خلفه حالة أكثر تعقيدًا فالاتحاد الإفريقي لا يتعامل مع شكوى عادية، بل مع ملف يحمل في طياته أبعادًا قانونية حساسة، قد تتجاوز حدود المنافسة الرياضية إلى ما هو أبعد من ذلك.
التعامل الحذر مع القضية لا يمكن قراءته فقط كإبطاء للإجراءات، بل كمحاولة لتفادي مآلات قد تكون مكلفة، خاصة إذا ما تم فتح الباب أمام تصعيد القضية إلى المحكمة الرياضية الدولية، وهو سيناريو يضع الكاف في موقف لا يُحسد عليه.
في قلب هذا الملف، يبرز محور لا يمكن تجاهله وهو المنشطات الملف الذي لا يعرف المجاملة، ولا يقبل التأويل وتتعامل معه الجهات الدولية بأقصى درجات الصرامة.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة كيف سُمح للاعب حمزة الموساوي بالمشاركة، رغم ما أُثير بشأن إيجابية العينة؟.
هذا السؤال ليس تفصيلاً عابرًا، بل يمثل جوهر القضية، والنقطة التي قد تعيد رسم مسارها بالكامل، لأن ثبوت هذه الجزئية لا يعني فقط إدانة طرف بعينه، بل يضع الاتحاد الإفريقي نفسه أمام اختبار حقيقي في مدى التزامه بتطبيق لوائحه، خاصة في ملف لا يحتمل التهاون.
ورغم وضوح هذه الزاوية، فإن التعويل على صدور قرار سريع ومنصفف من داخل الكاف يظل أمرًا محفوفًا بالشكوك، ليس لضعف الحجة، بل لتعقيدات المشهد وتشابك مصالحه، وهو ما يجعل مسار القضية مفتوحًا على احتمالات متعددة، قد لا يكون أقربها هو الحسم السريع.
في المقابل، لم يكن بيان الهلال الأخير على قدر حساسية المرحلة، ففي معركة تحتاج إلى دقة في كل كلمة، وانضباط في كل رسالة، جاء الخطاب أقل حدة مما ينبغي، وفتح الباب لتفسيرات لم تخدم الموقف، بل منحت الخصم مساحة من الارتياح، وهو ما انعكس بوضوح في طريقة استقباله خارج الدائرة الهلالية.
في مثل هذه الملفات، لا تُدار المعارك بحسن النوايا، ولا تُكسب بالتمنيات، بل تُبنى على خطاب محسوب، وموقف صلب، واستثمار ذكي لكل تفصيلة مهما بدت صغيرة.
لا يخوض الهلال مواجهة عادية، بل يقف أمام اختبار مركب قانوني داخل أروقة مغلقة، وإعلامي في ساحة مفتوحة لا ترحم.
في المحصلة الاخيرة تبدو قضية الهلال أبعد من مجرد شكوى عابرة أو خلاف رياضي تقليدي، فهي اختبار حقيقي لمدى قدرة المنظومة الكروية على تطبيق لوائحها بعدالة وشفافية وبين تردد الكاف وتشعب الملفات، يظل الهلال أمام مسار طويل لا تُحسم نتائجه سريعًا، بل تُبنى ملامحه خطوة بخطوة داخل أروقة القانون.
ففي مثل هذه القضايا، لا يكون الحسم مجرد قرار يُعلن بل مسار يُعيد ترتيب الحقائق، ويكشف من كان أكثر التزامًا بالانضباط، حتى في قلب الفوضى.

باص قاتل:

المغاربة ايدهم ضاربة!!