
عصام جعفر يكتب: مهرجانات التعليم!!
مسمار جحا
عصام جعفر
مهرجانات التعليم!!
يلاحظ في الآونة الأخيرة ظهور حصص تعليمية أشبه ما تكون بالمهرجان أو الحفلة أو المولد. فبغض النظر عن جدوى ذلك وعدم جدواه للطالب، وبغض النظر عن المسؤول عن خروج العملية التعليمية من محاضنها الطبيعية (المدارس) إلى صالات المناسبات والأفراح، وبغض النظر عن اختلاط الطلاب والطالبات وهم يرقصون ويرددون أغاني القونات، دعوا كل ذلك ولنتحدث عن العمود الفقري للعملية التعليمية: (المعلم).
هناك عناصر ومقومات أساسية في شخصية المعلم يجب أن يتحلى بها كل من حمل طباشيرة ووضع قلمًا أحمر في جيبه:
1/ التمكن العلمي: يجب أن يكون المعلم على دراية عميقة بالمادة التي يدرسها، تمكنه من ربط المفاهيم ببعضها ضمن منظومة معرفية متكاملة وواضحة.
2/ القدرة العالية على التوصيل: تبسيط المفاهيم لطلابه، وتطويع المعلومات العلمية المعقدة بأسلوب لبق وجذاب ومحترم، مسؤولية المعلم لا تتحقق فقط بمجرد نقل المعلومة، بل في طريقة تقديمها وفي الأثر النفسي والتربوي الذي تتركه في نفوس الطلاب. هذا لا يعني بأي حال من الأحوال التفريط في الجدية والالتزام بوقار المعلم، واللجوء للحركات البهلوانية والطفولية أحيانًا.
3/ أن يكون المعلم قدوة لطلابه: في مظهره ولبسه وهندامه، وفي سلوكه (صادق، أمين، جاد…). لغته منضبطة، ولا يستخدم الألفاظ التي لا تتناسب معه كمعلم، بل أحيانًا لا تتناسب معه كرجل، والألفاظ التي لا تقال إلا في قعور الأسواق. (لكل مقام مقال).
4/ الإدراك المهني: المعلم الناجح يدرك أن دوره لا ينحصر في التلقين المحض والتكرار الببغائي الذي يخرج لنا متعلمين جهلاء (القلم الما بزيل بلم)، بل في:
بناء العقل، ترقية السلوك، تحفيز القيم الإنسانية الراقية، زيادة القدرة على التفكير العلمي الموضوعي،
زيادة الشغف بالابتكار والاكتشاف.
5/ المواكبة لكل وسائل التطور العلمي والتدفق المعرفي:
استخدام كل أدوات الشرح والتوضيح المتاحة والتقنيات الحديثة، لكن لا يعني ذلك أن تطغى الوسيلة على مضمون وجوهر المادة.
أخيرًا: لذلك نحن نحتاج اليوم لمعلمين يزاوجون بين الحضور الجاذب والمحتوى العلمي والمعرفي العميق، وبين الاحترام والوقار المهني وروح الابتكار والتجديد.
حفاظًا على:
جودة التعليم،
كرامة المعلم،
مستقبل الطالب.
أستاذ الشاذلي محمد أحمد
المدير العام لمدارس الشاذلي الخاصة.