
مفوضية اللاجئين توقف خدمات الصحة والتعليم للسودانيين في أبشي التشادية
رصد: ألوان
أبلغت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لاجئين سودانيين مقيمين في مدينة أبشي شرقي تشاد، بقرارها وقف الخدمات المتعلقة بالصحة والتعليم التي كانت تُقدَّم لهم، وذلك بسبب أزمة مالية حادة ونقص في التمويل الدولي، وفقاً لإخطار رسمي.
وقالت مصادر لدارفور24ان القرار قد يؤثر على آلاف الطلاب السودانيين في المدينة، مهدداً استمرارية العملية التعليمية، إلى جانب تقليص الخدمات الصحية التي كانت تُقدَّم بشكل جزئي للاجئين.
ويأتي هذا الإجراء استناداً إلى بيان مشترك صادر عن مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي، أشار إلى وجود عجز تمويلي يُقدَّر بنحو 428 مليون دولار، ما دفع المنظمتين إلى تقليص خدماتهما الأساسية والاكتفاء بالحد الأدنى من الدعم في بعض المناطق.
وفي بيان مشترك صادر الخميس، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة للاجئين في تشاد ستشهد تقليصا حادا إضافيا خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار.
وتستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني، وصل منهم أكثر من 900,000 لاجئ منذ اندلاع الحرب في عام 2023. ويُعد واحد من كل ثلاثة عشر شخصا في تشاد لاجئا؛ وترتفع هذه النسبة في المناطق الشرقية لتصل إلى واحد من كل ثلاثة أشخاص.
وذكر البيان المشترك أن الموارد الحالية المتاحة لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعدادا كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.
ونبهت الوكالتان الأمميتان إلى أن الأوضاع داخل مخيمات الإيواء لا تزال حرجة للغاية؛ إذ تعيش نحو 80,000 أسرة حاليا بلا مأوى بسبب النقص في التمويل، وفي بعض المواقع يضطر اللاجئون للعيش على أقل من نصف الحد الأدنى من كمية المياه اللازمة للفرد يوميا.
كما تعاني المراكز الصحية من ضغط يفوق طاقتها الاستيعابية، ويجري تقليص خدمات الحماية الحيوية المخصصة للناجين من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلا عن أن الخدمات التعليمية تعاني من عبء هائل، حيث تتكدس الفصول الدراسية في معظم المواقع بأكثر من 100 طفل لكل معلم واحد.
وفي غضون ذلك، لا يزال أكثر من 243,000 شخص عالقين في المناطق الحدودية الشرقية نظرا لعدم كفاية التمويل اللازم لنقلهم إلى مخيمات إيواء تقع في المناطق الداخلية من البلاد. وهناك، تضطر العائلات للنوم في العراء أو داخل مآوٍ بدائية، حيث تشكل الأمراض وانعدام الأمن والظروف الجوية القاسية تهديدات مستمرة لحياتهم.
وفي هذا السياق، قال باتريس أهوانسو، ممثل المفوضية في تشاد: “إن ما نشهده حاليا في شرق تشاد يمثل التكلفة البشرية المترتبة على النقص في التمويل. اختتمنا عام 2025 بنحو ثلث الموارد اللازمة للاستجابة الكاملة لأزمة اللاجئين في الشرق. ونظرا لخطورة الوضع الراهن، فبدون دعم عاجل من المانحين، سيشهد هذا العام تخفيضات أعمق، وظروفا أسوأ، ومعاناة أكبر للعائلات التي فرّت من الحرب”.
وأوضح برنامج الأغذية العالمي أنه يتأثر، بشدة، بنقص التمويل، إذ لا يملك سوى أقل من نصف الموارد التي يحتاجها. وتقدم الوكالة مساعدات غذائية لأكثر من مليون شخص في المناطق التي تستضيف اللاجئين، لكنها اضطرت بالفعل إلى خفض هذا الدعم إلى النصف لمعظم اللاجئين.
وأكدت سارة غوردون-جيبسون، المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في تشاد أن “برنامج الأغذية العالمي لا يزال ملتزما بمكافحة انعدام الأمن الغذائي في تشاد على المديين القريب والبعيد. ولكن مع امتلاكنا أقل من نصف الموارد المطلوبة، لا نستطيع توفير الغذاء الكافي للأشخاص الأكثر احتياجا إليه. وهذا سيجبرهم على اللجوء إلى استراتيجيات تكيف مدمرة ويعرض حياتهم للخطر”.
وأعربت الوكالتان الأمميتان عن امتنانهما لجميع المانحين على دعمهم السخي حتى الآن. ودعتا المانحين، بشكل عاجل، إلى حشد التمويل للأشهر الستة المقبلة لضمان استمرار المساعدات. وأكدتا ضرورة أن يقترن انفتاح تشاد المستمر بتقاسم دولي حاسم للمسؤولية الآن، قبل أن يتفاقم الوضع أكثر.
وأفادت المفوضية بأنها حددت ثلاثة مخيمات يمكن للاجئين التوجه إليها للحصول على الدعم، وهي مخيم مرة، ومخيم حجر حديد، ومخيم قاقا.