زيادة سعر الدولار الجمركي بنسبة (14%)
الخرطوم: ألوان
طبّقت إدارة الجمارك في السودان زيادة جديدة على سعر الدولار الجمركي بنسبة 14%، في خطوة تستهدف تعزيز الإيرادات الحكومية ومواكبة الارتفاع المتسارع في سعر الصرف، وسط تحذيرات من تداعياتها على أسعار السلع في الأسواق.
ويُعد الدولار الجمركي أحد المحددات الرئيسية لتكلفة الواردات، ما يجعله عاملاً مباشراً في تحديد أسعار السلع الاستهلاكية ومدخلات الإنتاج.
وأفاد متعاملون تحدثوا لـ”سودان تربيون” بأن الزيادة دخلت حيّز التنفيذ اعتباراً من اليوم، مؤكدين ظهور البرمجة الجديدة لسعر الدولار الجمركي على نظام إدارة الجمارك.
ورفعت الحكومة سعر الدولار الجمركي تسع مرات خلال 14 شهراً، في مؤشر على تنامي الضغوط المالية والحاجة لزيادة الإيرادات مع استمرار الحرب.
في السياق، واصل سعر صرف الدولار ارتفاعه في السوق الموازية، حيث جرى تداوله بنحو 4000 جنيه و80 قرشاً خلال تعاملات نهاية الأسبوع، متجاوزاً حاجز الأربعة آلاف جنيه لأول مرة، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الأيام المقبلة.
من جهتها، انتقدت الغرفة القومية للمستوردين الزيادة الأخيرة، ووصفتها بأنها ذات آثار “كارثية” على القطاعات الاقتصادية والأسواق.
وحذر رئيس الغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال الدين صالح، من تفاقم تدهور قيمة الجنيه السوداني وزيادة الضغوط المعيشية، مشيراً إلى أن سعر الدولار الجمركي ارتفع من 2827.61 جنيه إلى 3222.8 جنيه بنسبة 14%.
وقال جلال الدين في تصريحات صحفية، الجمعة، إن الاقتصاد السوداني “غني وعظيم”، لكنه يُدار – بحسب تعبيره – بسياسات “تخرب ولا تبني”، خاصة مع ربط زيادة الدولار الجمركي بحزمة إجراءات حكومية لتنظيم الاستيراد تستهدف تحقيق توازن في الميزان التجاري وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأضاف: “لا جديد يُذكر، وإنما قديم يُعاد”، معتبراً أن البلاد تدور في “حلقة مفرغة” منذ عام 2017 عبر تكرار ذات السياسات الاقتصادية.
وأشار إلى أن حديث وزارة المالية بشأن إلغاء الدولار الجمركي منذ يونيو 2021 واستبداله بسعر الصرف “غير دقيق”، موضحاً أن الدولار الجمركي يظل أداة لتحديد القيمة الجمركية وتستخدمه الدول للسيطرة على التضخم.
وأرجع تدهور الجنيه إلى ضعف الأداء الاقتصادي وعدم القدرة على ضبط سعر الصرف، لافتاً إلى أن أعباء الجمارك – باعتبارها ضرائب غير مباشرة – يتحملها المواطن في نهاية المطاف.
وكشف أن سعر الدولار الجمركي تم تعديله تسع مرات منذ يناير 2025 حتى أبريل 2026، مرتفعاً من 2000 جنيه إلى 3222.8 جنيه بنسبة 61%.
كما أشار إلى أنه منذ تحريره في 30 يونيو 2021 تم تعديله 19 مرة، صعوداً من 28 جنيهاً إلى أكثر من 3200 جنيه، بنسبة زيادة تفوق 11 ألف بالمئة.
وأكد أن هذه السياسات أدت إلى ارتفاع تكلفة السلع وزيادة معدلات التضخم، مما يفاقم تدهور العملة ويؤدي إلى تراجع المستوى المعيشي، إلى جانب تنامي الاقتصاد الموازي وعمليات التهريب والتهرب الجمركي.
وكان رئيس الوزراء قد أصدر، الخميس، حزمة إجراءات لتنظيم حركة الاستيراد، استناداً إلى توصيات اللجنة الاقتصادية العليا، بهدف تحقيق توازن في الميزان التجاري وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تقلبات الأسواق وسعر الصرف.
ويأتي ذلك في ظل مؤشرات تشير إلى ارتفاع حجم الواردات مقارنة بالصادرات، وما يترتب عليه من ضغوط على الاقتصاد الكلي، إلى جانب مراجعة قائمة السلع المستوردة بما يتماشى مع أولويات المرحلة.