ليلة السبت

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

ليلة السبت

كان أبوبكر رضي الله عنه صالحاً ومجاهداً ومُبيناً

 

مر رجل على أبي بكر ومعه ثوب فقال له أبو بكر: أتبيعه؟ فقال: لا يرحمك الله، فقال أبو بكر: لو تستقيمون لقومت ألسنتكم، هلا قلت لا ويرحمك الله؟.
إن الثراء في هذا لا في غيره
فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةً
فَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ
فَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذاعِلمٌ
وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِ

 

الإهتمامات على قدر قامات السلاطين

 

وروى أصحاب التواريخ في كتبهم قالوا كان الناس إذا أصبحوا في زمان الحجاج يتساءلون إذا تلاقوا من قتل البارحة ومن صلب ومن جلد ومن قطع وما أشبه ذلك.
وكان الوليد بن هشام صاحب ضياع واتخاذ مصانع فكان الناس يتساءلون في زمانه عن البنيان والمصانع والضياع وشق الأنهار وغرس الأشجار، ولما ولي سليمان بن عبد الملك وكان صاحب طعام ونكاح كان الناس يتحدثون ويتساءلون في الأطعمة الرفيعة ويتغالون في المناكح والسراري ويعمرون مجالستهم بذكر ذلك.
ولما ولي عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه كان الناس يتساءلون كم تحفظ من القرآن وكم وردك كل ليلة وكم يحفظ فلان وكم يختم وكم يصوم من الشهر وما أشبه ذلك.

الزواج من مثقفة أولى من الجميلة

 

‏يُحكى أن أعرابياً تزوج امرأة من ملسنات العرب، وأراد في ليلة أن يظهر فضله عليها فقال: “يا امرأة، إنَّ فيّ خصالاً صعبة؛ فأنا سيءُ الخُلق، بطيءُ الإفاقة، سريعُ الغضب.
نظرت إليه بهدوء وقالت بفطنةٍ وتودد: يا هذا، إنّ أسوأ منك خُلقاً من أحوجك إلى سوء خُلقك، فلا تخف، فوالله لا ترى مني إلا ما يُطيب خاطرك ويُذهب غضبك.
فلما سمع كلامها الرقيق، خجل من غلظته وقال: “والله لقد وعظتني بلسانٍ أعذب من العسل، فكيف يغضب من يملك مثلك؟ قالت بذكاء: إذاً، فاجعل حلمك لي، وأجعل طاعتي لك، فنعيش في جنةٍ لا يدخلها شيطان الكَدَر.
فتبسم الأعرابي وقال: أشهدُ أنَّ جمال المرأة في وجهها، لكنَّ فُطنتها هي التي تملك قلب الرجل، ومن يومها صار يضرب بها المثل في كسر حِدة الرجال بلين المقال.
وهكذا غلب ذكاؤها غلظته، وتحول وعيده إلى مودةٍ ورحمة.

عزيزي إيليا من حظك أنك لم تشهد ثورة الاتصال

 

وَأُحِبُّ كُلَّ مُهَذَّبٍ وَلَو اَنَّهُ
خَصمي وَأَرحَمُ كُلَّ غَيرِ مُهَذَّبِ
يَأبىٰ فُؤادي أَن يَميلَ إِلىٰ الأَذىٰ
حُبُّ الأَذِيَّةِ مِن طِباعِ العَقرَبِ
لي أَن أَرُدَّ مَساءَةً بِمَساءَةٍ
لَو أَنَّني أَرضىٰ بِبَرقٍ خُلَّبِ
حَسبُ المُسيءِ شُعورُهُ وَمَقالُهُ
في سِرِّهِ يا لَيتَني لَم أُذنِبِ!

 

ومن القرابة ما قتل

وقال بعضهم: رأيت في طريق مكة أعرابية ما رأيت أحسن منها وجها، فقعدت أنظر إليها، وأتعجب من جمالها، فجاء شيخ قصير، فأخذ بردائها وسار بها ومضى فلقيتها مرة أخرى، فقلت لها: من هذا الشيخ؟ قالت: زوجي. قلت: كيف يرضى مثلك بمثله فأنشدت:
أيا عجبا للخود يجري وشاحها
تزف إلى شيخ بأقبح تمثال
دعاني إليه أنه ذو قرابة
يعزّ علينا من بني العم والخال

ورغم كمال شعره كان يتواضع أمام المتنبي

قال أبو العلاء:
ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعل
عَفافٌ وإقْدامٌ وحَزْمٌ ونائِل
أعندي وقد مارسْتُ كلَّ خَفِيّةٍ
يُصَدّقُ واشٍ أو يُخَيّبُ سائِل
أقَلُّ صُدودي أنّني لكَ مُبْغِضٌ
وأيْسَرُ هَجْري أنني عنكَ راحل
إذا هَبّتِ النكْباءُ بيْني وبينَكُمْ
فأهْوَنُ شيْءٍ ما تَقولُ العَواذِل
تُعَدّ ذُنوبي عندَ قَوْمٍ كثيرَةً
ولا ذَنْبَ لي إلاّ العُلى والفواضِل
كأنّي إذا طُلْتُ الزمانَ وأهْلَهُ
رَجَعْتُ وعِنْدي للأنامِ طَوائل
وقد سارَ ذكْري في البلادِ فمَن لهمْ
بإِخفاءِ شمسٍ ضَوْؤها مُتكامل
يُهِمّ الليالي بعضُ ما أنا مُضْمِرٌ
ويُثْقِلُ رَضْوَى دونَ ما أنا حامِل
وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانُهُ
لآتٍ بما لم تَسْتَطِعْهُ الأوائل
وأغدو ولو أنّ الصّباحَ صوارِمٌ
وأسْرِي ولو أنّ الظّلامَ جَحافل