يوسف محمد الحسن يكتب: المتاعب في غياب الملاعب!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

المتاعب في غياب الملاعب!!

لم تعد معاناة أنديتنا ومنتخباتنا مجرد تفاصيل عادية يمكن تجاوزها بالصبر أو تبريرها بالظروف، بل تحولت إلى أزمة حقيقية تضرب في عمق كرة القدم السودانية، عنوانها الأبرز هو غياب الملعب المؤهل.
على إمتداد البلاد وعرضها، لا يوجد ملعب واحد مجاز يستوفي الشروط لاستضافة المباريات الرسمية، وهي حقيقة مؤلمة أكدتها قرارات الاتحاد الإفريقي التي حرمت أنديتنا ومنتخباتنا من اللعب على أرضها لسنوات، لتتحول (الأرض) من ميزة تنافسية إلى حلم مؤجل.
والنتيجة؟ تشرد مستمر، تنقل مرهق، واستنزاف مالي وفني بلا توقف، فرق تلعب خارج حدودها، وجماهير تُحرم من أبسط حقوقها، ولاعبون يفقدون الإحساس بالانتماء لملعب يفترض أنه حصنهم الأول.
كيف يمكن لفريق أن ينافس قارياً وهو لا يملك ملعباً يحتضن مبارياته؟ وكيف يمكن لمنتخب أن يحقق نتائج وهو يلعب خارج أرضه وكأنه ضيف دائم بلا وطن؟.
الأندية تدفع الثمن باهظاً، ليس فقط مالياً بسبب تكاليف السفر والإقامة، بل فنياً أيضاً، حيث تضيع أفضلية الأرض والجمهور، ويتحول اللاعب إلى غريب في كل مباراة، أما المنتخبات، فتعاني أكثر لأنها تمثل هوية وطن، وهذه الهوية تُسلب منها حين تُجبر على اللعب بعيداً عن أرضها.
الأدهى من ذلك، أن هذا الملف ظل حبيس الإهمال، دون أي تحرك جاد يبعث على التفاؤل، الدولة ممثلة في وزارة الشباب والرياضة، غائبة تماماً عن المشهد، وكأن الأمر لا يعنيها، لا خطط معلنة لا مشاريع واضحة، ولا حتى جدول زمني يحدد متى تنتهي هذه المعاناة.
أما اتحاد الكرة، فحاله لا يقل إثارة للدهشة، غياب الاهتمام بهذا الملف الحيوي يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولوياته، وكيف تُدار كرة القدم في ظل واحدة من أخطر أزماتها.
وإذا كان هذا هو حال المؤسسات، فإن الصدمة الأكبر تأتي من الأندية نفسها وعلى رأسها الهلال، الذي يُفترض أن يكون الأكثر إحساساً بهذه المعاناة بحكم مشاركاته الخارجية المستمرة.
ورغم ذلك، لم نشهد حتى الآن أي خطوة عملية لتأهيل ملعبه، ولا حتى سمعنا حديثاً واضحاً يعكس وجود مشروع حقيقي.
كيف لنادٍ يطمح للريادة القارية أن يعجز حتى عن إعادة تأهيل ملعبه؟
وكيف يقبل أن يظل رهينة لقرارات خارجية، بينما الحل يبدأ من داخله؟.
الأزمة هنا ليست في الإمكانيات فقط، بل في غياب الإرادة
فحين تغيب الرؤية، تتحول كل المشاكل إلى قدرٍ دائم، ويصبح التعايش مع الفشل خياراً غير معلن.
ما يحدث الآن ليس مجرد تأخر في تأهيل الملاعب، بل هو تراجع في مفهوم إدارة الرياضة ككل
الملاعب ليست رفاهية، بل هي أساس اللعبة وبدونها لا يمكن الحديث عن تطور أو حتى استمرارية.
إن استمرار هذا الوضع يعني ببساطة أننا نهدر ما تبقى من فرص، ونضع أنديتنا ومنتخباتنا في موقف العاجز أمام منافسيه، قبل أن تبدأ المباراة أصلاً.
والبداية الحقيقية للحل لا تحتاج إلى معجزات، بل إلى قرار عاجل يوصي بتأهيل ملعب واحد على الأقل وفق المعايير المطلوبة، بجدول زمني مُعلن والتزام لا يقبل التسويف لأن أي حديث خارج ذلك ليس سوى إعادة إنتاج للأزمة.
كرة القدم لا تُلعب في الفراغ ومن لا يملك ملعبه، لا يملك قراره، وسيظل طويلاً ضمن كشف العابرين لا صُنّاع التاريخ.

باص قاتل:

اللسان طويل واللعب في ملعب بديل!!.