
كمال حامد يكتب: بين الهموم والانتهاكات قد تظهر البشريات
من السبت إلى السبت
كمال حامد
بين الهموم والانتهاكات قد تظهر البشريات
** يحتاج المرء لكي ينظر للحياة ببعض التفاؤل مهما عظمت الهموم وكثرت الانتهاكات للقوانين وحياة وممتلكات الآمنين، وبهذه النظرة قد نرى بعض الإشراقات في حياتنا، وأبرزها أننا ننعم بالعافية أو بعضها، ونملك قوت يومنا أو بعضنا أو بعضه، وننام ونحلم ونصحو ونردد (أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد له).
** اعتدنا أن ننظر ونهتم ونتابع الأخبار والمعلومات السالبة ونمر سريعاً على الأخبار والمعلومات الإيجابية، حتى صار هذا فهمنا للنقد الذي يعني علمياً ولغوياً إظهار الإيجابيات والسلبيات معاً، ولكننا نفهمه إظهار وترويج السلبيات حتى صارت مقولة بعضنا (جنك تنقد بس ما في حاجة عاجباك؟).
** اليوم أحاول بصعوبة تجاوز السلبيات وما أكثرها للأسف، وأقف عند الإيجابيات وما أقلها للأسف الشديد، فقد يحس أهل الإيجابيات أننا نقدر جهدهم ويزيدوننا من الإيجابيات المفرحة.
** معلوم أن أكثر الجهات التي نشبعها هجوماً وتبخيساً لأعمالها الحكومات وأهل السلطة، ولدينا الكم الهائل من الهموم وضنك الحياة والغلاء، ولا ننظر لأي أخبار إيجابية ولا نتخيل أو نتوقع أن بيننا من يعمل بإخلاص وتفان.
** من هنا ننطلق فقد بدأ الاستقرار وتوفير الأمن وعاد أكثرنا إلى بيوتهم وأعمالهم، أفلا يستحق من وفر لنا هذا أن نقول أحسنت؟. أمس قرأت خبراً عن نجاح موسمنا الزراعي الشتوي وكمّاً هائلاً من القمح على سبيل المثال، ألا يستحق من قام بهذا كلمة طيبة من المسؤولين وأهلنا المزارعين.
** على ذكر الإنتاج الزراعي مر أمامي الآن خبر في شريط الشاشة إن مدينة شندي أنتجت أربعين ألفاً جوالاً من البطاطس يكفي الحاجة وأيضاً التصدير، غير شندي نرى نجاحاً في الزراعة فأسواقنا مليئة بالخضروات والفواكه السودانية حيث لا استيراد الآن.
** تنتظم بعد غد امتحانات الشهادة السودانية في العاصمة لأول مرة بعد غياب بنصف مليون طالب وطالبة، وكان أبناؤنا وبناتنا قد أدوا الامتحانات السابقة في عطبرة، وتولت الولاية والمحلية تجهيز الصالات والقاعات في ملحمة وطنية شارك فيها الأهالي.
** بعد أن توغل خطاب الكراهية في نفوسنا أعد أهل الفن عملاً متكاملاً نصاً ولحناً ينتصر على خطاب الكراهية اللعينة ويذكرنا بما كنا عليه من اتفاق ووفاق ومحبة وإيثار، وتابعت العمل وأحيي أبطاله الكاتب الأستاذ عبد الوهاب هلاوي وملحنه الفنان وليد زاكي الدين ومخرجه الرائع شكر الله خلف الله ومجموعة الشباب.
** ليتنا نواصل هذه النظرة للجزء الممتلئ من الكوب، ونرى أطفالنا منتظمين في مدارسهم وشبابنا عادوا للجامعات وشباباً يعمل لإصلاح الكهرباء وزيادة ساعاتها وآخرون يخططون لفترة ما بعد الحرب.
تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم
** بدون خجل احتفل دونالد ترامب بما ظنه انتصاراً على إيران، كيف انتصار؟ وقال سأغير النظام ولم يغيره، وقال سأضرب الضربة الأولى ويخرج الشعب لإكمال الأمر، وخرج الشعب ولكن تضامناً مع قيادته، ترامب هذا مصيبة على العالم أو بلوة أو بلية أو ابتلاء، أيهم الأصح؟.
** مجلس الأمن رفض مشروع قرار يسمح بفتح مضيق هرمز بالقوة عبر البند السابع، سقط المشروع باثنين فيتو مش واحد من روسيا والصين، غضب المندوب الأمريكي وعاد للتعليق بغير العادة، ولكن منحه رئيس الدورة مندوب البحرين الفرصة ليعلن ويهدد (الآن المسؤولية على إيران وستتحمل ما يحدث).
** لن يجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في نشر تهديداته على لبنان والضفة وغزة وطلب الأهالي مغادرة المنطقة، ولا حاجة له لإلقاء منشورات من الطائرات، لأن قنواتنا العربية تقوم بالمهمة، سبحان الله.
** لا حول ولا قوة إلا بالله، أجاز الكنيست الإسرائيلي قانوناً يسمح بإعدام الأسرى، والعالم صامت صمت القبور خوفاً من غضب ترامب.
** من السياسة إلى الرياضة ونبدأ بتعليق ظريف سياسي رياضي من ذلك الهلالابي الزعلان الذي علق على هدف نهضة البركان المغربي الذي مرت فيه الكرة من بين قدمي حارس الهلال، علق (ياخي مضيق هرمز أغلقوه وأنت ما قادر تغلق رجلينك).
** في الرياضة نقف مع الهلال في قضيته العادلة في مواجهة فساد الاتحاد الإفريقي، الذي لا يظهر أي اعتبار للشكوى.
** في بداية الحرب الحالية والاعتداء على دول الخليج صدرت بيانات إدانة واتصالات هاتفية ببعض القيادات الخليجية، وقفت مستغرباً على خبر مكالمة هاتفية من رئيس وزرائنا مع وزير خارجية سلطنة عمان، تذكرت الرئيس نميري الذي رفض النزول من الطائرة في عاصمة دولة لم يبت زعيمها لاستقباله والذي حضر مستعجلاً للاستقبال.
** هل ننسى موضوع عقد صيانة جسر الحلفايا أبو أحد عشر مليون دولار، ولم نسمع بإلغاء العقد الذي تبرأ منه الفريق إبراهيم جابر وقال ليست مسؤوليتي، مع أن لجنة تسهيل العودة التي يرأسها كانت وراء التعاقد.
** الحمد لله بدأت القنوات إعادة بعض برامجها في العيد وعجبنا أحياناً لبعض البرامج، وأحياناً وجدنا مواداً تستحق الإشادة ومنها حوارات زميلنا المخرج شكر الله خلف الله، وبرنامج الأستاذة نضال الحاج (الروح بالروح)، وحسب طبيعته التي تغلب عليها الكوميديا، لكن زميلتنا نضال التي ظهرت في قمة الحضور والأناقة والاحتشام، لكنها ضحكت أكثر من اللازم.
** مع تقدم العمر تظهر الصلعات والجلحات التي لا يهتم بها البعض من الفنانين مثل الفنان المحبوب عصام محمد نور وجمال فرفور، ولكن آخرين يتضايقون منها ويحاولون إخفاءها ومنهم عاصم البنا وحسين شندي، ولكن لن تنفع المحاولات، عليهم بالرضا أو تجربة الباروكة.
** الحمد لله تغطية أخبار الحرب أراحتنا من خبث المذيع المصري أحمد طه والمحللة السياسية العجوز أماني الطويل المتقاعدة منذ سنوات من الأهرام، وكذلك التحول من بعض ممن سموهم المحللين الاستراتيجيين.
** سنراقب تنفيذ قرار وقف حج المسؤولين والأصدقاء على حساب الدولة، واتفقنا مع بعض المهمومين بالمال العام من مغتربي جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة للمساعدة والرقابة إن شاء الله.
** نسعد حين نتابع خبراً عن ضبط مهربين للأسلحة والمخدرات والخمور أو العملات وبعض السلع عبر الحدود، ولا نسأل عما لم يتم ضبطه، بواسطة أصحاب النفوس الضعيفة والساقطين أمام الرشوة، أفكر وأقترح تقديم حوافز ضخمة للفرق التي ضبطت بنسبة من قيمة المضبوط، ولا داعي لأي إضافة.
** مع شهر أبريل وثورتي أبريل 1985م وأبريل 2019م لم نلحظ احتفالات ومقالات وأناشيد، ربما اقتنع الناس بأن الثورة تعني التغيير للأفضل، شاركت طالباً في ثورة أكتوبر 1964م التي أطاحت بالفريق إبراهيم عبود وحكومته النزيهة، وليتني حضرت وشاركت الذين حملوه وهتفوا (ضيعناك وضعنا معاك).
** الإخوة الرياضيون بمنطقة الأحساء شرق السعودية لهم مكانة عندي ولهم نشاط رياضي وثقافي، وصلتني منهم دعوة لمشاركتهم يوم الجمعة القادمة ختام موسم الجالية الرياضي، واختاروا له شعاراً (مهرجان الوفاق والاتفاق) في إشارة لتوحيد كل الروابط في جسم واحد، وبذلك يتفوقون على بقية الجاليات التي أهلكها الصراع والخلافات، تحية لهم وتحية خاصة لربان سفينتهم منذ عشرات السنين المهندس محمد جعفر مؤسس رابطة الهلال وساهم في توحيد رابطة المريخ واختاروه رئيساً فخرياً.
** ليت إخواننا رياضيي الأحساء ممن عشنا معهم موجودون، الإخوة صلاح بوكو، الطريفي، أبو حنين، كابتن نادر عبد الحفيظ، عبد الكريم د. خوجلي، ونفتقد دينمو العمل الثقافي البروف هشام زكريا ابن عطبرة الذي اختطفه أمير الشارقة عميداً لكلية إعلام جامعة القاسمية.
** قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.