خطاب الكراهية.. السودانيون يواجهون حملة التفكيك الاجتماعي

خطاب الكراهية.. السودانيون يواجهون حملة التفكيك الاجتماعي

تقرير: الهضيبي يس

أثار (فيديو) لمتحدث ضمن وقفة احتجاجية بمنطقة دلقو بالولاية الشمالية خلال الأسبوع المنصرم قدرًا كبيرًا من الانزعاج والرفض، نظير ما ورد على لسان المتحدث، والذي دعا لعدم توطين النازحين بالمنطقة، مما اعتُبر أمرًا يدعو لإثارة الجهوية والعنصرية وسط المجتمعات المحلية بالدولة. فقد سعت بعض الأطراف السياسية والتحالف للذهاب باتجاه رفض ما يحدث واعتبار ما يجري أحد مترتبات ومآلات الحرب التي تدور رحاها في السودان منذ ثلاث سنوات. بدورها سارعت السلطات المحلية بمنطقة دلقو، وتنسيقية نازحي دارفور بالولاية الشمالية، باصدار بيان يرفض تبني وجهة ما ذهب إليه المتحدث، والتأكيد على رتق النسيج الاجتماعي والتماسك بين السودانيين كافة، وأن ما ورد في وسائل الإعلام على لسان المتحدث يعبر فقط عن وجهة النظر الشخصية، بينما الوقفة الاحتجاجية قائمة بغرض توفير الخدمات وقضايا محلية تتصل بالمنطقة، ولا علاقة لها البتة بما صاغته الأجهزة الإعلامية.

 

 

ودعا البيان إلى ضرورة تفويت الفرصة على المتربصين بالدولة ومؤسساتها والمجتمع المحلي للولاية الشمالية، وعدم الانجراف وراء دعاوى العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية.
بالمقابل شدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على أهمية التماسك بين المجتمع السوداني، والعمل سويًا للتوادد والتآخي ونبذ الجهوية، لافتًا إلى أن تجربة الحرب التي مر بها الشعب السوداني أثبتت ذلك، وأن هناك بعض الجهات التي تسعى للاستفادة من مثل هذه المواقف لصالح أهدافها ومراميها تجاه السودانيين، بهدف التفكك وتوصيل فكرة أن هناك خلافات إثنية وعرقية تدور بين أهل السودان.
بينما وصفت بعض القوى السياسية أن ما يبرز من خطاب سياسي وإعلامي الآن وسط السودانيين يعتبر مهددًا حقيقيًا لأي مساعٍ لإيقاف الحرب، متهمة في ذلك مجموعة من الكيانات الاجتماعية والسياسية بالدفع ناحية تبني هكذا خطاب وسط المجتمعات المحلية، برغم أن الحرب التي اندلعت في السودان بحلول منتصف شهر أبريل لعام 2023 لم تستثنِ أحدًا قط، فقد تعرض لانتهاكات أبناء دارفور، كما طال الأذى مواطني الشمالية والشرق وإقليم النيل الأزرق.
كذلك فقد اعتبر مراقبون للحادثة بأنها فعل شخص أكثر من كونه رأيًا عامًا بات يتشكل وسط تلك المجتمعات المحلية، إلا أنه وجد رواجًا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، التي هي الأخرى تحتاج لقدر من الرقابة في هذا التوقيت الحساس، بما يعزز ضبط الخطاب السياسي والإعلامي لكل ما يُنشر ويتداول، وإفراغ محتوى الحرب من مضمونها، بأن السودانيين يواجهون خطر المليشيا أكبر مما هو عليه سابقًا، وهو تبنٍّ لمفاهيم تدعم فكرة تفكيك المجتمعات نفسها، بما يخدم خط وسياسة مليشيا الدعم السريع.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم التجاني إلى أن الحادثة، برغم أنها تبنت خطابًا يحمل بين طياته عبارات جهوية وعنصرية، إلا أنها تدل على مدى فقدان إحساس الثقة فيما بيننا كسودانيين، والاستجابة والتعاطي مع خطاب المليشيا المعزز لفكرة الكراهية وسط المجتمعات، والداعي لتصوير أن مجموعة سكانية بعينها هي من تقف وراء إشعال الحرب، وأن (السلام) يبدأ باجتثاث تلك الفئة السكانية وعزلها تمامًا عن المشهد.
ويضيف التجاني: علينا إذن توخي الحذر من تلك الأفعال، وعدم التعامل مع الخطاب السياسي والإعلامي الذي يتماهى مع المليشيا ودعايتها. أيضًا ما ذهب إليه الدعم السريع والخوض في الحادثة دليل قاطع على أنه فقد صميم مشروعه الذي كان يرتكز عليه سابقًا، ويسعى لتنفيذه بصورة عسكرية، وبات الآن يتجه لخلق الفتنة بين المجتمعات بهدف إضعاف الجبهة الشعبية الداخلية، مما يترتب على ذلك عزل الجيش عن مواطنيه.
وزاد: في مثل هذه المواقف يستوجب أن تكون الدولة ومؤسساتها سباقة لردم الهوة، والتأكيد على رتق النسيج الاجتماعي، وتفويت أي فرصة للتعاطي السياسي، باعتبار أن (الحرب) لم تميز وتفاضل بين السودانيين قط. حيث يتم ذلك عن طريق تصميم برامج ومنصات إعلامية لمجابهة خطاب الكراهية، والتأكيد على حقوق المواطنة الممنوحة والمكفولة لجميع المواطنين، وأنهم سواسية في التمتع بالترحال والسكن والعمل والإنجاب وفقًا لما كفله الدستور، حتى نستطيع مواجهة حملة التفكيك السياسي والاجتماعي التي تستهدفنا.