
عصام جعفر يكتب: ورضي بولس من الغنيمة بالغداء!!
مسمار جحا
عصام جعفر
ورضي بولس من الغنيمة بالغداء!!
مناطحة القوى العظمى خيار ليس مستحبًا. والانبطاح الكامل هو أيضًا خيار خاسر، واللجوء إليه يقلل من هيبة الدولة ويوردها موارد الهلاك.
الدبلوماسية والحكمة والعقل الاستراتيجي وقراءة الواقع بدقة وتحليل نقاط القوة والضعف وبناء التحالفات مع الدول الصديقة هي السياسة الأنجع، وهي ذات السياسة التي يمارسها البرهان وأجهزته السياسية مع أمريكا والمنظمات الأممية، فلا تخرج منه بشيء ولا تستطيع أن تفرض عليه شيئًا، رغم التهديد والوعيد والتنديد وتحريك الأعداء والعملاء.
البرهان يواجه أمريكا بتفكير ونهج استراتيجي هادئ وثابت، لا يستجيب للاستفزاز والابتزاز، ولا يقدم تنازلات مهما صغرت..
عشرات القرارات بوقف الحرب وفتح مسارات ونزع السلاح صدرت من هنا ومن هناك. أمريكية وأممية، والكاهن البرهان لا يستجيب ولا يرفض. والحرب ماضية حتى قاربت على تحقيق غاياتها الكبرى، ولم يُلقِ بالًا لقرارات وطلبات بولس والجوقة التي خلفه تطالب بهدنة لفترة 90 يومًا، لم يتحقق منها ولا ساعات.
كم مرة أعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، عدم اعترافه بشرعية قيادة الجيش وفضّل عليها القوى العميلة «صمود» كممثل للشعب السوداني، واجتمع معهم ومناهم الأماني ومنحهم العشم بتولي عرش السودان، لكنه نسي أن السودان منظومة قوية لا يمكن تجاوزها، وهي: جيش واحد، شعب واحد.
درج مسعد بولس على إصدار القرارات وإرسال التهديدات، ثم قال إنه لا يعترف بالجيش وقيادته، ثم عاد ليجلس مع قائد الجيش على مائدة الغداء، واصفًا ذلك بأنه كان مثمرًا وبناءً، وتمنى للسودان سلامة شعبه وأراضيه ووحدتها. وذلك دون أن ينال وعدًا بهدنة أو إيقاف الحرب، والقحاتة ينتظرون وأفواههم مفتوحة ببلاهة على الآخر!!
الموقف الآن على الصعيد السياسي في أحسن حالاته لصالح القوى الوطنية، وخسارة عملاء الفساد وكلاب صيد المليشيا، يسنده الموقف العسكري للجيش السوداني القوي الباسل، الذي شارف على وضع خاتمة الحرب وتدمير المشروع الاستعماري نهائيًا.
ورضي مسعد بولس من الغنيمة بوجبة الغداء على شرف الكاهن.
