كاميرون هدسون: واشنطن تتلقى هزائم دبلوماسية متتالية في السودان

وكالات: ألوان
اتهم الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي الأمريكي كاميرون هدسون إدارة الرئيس دونالد ترامب بسوء إدارة الملف السوداني، معتبراً أن الضغوط التي مارستها واشنطن على القيادة السودانية لإجبارها على قبول اتفاق لوقف إطلاق النار أدت إلى نتائج عكسية، وألحقت أضراراً بمصداقيتها الدبلوماسية وعلاقاتها مع حلفائها.
وقال هدسون، في مقال نشرته قناة الجزيرة الإنجليزية، إن الولايات المتحدة تكبدت سلسلة من الانتكاسات الدبلوماسية خلال الأسابيع الماضية، شملت تعثر مساعي توسيع حظر الأسلحة المفروض على السودان، وأزمة تأشيرة دخول رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وتزايد الشكوك بشأن مستقبل الآلية الرباعية المعنية بجهود السلام.
فشل في مجلس الأمن
وانتقد هدسون الطريقة التي أدارت بها واشنطن مساعي توسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور، معتبراً أن التحرك الأمريكي افتقر إلى التخطيط الجيد والقدرة على حشد التأييد اللازم داخل مجلس الأمن الدولي.
وجاءت هذه الانتقادات عقب إخفاق المجلس في إقرار التوسيع الذي اقترحته الولايات المتحدة، قبل أن يتبنى بالإجماع، في الثامن من أكتوبر، القرار رقم 2830، الذي مدد نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهرين، حتى 11 ديسمبر المقبل، مع تمديد ولاية فريق الخبراء حتى 11 يناير 2027، دون توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل البلاد بأكملها.
أزمة تأشيرة البرهان
واعتبر هدسون أن عدم إصدار تأشيرة دخول للبرهان قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة شكّل مثالاً آخر على سوء إدارة واشنطن للملف السوداني، مشيراً إلى أن استخدام التأشيرة وسيلة للضغط على القيادة السودانية لقبول مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً أثار استياءً لدى أطراف دبلوماسية.
وكانت تقارير صحفية قد ربطت بين تأخر إصدار التأشيرة ورفض الخرطوم المقترح الأمريكي، فيما أثار السودان المسألة لدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مطالباً بالتدخل لمعالجة الأزمة.
مستقبل الرباعية على المحك
وأشار هدسون إلى أن التشكيك في جدوى الآلية الرباعية، التي تقودها الولايات المتحدة بمشاركة السعودية ومصر والإمارات، يمثل انتكاسة إضافية لجهود واشنطن، لا سيما في ظل التحذيرات السعودية من مراجعة المشاركة في المبادرة بسبب الخلافات حول طريقة إدارة ملف السلام.
ورأى أن الضغوط الأمريكية لم تؤدِّ إلى تقريب وجهات النظر، بل أسهمت في تعقيد العلاقات مع شركاء واشنطن الإقليميين، محذراً من أن عجز الولايات المتحدة عن إقناع حلفائها بنهجها يضعف قدرتها على قيادة جهود التسوية السياسية.
دعوة لمراجعة السياسة الأمريكية
ودعا هدسون الإدارة الأمريكية إلى مراجعة مقاربتها للأزمة السودانية، وإجراء مشاورات مع السعودية وتركيا وقطر، والعمل على استعادة الثقة مع الأطراف الإقليمية القريبة من الخرطوم.
كما حث واشنطن على الانخراط المباشر مع القيادة السودانية، إلى جانب التواصل مع المدنيين والسياسيين وممثلي منظمات المجتمع المدني، وزيارة المناطق المتضررة للوقوف على حجم الدمار وفهم واقع البلاد بعيداً عن التقديرات الخارجية.
واختتم هدسون انتقاداته بدعوة واشنطن إلى الاعتذار للسودانيين، وإعادة صياغة أجندتها الدبلوماسية على أسس أكثر واقعية وانفتاحاً، معتبراً أن تغيير النهج الأمريكي قد يفتح الطريق أمام استعادة ثقة السودانيين وحلفاء الولايات المتحدة، وتحقيق تقدم في جهود وقف إطلاق النار التي لم تحقق، بحسب تقييمه، نتائج ملموسة حتى الآن.