
الأمين العام للمؤتمر الشعبي: لن نقبل بأي طرح علماني عبر أي دستور قادم للبلاد
الأمين العام للمؤتمر الشعبي د. أمين محمود لـ «ألوان»:
هذا (…) موقفنا من مبادرة الحوار السوداني
لن نقبل بأي طرح علماني عبر أي دستور قادم للبلاد
يخطئ الكثيرون في توصيف أزمة دارفور وهذه الأسباب من وراء حمل السلاح
أكبر تحدٍّ لمبادرة الحوار هو الشمول
مستقبل الإسلاميين في السودان مرتبط بعامل الاندماج والتوحد
حوار: الهضيبي يس
أبدت مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية موافقتها على تبني مبادرة الحوار السوداني والانخراط في أي عمل يدفع بعجلة الاستقرار السياسي والأمني في السودان ما بعد الحرب، التي اندلعت بين الجيش ومليشيا الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وما ترتب على ذلك من وقوع مجازر وانتهاكات استدعت إطلاق مبادرة سياسية لحل الأزمة السودانية. وكان حزب المؤتمر الشعبي أحد أبرز التنظيمات السياسية والفكرية التي بادرت بتبني فكرة الحوار، استنادًا إلى أطروحات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية. وللاطلاع على مجمل ما في عباءة «الشعبي»، أجرت صحيفة «ألوان» مقابلة مع الأمين العام للحزب، الدكتور أمين محمود محمد عثمان فماذا قال؟.
كيف تقرأ موقف حزب المؤتمر الشعبي من مبادرة الحوار السوداني؟
الحوار مجملًا أفضل طريقة لإزالة الخلاف بتصويب التصورات، بينما تنشأ النزاعات أولًا كحالة ذهنية، وعليه لا بد من تأسيس دواعي الخلاف بمقاربة الاختلال في تصورين ذهنيين مختلفين. الدعوة للحوار إذن دعوة مطلوبة، وإنما يجري الخلاف حول من يدعو للحوار، مع هالة كثيفة من الريبة وراء المقاصد. المؤتمر الشعبي، في منهجه، يحرص على عدم هزيمة المقاصد والغايات بالوسائل، لذلك، ومع قوى سياسية أخرى، نؤيد الحوار كخيار لازم وضروري لمعالجة أزمات بلدنا، ونعمل على تصويب إجراءات وخطوات نجاح الحوار، ولا نألو في ذلك جهدًا.
ما أبرز عوامل إنجاح الحوار السوداني؟
مرتكزات نجاح الحوارات ثلاثة تعمل معًا بالتعاضد، انطلاقًا من فهم عميق للخلاف في الوطن بالتحليل لمعرفة الأسباب الجوهرية والثانوية، وتحديد الأطراف وتاريخ الخلاف وجهود الحل والمؤثرات، وخاصة المتعلقة بما تسمى بالطرف الثالث، وتحديد ما تُعرف بحساسية النزاع، ومعرفة تطور النزاع ومظاهره ومرحلته. هذه طائفة واسعة من المعارف الضرورية واللازمة لتأسيس معالجة ناجحة للنزاع.
بدءًا من سلامة الإجراءات الموصلة لحل النزاع، والحرص على عدم هزيمة الهدف بسوء اختيار وسائل الحل، علاوة على الوفاء بمطلوبات حل النزاع، وهي التعهدات والشروط التي وُضعت وقبلتها الأطراف كشروط لإنهاء الخلاف.
ما أبرز التحديات والشروط اللازمة لإنجاح مبادرة الحوار السوداني؟
التحديات التي تواجه أي حوار، من أبرزها إضفاء صفة الشمول على الحوار. ويكون الحوار شاملًا إذا استوعبت عمليته كل الأطراف الضالعة والمتأثرة بالنزاع، ويكون شاملًا كذلك إذا طُرحت فيه كل موضوعات الخلاف. لذلك، من وجهة النظر الأكاديمية وكذلك السياسية، فإن أهم تحديات الحوار هي شمول المشاركة وشمول طرح كل قضايا الخلاف السوداني السوداني.
أما الاشتراطات المسبقة لحضور كل الأطراف للحوار، فهي متعلقة بدرجات الثقة ما بين السودانيين. وفي تقديري الشخصي، فخلفها نية وإرادة الإصلاح، فمن يريد بنية خالصة حل أزمته في بلده لا يحق له وضع شروط تعجيزية قصدها حرمان الحوار من الاتصاف بأنه حوار شامل. ليس لدى المؤتمر الشعبي فيتو على أحد في حقه الدستوري لإبداء رأيه في الهم الوطني العام، والحوار عندنا ساحة يلتهم فيها الحق الباطل فيجعله زهوقًا.
ماذا عن موقف المؤتمر الشعبي من الحوار؟
مواقف الشعبي من الحوار ومن الحرب واضحة كسطوع النهار. فالحوار غاية لحل الأزمات بخيار هو الأقل كلفة، ولذلك نباركه ونتعهده بما يصلحه لينجح. أما المواقف تجاه الحرب، فإن موقف الشعبي كان واضحًا وقائمًا على تكييفه الموضوعي لطبيعة الحرب. كذلك، فإن المؤتمر الشعبي سبق الآخرين في توصيف الحرب كعدوان على الشعب السوداني، ورسّخ إعلاميًا هذا التوصيف الذي يقرر للشعب حق الدفاع المشروع عن نفسه.
ربما من حق الناظرين عدّ هذا الموقف تعميقًا للاختلاف بين عضوية الشعبي، لا كسبب من أسباب الاختلاف في الوقت نفسه، فإن المؤتمر الشعبي لا يمكنه التزحزح عن مبادئه التأسيسية المتمثلة في رفض العلمانية وفي واجب الدفاع عن الشعب السوداني، وهو يُعتدى عليه بمرتزقة لا يرقبون فيهم ذمة ولا إلًّا. والشعبي بريء ممن يتماهى مع العلمانية أو العدوان على السودان.
أما جهود التقريب، فمندرجـة تحت عنوان الإصلاح، وهي سياسة لا تتغير بالزمان والمواقف القديمة والطارئة. دعوتنا لها بُعدان: بُعد داخلي لإصلاح النفس، وبُعد خارجي لإصلاح نفوس الآخرين، ومن لا يصلح نفسه سيقدح في جهده لإصلاح غيره.
ماذا عن بقاء معادلة الجيش في السياسة ما بعد الحوار؟
الجيش حامي حمى الوطن، ولأفراده ما لأفراد الشعب من حقوق سياسية. عند الاحتكام لحل نزاع السلطة بالانتخابات، فإن من شروط التنافس ألا يستقوي طرف بالقوة الغاشمة لتعديل الخيارات الحرة للناخبين بتلك القوة المقهرة لإرادتهم الحرة.
ندرك أن الانتقال بالنظام السياسي للبلاد إلى مرحلة المعافاة التامة يحتاج إلى استيفاء شروط، منها شروط تمهّد لتلك المرحلة النهائية، ومنها شروط تحرير كامل الوطن لنبدأ بعدها المرحلة التمهيدية ثم النهائية. القفز فوق أي مرحلة ربما يعرقل ما بعدها. عليه، فالجيش والشعب عليهما التحرير أولًا، ثم يتشاركان لتأسيس الوضع النهائي بالمرحلة التمهيدية. وكل هذا يجب أن يتواضح بالحوار.
كيف تتوقع معالجة قضايا الحوار ودمج القوات الحاملة للسلاح؟
ذكرت أن الحوار فضاء لمناقشة كافة القضايا، ولا شك أن نزاع السلطة من النزاعات التي أقعدت البلاد، ويتوجب على السودانيين وضع أسس سليمة لقضية التداول السلمي في البلاد، وتبيان وظائف مؤسسات الدولة كلها.
أعتقد أن الدقة مطلوبة لتحديد معاني المصطلحات، فهيكلة القوات المسلحة يجب أن تدل على مقصد محدد، وفي قضية الدمج يجب أن تكون تجربة الدعم السريع حاضرة بمخاطرها على الوطن، وعليه لا بد من الاتفاق على محددات الدمج والتسريح لكل القوى التي واجهت العدوان على السودان.
واقع أزمة دارفور؟
إن أزمة السودان في دارفور. كثيرون أخطأوا التوصيف، فطاشت جهودهم في احتواء أزمتها. اتفاقية جوبا كانت محاصصة، شأنها شأن العديد من الاتفاقيات في السودان. ومثل هذه الاتفاقيات تحمل في أحشائها أسباب الإجهاض، فالقوة التي تكون معيار الاقتسام تتغير، ثم لا تكون مقنعة للاقتسام على الأساس القديم.
مشكلتها أنها ما كانت لتوقف الحرب كليًا، وجاءت أثقال تمرد ما بناها لتوافق طموحاته الخاصة عقبةً مضافة، عقدت قضية مؤجلة، في ظني، تتعلق بحق غير الداخلين في قسمة السلطة التي آلت باتفاقية جوبا للإقليم. كان هذا نزاعًا مؤجلًا بين الدارفوريين، فنُقل الآن إلى ما بعد التحرير. هو نزاع نرى أن يُحل كبقية نزاعات السلطة في بلادنا بالاحتكام للانتخابات الحرة النزيهة بعد التحرير.
أرجو وأتمنى أن تُحل أزمة السودان في دارفور باستحقاق حل التنافس على السلطة، سواء داخل الإقليم أو فيما يخص الإقليم في السودان الواسع، بالأساس المعياري القائل إن نزاع السلطة في أي مستوى محله الاحتكام للشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة.
مستقبل الإسلاميين في السودان؟
مستقبلهم في بلورة معنى المصطلح «إسلامي» ليدل بالاستيعاب والاندماج على كل هؤلاء الذين يتطلعون ثم يعملون لتطبيق أمثل لقيم الإسلام في الحياة العامة في السودان.
فهذه الصفة هي الصفة الحقيقية التي يشترك فيها أغلب أهل السودان. فأنا أعلم أن المبتلى بشرب الخمر يحذر ابنه من تعاطيها، وكذلك صاحب كل موبقة لا يرجو أن يتابعه العزيز عليه في بلواه. فهؤلاء جميعًا في فلك الإسلاميين، ويحتاجون ممن أنعم عليهم بأن يؤطروا جهدهم في التنظيم أن يولوهم بالتذكير فلا يرتكسون لوساوس باطلة تشدهم لحزب الشيطان. فالدعوة يجب أن تلتزم بمحدداتها المنهجية من الحكمة والقدوة الحسنة والسعي الدائم للإصلاح لا للإفساد، ومخالقة الناس بالخلق الحسن.
الإسلاميون ليسوا أعداء لأبناء وطنهم ولا لبعضهم حين يلتزمون بمنهج الإسلام، وهو المنهج الذي يتوجب عليهم أن يتعاهدوه بالتذكّر كلما أخطأوه وحادوا عنه، فهم بشر بلا عصمة، فمطلوب منهم التوبة كلما ذُكّروا.
وفي نهاية المطاف، يجب عليهم الاعتماد في كسبهم السياسي على تعظيم وتكثير تضحياتهم من أجل السودانيين، وأن يجعلوا هذا مضمارًا في تنافسهم مع القوى السياسية الأخرى. فبهذا تصبح المنافسة مصوّبة لوجه الله تعالى، لا للدنيا الفانية.
