
الآباء المؤسسون لدولة 56 التي يريد الأوغاد الإطاحة بها ولكن هيهات هيهات
كتب: محرر ألوان
هذه اللقطة فيها عطر وشذى من حديقة جامعة الخرطوم ونسمات هامسات بالعلم والعرفان تجمع بين البروفيسور الراحل محمد إبراهيم خليل الذي ولد في حي المسالمة أم درمان في العام 1920م. كان الفقد عميداً لكلية القانون بجامعة الخرطوم، وتخرج على يديه المئات من المستشارين والقضاة والمحامين وأساتذة الجامعات في هذا التخصص الهام في حياة الأمم.
امتهن الرجل السياسة بعد أن ترك الجامعة والتحق بحزب الأمة وصار وزيراً للخارجية في إحدى حكوماتها. وتم تعيينه لاحقاً رئيساً للجمعية التأسيسية في الدمقراطية الثالثة. تقلد كذلك عدد من المناصب الدولية الرفيعة منها مستشاراً لصندوق النقد الدولي ومستشاراً خاصاً لمركز تسوية نزاعات الاستثمار الدولي وأستاذاً مشاركاً في عدة جامعات دولية. توفي البروفيسور محمد إبراهيم خليل في العام 2024م.
يظهر في هذه الصورة النادرة بجوار صديقه البروفيسور عبد الله الطيب عميد كلية الآداب وقد أصبح لاحقاً مديراً لجامعة الخرطوم وكان قد فُصل في مجزرة أساتذة الجامعة بعد انقلاب مايو عام 1969م تحت الشعار الاقصائي الشهير لليسار السوداني في تصفية الخصوم (لن تظل جامعة الخرطوم جزيرة رجعية في محيط ثوري متلاطم) وغادر بعدها السودان بإحدى الجامعات النيجيرية، ومن الذين تم فصلهم معه البروفيسور دفع الله الترابي عميد كلية الهندسة البروفيسور يوسف فضل حسن، البروفيسور النذير دفع الله، البروفيسور عون الشريف قاسم، والبروفيسور أحمد عبد الرحمن العاقب، الدكتور بشير عبادي، الدكتور محمد خير عثمان، الأستاذ أمين أبو سنينة. (وللأسف فإن الأستاذ الذي قام بتصفية زملائه من الجامعة هو البروفيسور محمد الأمين التوم الشيوعي الشهير وهو الذي قدم (وثيقة الدم) لجعفر نميري في أول مايو، وقد شرب من نفس الكأس فقد فُصل وطرد من الجامعة بعد سقوط انقلاب 19 يوليو 1971م. وقد كافأته حكومة حمدوك وعينته وزيراً للتربية والتعليم، وعندما سقطت حكومتهم سقط وهاجر، ويذهب الحرام من حيث أتى).
ومن تعليقات جعفر نميري اللطيفة بعد فصل هؤلاء الكبار قال مداعباً لعمر الحاج موسى: إذا الجامعة إترفد منها: بروفيسور عبدالله الطيب، بروفيسور دفع الله الترابي، بروفيسور يوسف فضل حسن، بروفيسور النذير دفع الله، بروفيسور عون الشريف قاسم، بروفيسور أحمد عبد الرحمن العاقب، دكتور بشير عبادي، دكتور محمد خير عثمان، الأستاذ أمين أبو سنينة تاني فضل فيها منو؟.
وقد تعود المثقفون السودانيون على شرب أكواب الشاي بالحليب والكيك في عصاري الخرطوم، مثلما يحلو للبعض شرب الشاي الأحمر بالقرنفل والنعناع حيث كان الأمن والأمان والطمأنينة والرزق الحلال مثل الماء. لاحظ معي عزيزي القارئ طقم الشاي الأنيق، وقد اشتهرت بالأواني المنزلية محلات جمبرت بشارع الجمهورية، وللأسف فما عاد في السودان الجمهورية التي نعرفها ولا شارع الجمهورية ولا محلات جمبرت ولا بابا كوستا ولا فندق أكروبول ولا مقهى أتني، ولا ساحة الفندق الكبير المطلة على النيل مباشرة ولا ليمونادا السكة حديد ولا السكة حديد ولا الشوارع الغر والمضايق.
