السفير الأديب كرم الله كركساوي في لقاء المسافة والثقافة بين محطات وذكريات

السفير الأديب كرم الله كركساوي في لقاء المسافة والثقافة بين محطات وذكريات

أجرى الحوار: عمر عبدالعظيم

الخارجية السودانية من المؤسسات التي رفدت المجمتع السوداني بالكثير من المثقفين والعارفين بصنعة التعامل مع العالم الخارجي ومنذ الإستقلال والسودنة كان الكثير من أذكياء أبناء السودان ينتمون لهذه المؤسسة العريقة بعلمهم وتجاربهم ووطنيتهم المسافرة في رفق وفطنة حول كثير من العواصم والبلدان وقد حملوا كثير من معارف السودان بكل مافيه من ثقافة وسياسة وفنون واقتصاد للمؤسسات العالمية والمهاجر وكان العطاء كبيرا وممتدا وممتدا وللأسف فإن فكرة المشافهة أو بالأحرى دائها المسيطرة على العقل السوداني إعلاميا ومعرفيا حرمتنا من توثيق الكثير من ذكريات ومذكرات هذا النفر الكريم من أبناء بلادنا. وسوف تبدأ ألوان سلسلة من اللقاءات المضيئة حول نجوم في مختلف التخصصات ومنها الخارجية التي كانت محط رحالنا الأول. فالخارجية لما كان إرتبطها بالعمل الخارجي كان الدبلوماسي هو المحرك لها، له سمات علمية وثقافية أدبية فنلحظ هنالك حبلا سريا يربط مابين العمل الدبلوماسي والآداب فنجد أن كثير من الدبلوماسيين زاوجوا بين ذلك. فمنهم من إهتموا بدراسة ثقافة الشعوب والتوثيق والبعض الآخر غاص في بحور الأدب فرصعوا المكتبة العربية بالدرر والنفائس. ونجد من هؤلاء في عالمنا العربي الدبلوماسي والكاتب والمفكر عبدالوهاب عزام الذي جمع مابين العمل الدبلوماسي والشعر فترجم الملحمة الفارسية شامنامه لأبو القاسم الفردوسي بجانب كتبه الأخرى التي أثرى بها المكتبة العربية. ونجد كذلك الدبلوماسي والروائي يحى حقي الذي كان يشغل مدير مكتب وزير الخارجية في عهد الملك فاروق الأول وكانت أشهر أعماله قنديل أم هاشم. كذلك عبد المنعم رفاعي الدبلوماسي والشاعر ورئيس وزراء الأردن ووزيرا للخارجية وهو مؤلف النشيد الوطني الأردني، كما تغني له محمد عبد الوهاب بقصيدته (يا أيها الساري). وهنالك المفكر والدبلوماسي عمر أبو ريشة سفير سوريا في الولايات المتحدة والذي أعجب الرئيس كنيدي بثقافته وظرفه، وقال له لو كنت أمريكيا لجعلتك مسؤولا عن الثقافة. فقال أبو ريشة لو كنت أمريكيا لجلست في مكانك. كذلك نزار قباني الذي ملأ الدنيا وشغل الناس شاعرا فترك قيمة معرفية ضخمة من الأفكار والأشعار وهنالك شعراء الدبلوماسية السودانية نجد منهم الدبلوماسي المهندس القانوني والشاعر السوداني محمد أحمد المحجوب الذي شغل منصب رئيس وزراء السودان، فكان سياسيا مخضرما وشاعرا لا يشق له غبار فكان من أشهر أعماله الفردوس المفقود. كل هؤلاء كانت لهم مكانة مرموقة في العمل الدبلوماسي بجانب حظ وافر في الشعر والأدب. ومن هؤلاء الكبار المبدعين حلت رحالنا مع أحدهم وأنخنا ببابه. ففي لقاء مثمر وعميق ومفيد إلتقينا بالسفير والقانوني الشاعر والأديب كرم الله كركساوي إبن العائلة الأمدرمانية الشهيرة والذي خطى بخطوات واثقة نحو رحاب الدبلوماسية بلسان طليق في العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الروسية، والهندية، مما أكسبه مساحات ممتدة مع المنظمات الإقليمية والدولية.
وقد سعدت واستمتعت أيما متعة بالجلوس والمؤانسة معه قبل أن يطل هذا اللقاء للسادة القراء طوفنا فيها مع الرجل من بيت المال إلى موسكو بون براغ طوكيو ثم إسلام أباد. كذلك تجولنا معه في دوحة العرب وأبوظبي والقاهرة وقطعا سيكون مسك الختام في أم درمان التي تغزل فيها الخليل:

يا أم قبايل ما فيك منافق
سقي أرضك صوب الغمام

وقد أضاف لكل العواصم بصمة وأضاف لنفسه تجربة. وما بين العام والخاص والدبلوماسية والثقافة حضارات الشعوب كان هذا اللقاء الذي قطعا سيعقبه إن شاء الله لقاءات قادمات تفوح عطرا وندى ما بين الصوت والأثير واللون.

 

 

البطاقة الشخصية؟

 

كرم الله أحمد كرم الله كركساوي من مواليد مدينة أمدرمان من أسرة تعود جذورها لمنطقة دنقلا العجوز وتنسب للأمير كرم الله كركساوي الذي كان حاكما وأميرا لبحر الغزال بتكليف من الإمام محمد أحمد المهدي.

المراحل الدراسية للسفير كركساوي؟

 

كان الوالد موظفا بالسكة حديد وبحكم عمله كان التنقل ديدننا، فدرست الأولية حلفا وأتممتها في أم درمان. وكذلك الوسطى والثانوي. بعد ذلك درست الأدب الروسي بموسكو ثم القانون بجامعة القاهرة فرع الخرطوم.

 

ماهي أول وظيفة لك؟

 

كان أول عمل لي ضابطا للجمارك بمطار الخرطوم وعملت مدرسا لفترة قصيرة ثم عملت مصنفا في دار الوثائق مع الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم.

 

ما هي المرحلة التي تلتها؟

 

تلاها إلتحاقي بالسلك الدبلوماسي.

 

ماذا بعد مرحلة الخارجية؟

 

عملت مستشارا قانونيا في قطر وأبوظبي. وكذلك في الترجمة الكتابية والفورية لإتحاد كرة القدم الإماراتي وجهات أخرى. عملت كذلك مديرا تنفيذيا بمجلس الصداقة الشعبية وشاركت في تأسيس رابطة الصداقة العربية الصينية في دمشق.
ألقيت محاضرات أدبية عديدة في جامعة شنغاهاي وجامعة ملي بالهند بالإضافة لمقابلات تلفزيونية وإذاغسة وصحافية.
تفرغت للأعمال الفنية والرسم والتأليف والترجمة.

 

ماذا عن الحياة الشخصية والأسرة؟

 

لدي بنتان وإبن ومجموعة من الأحفاد.

 

كيف كانت أم درمان في ذلك الزمان؟

 

أم درمان الزمان كانت مدينة صغيرة محدودة الحدود الجغرافية عدد سكانها بالآلاف. هذا العدد يعطيك صورة عن الحركة والهدوء والنظافة بجانب اللغة الرفيعة المستخدمة والأدب الملحوظ. هذا يظهر جليا الشكل والمظهر الذي كانت تعيشه المدينة وفقا للتعداد السكاني.
كذلك كانت غالبية الحركة بالأرجل وكان الترماج وسيلة التنقل ولم يكن هنالك إزدحام للسيارات.

 

وماذا عن العاصمة الخرطوم؟

 

الخرطوم كانت مدينة حالمة جميلة ومتحضرة. أتذكر تماما أني كنت أرى الممثل إبراهيم خان يجلس في شارع الجمهورية في محل تماهين ساك. كذلك كان هنالك وجود كبير للجاليات ومن ضمنها الجالية اليونانية من الجاليات الكبيرة المسيطرة لدرجة أن لافتات الحركة كانت باللغة اليونانية. تلحظ مستوى الاطلاع والثقافة كان رفيعا لارتباط الناس بالقراءة والمكتبات، ومن ضمن تلك المكتبات كانت مكتبة خرطوم بوك شوب، كانت تحوي كتب عالمية لا يسمح ببيعها اليوم.

 

صف لنا مستوى التعليم والمعلمين أنذاك؟

 

التعليم الحكومي كان مسيطرا والمدارس الأهلية كانت قليلة والمعلم كان مربيا حقيقيا لذلك كان مستوى التعليم جيدا.

 

هل كان هناك وجود للمعاهد؟

 

كانت هنالك معاهد لتعليم اللغات مثل المجلس البريطاني. المعهد الفرنسي والألماني وكذلك المكتبة الأمريكية. وقد أفتتحت فصل لتدريس اللغة اليونانية مساء في المدرسة اليونانية وكنت من الذين درسوا فيه.

 

كيف ولجت لبوابة الخارجية؟

 

عقب تخرجي كنت أنوي العمل بمكتب المحامي الشهير عبد الصادق محمد عبدالصادق وكنت قد قدمت للخارجية فتم قبولي فيها.

 

الخارجية في العام الاول الوزير والوكيل؟

 

كان الوزير في ذلك الزمان منصور خالد والوكيل فضل عبيد. وفي عهد منصور تم نقل الوزارة أمام القصر الجمهوري من مكانها القديم على نهر النيل.

 

محطات عملت بها؟

 

تشيكوسلوفاكيا ألمانيا الاتحادية باكستان واليابان.

 

محطات لا تنسى؟

 

المحطات التي يكون للأسرة وجود معي تكون لها ذكريات طيبة. فاليابان من المحطات التي لا تنسى.

 

ما هي السمات التي يجب توفرها في الدبلوماسي؟

 

المظهر والثقافة واللباقة.

 

مميزات دول عملت بها تتمنى أن تنتفل للسودان؟

 

التعليم التكنلوجيا التقدم والبنية التحتية.

 

زعماء قابلتهم في تجربتك الدبلوماسية؟

 

قابلت الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق. كذلك صبغة الله مجددي رئيس أفغانستان، وكذلك صاحب زادة خان وزير الخارجية. وقد سبق أن كان حارسا شخصيا لمؤسس باكستان محمد علي جناح كذلك وبناظير بوتو رئيسة وزراء باكستان.

 

شخصية دبلوماسية فريدة عملت معها؟

 

السفير محمد الأمين عبد الله، كان سفيرا في إيطاليا واليابان والكويت تربطني به علاقة طيبة. كنت قد إلتقيت به لأول مرة باليابان وأمتدت العلاقة بين أبناءنا.

 

شخصية دبلوماسية أعجبت بها؟

 

منصور خالد. فهو شخصية مميزة متحدث لبق يجيد اللغات. ومن تميزه في عمله أنه كان يعمل في القناصل العالمية قبل أن يصبح وزيرا للخارجية.

 

أصدقاء أصبحوا نجوما وعلامات؟

 

كامل إدريس.

 

للدبلوماسي حظوة في الإتصال بالعالم الخارجي مما لا يتاح لغيره هل يمكن أن يساهم في جذب السياحة لبلاده؟

 

نعم يمكن أن يساهم بذلك بثقافته واطلاعه وقبل ذلك كله يجب أن تركز وزارة الإعلام على الدفع بملحقين إعلامي وثقافي في السفارات فهم لهم النصيب الأكبر في ذلك.

 

ماهي إيجابيات العمل الدبلوماسي؟

 

التسفار والتعرف علي مجتمعات جديدة.

 

وبالمقابل ماهي سلبياته؟

 

بالرغم من أن الدبلوماسية أتاحت لي فرص مشاهدة العالم والتعرف على الشعوب التي هي من هواياتي إلا أنها أفقدتني أشياء كثيرة وأهمها الابتعاد عن الوطن لفترات طويلة.

 

معاناة السفير في تربية الأبناء. حدثنا عن ذلك؟

 

هذه من النقاط الهامة، حقيقة أبناء الدبلوماسي بطبيعة الحال غالبيتهم يولدوا وينشأوا في الخارج ويتلقوا تعليما جيدا لكن كل ذلك خصما على الغيبة من البلاد. أنا كنت مهتم بالتعليم في السودان نسبة للدين واللغة فدرس الأبناء إلى مرحلة الوسطى. بعد ذلك ذهبوا لإستكمال التعليم في الخارج وإيجاد فرص جيدة في المستقبل.

 

 

الحياة ما بين الشرق باكستان واليابان والغرب تشيكوسلوفاكيا وألمانيا تباين وأوجه شبه أين تجد نفسك؟

 

لكل شعب حياته الخاصة عاداته وتقاليده وهذا الاختلاف هو الذي يميز كل دولة عن الأخرى. أنا شخصيا أميل للشرق وأجد فيه نفسي لأني رجل شرقي.

 

لو لم تكن دبلوماسيا ماذا تمنيت أن تكون؟

 

كنت مغرما بالإعلام وكنت أقضي أغلب وقتي في الإذاعة، نلتقي بالفنانين والإذاعيين، وكنت أتمنى أن أكون مذيعا وإعلاميا.

 

إذاعيون في الذاكرة؟

 

محمد صالح فهمي، حمدي بولاد، وإسماعيل ضو البيت، الفاتح الصباغ الذي كان من جيلنا وأكثرهم قربا وحبا إلى قلبي صديق طفولتي عبد الكريم قباني.

 

حدثنا عن بداياتك الشعرية ومن الذين شجعوا هذه الموهبة؟

 

كانت بداياتي الشعرية في مرحلة مبكرة، فلقد كان لتأثير البيئة القدح المعلى، فجدتي لوالدتي شاعرة. فكانت المهلمة والمشجعة بجانب بعض أصدقاء المدرسة.

 

أنت تكتب الشعر على أنماط مختلفة فأين تجد نفسك؟

 

الغزل والمدح والرسائل الغرامية أكثر ما يتناوله شعري.

 

من الشعراء من هم المفضلين لكم؟

 

إيليا أبو ماضي ونزار قباني.

 

ماذا الذي يعجبك في شعر إيليا ونزار؟

 

إيليا تعجبني فلسفته وأنا لدي محبه مع الفلسفة. كذلك أوزانه خفيفة وشعره يحوي موسيقى جميلة تطرب لها الآذان. أما نزار فشعره بسيط وواقعي فهو شاعر زمانه فقد تحدث عن واقعه بصدق.

 

وما هي القصائد المفضلة لديك لهما؟

 

تعجبني لإيليا مع الله في السماء ووطن النجوم. أما لنزار فتعجبني رثائه لطه حسين وتراصيع على سيف دمشقي.

 

الشعر والشعراء في هذه الأيام في نظر سعادة السفير؟

 

لقد كثر المتشيعرون في وطننا العربي حتي أصبح غالب الشعر بلا جديد والسبب في نظري يعود إلى قلة المعرفة باللغة العربية لأن الفصيح له قواعد موضوعة ونظم مما يجعل التنافس فيه صعبا لفداحة الخطأ فيه. حقيقة نفتقد الشعراء العظام ممن كانوا يقولون الشعر بفصاحة وبلاغة أمثال المجذوب وصديق مدثر.

 

بيت شعر تردده دائما؟

 

الحب في الأرض بعض من تصورنا
لو لم نجده علينا لأخترعناه

 

هل تقول الشعر الشعبي وكيف هي علاقتك به؟

 

بدأت الشعر الغنائي الشعبي وأنا في المرحلة الوسطى، وقدمت قصيدة بتشجيع من بعض أصدقائي لصلاح محمد عيسى وأعجبته، لكن ترددت في ذلك نسبة للقيود المنزلية والنظرة للغناء في ذلك الزمان.

 

حدثنا عن أعمالك ومؤلفاتك؟

 

لدي ما يقارب (12) عملا مابين روايات ومجموعات قصصية ودواوين شعر وكتب توثيق.

 

ماذا عن أعمالك الشعرية؟

 

لدي خمسة دواوين شعر: في محراب القمر نسائيات لزوجتي وكنات تجهلها الريح
من نارك أشتاق إليك
في إيوان الحسان
تجاعيد الصمت وانكسارات الوجع.
كتابتي للشعر كتابة شخصية لنفسي ولأصدقائي وليست للشهرة، ولم أبدأ في النشر إلا متأخرا بعد إلحاح من الأصدقاء في قطر فبدأت النشر في الراية القطرية وهذا الذي شجعني.

 

هل هنالك أعمال تحت الطبع وهل يمكن أن تفصح لمعجبيك ومتابعيك؟

 

بكل سرور لدي مجموعتين من الشعر ورواية بعنوان مصير جيزلا وكتاب عن جدي الأمير كرم الله كركساوي وكتاب أمثال سودانية باللغة الإنجليزية.

 

من يعجبك من شعراء الحقيبة ولماذا؟

 

العبادي وعبدالرحمن الريح. بالنسبة للعبادي كل أعماله تمتاز بالإبداع والجمال وبالمناسبة هو حاصل على الماجستير من جامعة الخرطوم. أما عبدالرحمن الريح فهو متمكن الأغنية وكانت الأغنيات في زمنه معظمها من كلماته وألحانه، فهو شاعر إبراهيم عوض الفنان الأول في ذلك الزمان.

 

أقرب أعمال كركساوي إلى قلبه؟

 

في محراب القمر هو ديوان شعر رثاء لزوجتي.

 

عبد الكريم الكابلي قمة سامقة في سماء السودان، ما الذي ميزه؟

 

الذي ميز الكابلي أنه كان شاعرا وملحنا ومؤديا بارعا يقول الشعر الغنائي والفصيح بجانب التأليف الموسيقي، كل ذلك أهله ليكون مدرسة مكتملة الأركان، بجانب ذلك كله كان عميق الإطلاع والثقافة بالأدب العربي والشعبي والتراث وكافة ضروب المعرفة، فضلا عن ذلك كان يجيد اللغة الإنجليزية، مما جعله خير سفير لبلده معرفا بثقافتها وتاريخها عالميا.

 

علاقة السفير كركساوي بالكابلي؟

 

كان أول مرة أسمع بإسم الأستاذ الكابلي من الفنان الذري إبراهيم عوض في حفل غنائي في بيت المال في العام 1952م، عندما تغنى له الذري ب (ياحليلكم) وقال أنها للكابلي. ولم ألتق بالكابلي إلا في الدوحة تقريبا في العام 1994م، عندما وصلته كتاباتي عنه في الصحف القطرية وأعجبته وكانت سببا في التعارف بيننا. فعندما عرفته عن قرب تكشفت شخصية فوق التوقع،
فالأستاذ الكابلي فنان ملهم أثرى الحياة الفنية والأدبية في وطن أحبه وأحببناه وصار رمزا وعلما من أعلامة الخالدة.

 

أمنية تمناها كركساوي للكابلي؟

 

تمنيت أن يعين الأستاذ الكابلي وكيلا لوزارة الاعلام معرفا ببلاده وثقافتها وتنوعها وجاذبا للسياحة مدى الحياة، فهو يستحق ذلك. كانت أمنيتي كذلك أن يقرأ الكتاب الذي قمت بتأليفه عنه (الكابلي علي عرش الاغنية السودانية).

 

علاقة كركساوي بالفنان الذري إبراهيم عوض؟

 

تعرفت به أيام الطفولة وفي تلك الفترة كان فنان الساحة في الخمسينيات، وكان دائما يغني في بيت المال. كان أنيقا شكلا وحضورا. ولاحقا تعرفت به عن طريق صديقه المهندس حسين محمد سالم فتبادلت الزيارات وغنى في زواج أخي.

 

كيف جذب إعجابك الفنان الذري؟

 

عندما كان الذري يغني كنا أطفالا، وكنا في ذلك الزمان نميل للألحان السريعة والراقصة. فضلا عن ذلك كان يتميز بمظهر جميل وشهرته جعلت فنانين كبار يتأثروا به أمثال وردي والكابلي.

 

مكتبة كركساوي كيف بناها؟

 

في كل زيارة للسوق أأتي بمجلة هنا أم درمان ومنشورات مصطفى محمود حتى ملأتها بأمهات الكتب وكبار الشعراء حتي السايكلوبيديا البريطانية.

 

أدباء عرب يجذبون إهتمامك؟

 

بلا ريب الأديب نجيب محفوظ كذلك توفيق الحكيم، يوسف إدريس، إحسان عبد القدوس وشيخ المثقفين عباس العقاد.

كتاب غربيون محببون لك؟

 

تلستوي وشكسبير.

 

كتب تنصح بقراءتها؟

 

أنصح بالاطلاع على الأدب العالمي وعلى وجه الخصوص الأدب الإنجليزي والروسي.

 

أحب اللغات إلي سعادة السفير بعد العربية؟

 

اللغة الهندية بالطبع. والهنود في نظري هم أقرب للعرب وهؤلاء هم أهل أبنائي.

 

أبرز من عملت معهم في الصحافة والترجمة في الخارج؟

 

ترجمت مع عبدالمنعم بلة في كثير من السمنارات في الترجمة الفورية في أبوظبي.

 

هل قمت بترجمة أعمال أدبية أو غيرها؟

 

قمت بترجمة كتاب المهاتما غاندي “تجاربي مع الحياة” كنت حينها في المرحلة الثانوية.

 

شاعر عالمي أعجبت به؟

 

شاعر روسيا الأول ألكساندر بوشكين الذي كان شاعر عصره. ومن العجائب كان محبا للشرق العربي وتأثر بالقرآن الكريم وقد كان جده حبشيا.

 

دبلوماسي غربي محنك ومثقف؟

 

كاسنجر بالطبع. فالرجل قام بحل قضية الشرق الأوسط أيام السادات.

 

أدباء عرب يستهوون سعادة السفير؟

 

الوطن العربي مترع بالإبداع والمبدعين. لدي محبة مع نجيب محفوظ. كذلك توفيق الحكيم، يوسف إدريس، إحسان عبد القدوس وشيخ المثقفين الأستاذ العقاد كما كان يلقبه طه حسين.

 

ما أجمل ما كتبت في الغراميات والغزل؟

 

كان ذلك في زوجتي وقلت:

قضينا الأيام بسعد
لايوفيه أجمل وقت
ينير الحب حنادسها
والأنجم يترقرق في صمت
وعبير منك لدي الزهر
والنسم به حين شهقتي
سلام يا أجمل أنثي
سارت بالأرض.

 

سؤال خاص غير خطير، كيف كان زواج سعاد السفير؟

 

كانت زوجتي من جنس ودين آخر. وفي مجتمعهم من الصعب الزواج من شخص من غير جنسهم، ذلك يمكن أن يؤدي لقتلها، فما تصورك إذا بشخص من بلاد ودين مختلفين، لذلك قررت أن أقوم بمغامرة خطيرة بموافقتها بعد أن قام أهلها بفرض إقامة جبرية لها في المنزل، ذهبت رفقة صديقي لرئيس الجالية وأقنعته بتركي الزواج منها. فطلب من أهلها الحضور لسماع هذا القرار أطلق سراحها من قبل أهلها فقمنا اليوم التالي بتكتيك عالي وتنسيق مسبق رفقة أخواي بالذهاب للمحكمة وهنالك أعلنت إسلامها وسط تهليل وتكبير وبكاء من الحاضرين الذين أكتظ بهم المكان في منظر يخلد، لم يقتصر الموقف على ذلك وذهب أهلها للرئيس الأزهري طالبين تدخله، فأخبره والدي أن الزواج تم. فباركه. وكذلك السيد أحمد المهدي الذي وقف بجانبي وقفة رجل عظيم.

 

الذكري للحبان أجمل إشارة. في بوح خاص ذكريات حبيبة عالقة بمخيلتك؟

 

عندما تم قبولي للخارجية التي كانت فيها المنافسة محتدمة أمتحن فيها أكثر 600 شخص خلصت لحوالي 30 وكنت منهم.
والذكرى الثانية قصة زواجي الذي كانت المنافسة فيه تفوق الخارجية لما أحتوته من منافسة بين السودانيين والهنود.