
رئيس الوزراء في جيبوتي .. حراك لفك تجميد السودان أفريقيًا
رئيس الوزراء في جيبوتي .. حراك لفك تجميد السودان أفريقيًا
تقرير: الهضيبي يس
استقبل رئيس جمهورية جيبوتي، إسماعيل عمر جيله، بالقصر الجمهوري، رئيس الوزراء السوداني د. كامل إدريس. وأكد الرئيس الجيبوتي، في مستهل اللقاء، دعم بلاده الكامل لمبادرة سلام السودان التي أطلقها رئيس الوزراء، مشددًا على أهمية دور السودان في الإقليم، وضرورة عودته إلى منظمة «الإيقاد»، ومعلنًا استعداد جيبوتي لدعم السودان في مختلف المجالات. من جانبه، نقل رئيس الوزراء تحايا رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الجيبوتي، مشيرًا إلى العلاقات الأخوية والشعبية التاريخية التي تربط بين البلدين، ومثمنًا مواقف جيبوتي الداعمة للسودان في المحافل الإقليمية والدولية. وأكد د. كامل إدريس حرص حكومة الأمل على استمرار التنسيق والتعاون مع جيبوتي، وتبادل الخبرات في مجال الموانئ، وتعزيز التعاون في مختلف المنابر، إلى جانب تفعيل اللجان الفنية ولجان التشاور، وتقوية العلاقات التجارية والاقتصادية بما يخدم مصلحة البلدين. واستعرض رئيس الوزراء خلال اللقاء تطورات الأوضاع في البلاد، والانتصارات التي تحققها القوات المسلحة في دحر مليشيا الدعم السريع المتمردة، وعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم. وأكد إدريس رغبة حكومة الأمل في تحقيق السلام والاستقرار، مشيرًا إلى أن الحرب في السودان تمثل مهددًا كبيرًا للإقليم بأسره. كما تطرق اللقاء إلى ضرورة عودة السودان إلى منظمة «الإيقاد» والاتحاد الأفريقي. وشارك في اللقاء من الجانب السوداني كل من وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي السفير معاوية عثمان خالد، ونائب مدير عام جهاز المخابرات الفريق عباس محمد بخيت، ومستشاري رئيس الوزراء نزار عبد الله محمد والسفير بدر الدين الجيعفري. ومن الجانب الجيبوتي، شارك وزير الخارجية والتعاون الدولي عبد القادر حسين عمر، والأمين العام لرئاسة الجمهورية محمد عبد الله أويس، والمدير العام للأمن حسن سعيد، ومدير العلاقات العربية بوزارة الخارجية محمد دعاليه.
وفي سياق متصل، عقد رئيس الوزراء د. كامل إدريس ونظيره الجيبوتي عبد القادر كميل محمد جلسة مباحثات ثنائية تناولت تعزيز آفاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأثنى إدريس خلال الجلسة على مواقف جيبوتي الداعمة للسودان، مؤكدًا حرص حكومة الأمل على تطوير التعاون بين البلدين، ومشيرًا إلى الروابط الأزلية التي تجمع الشعبين الشقيقين.
من جانبه، رحب رئيس الوزراء الجيبوتي بزيارة رئيس الوزراء السوداني، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وتوفر الإرادة السياسية لتأسيس واقع جديد ومستقبل أفضل يلبي تطلعات الشعبين، وتعزيز علاقات التعاون في شتى المجالات.
وعلى هامش الزيارة، تفقد رئيس الوزراء ميناء دورالي والميناء متعدد الأغراض، حيث استمع إلى تنوير حول دور الميناءين في دعم التجارة الإقليمية. وأشاد إدريس بمستوى التطور والطفرة التي شهدتها موانئ جيبوتي، مؤكدًا حرص حكومة الأمل على تعزيز التعاون الثنائي في هذا القطاع الحيوي خلال المرحلة المقبلة.
وتُعد جيبوتي من أبرز الدول المؤثرة قاريًا في منطقة وسط وشرق أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، في ظل التطور الاقتصادي المتسارع، ودورها الفاعل داخل أروقة الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية التابعة له، وفي مقدمتها منظمة «الإيقاد»، التي انسحب منها السودان في العام 2021م نتيجة تقاطعات سياسية بين قيادة المنظمة والحكومة السودانية آنذاك، ما أدى إلى تجميد عضويته.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تحتل جيبوتي موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية بإشرافها على البحر الأحمر، أحد أهم ممرات النفط والتجارة العالمية، في ظل التنافس الدولي المتصاعد. ويبرز السودان، بحكم تداخله الجغرافي والمائي مع المنطقة، كشريك أساسي في التنسيق المشترك للحد من التهديدات والمخاطر المحتملة التي قد تواجه البلدين في نطاق البحر الأحمر.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد محيي الدين أن تفعيل الملفات ذات البعد السياسي والأمني بين السودان ودول الجوار يمثل ضرورة ملحة، خاصة بعد انفصال جنوب السودان في العام 2011م، وما ترتب عليه من تغيرات في الجغرافيا السياسية السودانية، الأمر الذي يستوجب إعادة صياغة آليات التعامل الإقليمي، لا سيما في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، وبما يتسق مع اتفاقية الدول المتشاطئة بقيادة المملكة العربية السعودية، الهادفة إلى مكافحة الجرائم العابرة للحدود.
وأضاف محيي الدين أن تطورات الأوضاع في اليمن زادت من أهمية السودان بالنسبة للدول المطلة على البحر الأحمر، من حيث الحاجة إلى تنسيق الجهود وتكامل الأدوار، مشيرًا إلى أن طبيعة الوفد المرافق لرئيس الوزراء تعكس تركيز الزيارة على الملفات الاستراتيجية الأساسية.
وأوضح أن الدور المحتمل لجيبوتي في إعادة السودان إلى الاتحاد الأفريقي، وفك تجميد عضويته في منظمة «الإيقاد»، يظل مرتبطًا بمراكز قوى إقليمية داخل القارة، ما يتطلب من الخرطوم العمل عبر بوابة جيبوتي للوصول إليها، وتصحيح عدد من المفاهيم، وإزالة حالة الشك وعدم الثقة التي نشأت مع دول مثل أوغندا وكينيا ورواندا والكونغو، التي تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي حاليًا، إضافة إلى كسب جيبوتي كحليف داعم في هذا المسار.