الفريق عبد الرحمن المهدي يكشف لـ (ألوان) أسراراً جديدة وخفايا

الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي لألوان:

(….) هذا ما فعله الإمام لمنع الصدام بين الجيش والدعم السريع

حزب الأمة يمر بحالة التيه والتمزق

نصحت قيادات الحزب بالعودة إلى السودان وتلمس أوضاع الشعب

خطوة حكومة تأسيس وجدت استنكارا دوليا وإقليميا واسعا

كل من شرعن لموقف تأسيس حكم على نفسه بالإعدام السياسي داخل حزب الأمة القومي

هنالك غياب شبه كامل للأمانة العامة على الأرض

 

حوار: مجدي العجب

أن تكون الصندوق الأسود للإمام الصادق المهدي بتاريخه المديد وفكره الواسع المتسع وتجربته في كل ضروب الحياة فأنت الأوفر حظا والأقرب للخلافة، لأنك قد حملت وتحملت المصاعب والمتاعب التي واجهها في حله وترحاله عبر تجارب المعارضة والحكم. ولعبد الرحمن النجل الأكبر الحظ الوفير ووارث الحكمة والحلم والوطنية فهو الأقرب والمعايش لكل التجارب فكان عيني الإمام ويداه اللتان يدفع ويدافع بهما وخزانة فكره ومجاهداته على مر التاريخ. ولذلك ما استعصت حاجة على شيوخ وكهول وشباب كيان الأنصار وحزب الأمة وإلا كان المرجع عبد الرحمن فمن له سهم كسهمه وهو المرافق من 1989م وحتى الرحيل، فقد سبق الكل في حماية الإمام وحمل الفكرة فنال الحظوة، لذلك يخاطبه الأنصار ب(بخا بخا يابن الإمام) فقد كنت أوفر الناس حظا بقربك من مصدر الحكمة والحلم والوطنية. (ألوان) جلست إلى الأمير عبد الرحمن المهدي وحاورته فكان حوارا للتاريخ والمستقبل.

 

 

برأيك ما أثر وفاة الإمام الصادق على المشهد السياسي عامة؟

 

لا شك أن غياب الإمام عليه الرحمة والرضوان أربك الساحة السياسية كلها فقد كان طرفا مهما في تأمين الفترة الإنتقالية ومخاطبة جميع الأطراف، وانزعج جدا حينما تلمس خلافا بين الجيش والدعم السريع إذ كان يتحاشى أي صدام بينهما ويعتبره مدمرا للبلد، فكون آلية حزبية سرية كانت تعمل على الاتصال بالمكون العسكرى بدأت أعمالها في أبريل ٢٠١٩م بموجب قسم ضم الإمام والبرهان وحميدتي. هذا في وقت كانت بعض القوى السياسية تعمل على زيادة الفرقة. وهذا قصر نظر كبير لا شك، فالدولة عانت من الهشاشة بسبب تطاول الحروب والنزاعات والخلافات السياسية والمظالم الجهوية والحكمة كانت تقضي نهج الإمام بالمباصرة لا المعاصرة. لكن شاء الله وما شاء فعل.

 

وما هو سبب الغليان المستمر في حزب الأمة القومي بعد غيابه؟

 

في حزب الأمة كذلك كان الإمام يشكل مرجعية للكل ويحرص على الوفاق الداخلي والوصول إلى كلمة سواء بين التيارات المختلفة، وكان يفعّل مؤسسات الحزب فتجدها في انعقاد دائم، وبعد انتقاله اتفقت مؤسسة الرئاسة على تكليف اللواء (م) فضل الله برمة بالرئاسة على أن يتخذ قراراته عبر مؤسسة الرئاسة وبالتعاون من المؤسسات الأخرى، وهو قرار مر بالتوافق في مجلس التنسيق وفي المكتب السياسي. للأسف اختلف نهج اللواء (م) عن الإمام ودرج على أن يعقد هو وبعض قادة المؤسسات قرارات منفردة في أمور جوهرية، مثلا بعد حركة أكتوبر 2021م التي واجه فيها المكون العسكري شركاءهم في الحرية والتغيير اشترك هو والأمين العام في اجتماعات كان ينظمها عبد الرحيم دقلو وذهبا لحضور التوقيع على اتفاق برهان حمدوك في القصر..

 

مقاطعا.. ولكنهما لم يحضرا التوقيع؟!

 

نعم خرجا في اللحظات الأخيرة، والحقيقة إنني كنت أرى أن موقفهما صحيح سياسيا وكان سيجنب البلاد شر التمزق الذي حصل، لكنها كانت إحدى المواقف التي كشفت انفراد اللواء والأمين العام بالقرار دون مشاورة المؤسسات، وهذا النهج زاد بعد الحرب.

 

كيف ذلك؟

 

نعم بعد الحرب زاد لأن انعقاد اجتماعات المكتب السياسي تعذر تماما، أما مجلس التنسيق والرئاسة فقد تم تجميدهما لدرجة ذهاب الرئيس لحضور التوقيع على إعلان أديس ابابا بين تقدم والدعم السريع في يناير 2024م بدون أي إخطار ناهيك عن تداول داخل المؤسسة..

هل ذهب سرا ودون علم مؤسسات الحزب؟

 

نعم لقد جأر زملاؤه في مؤسسة الرئاسة ومجلس التنسيق بالشكوى. ذهب فقط بإشارة من الأمين العام ورئيس المكتب السياسي، مما أدى إلى انفجار زملائه في الرئاسة، ولكي يحتوي الانفجار نظم الحزب اجتماعات في القاهرة في مارس 2024م ووقع فيها الرئيس على ميثاق عهد مع مؤسسة الرئاسة ألا يعود لمثلها وأن يلتزم بنص قرار تفويضه، ولكن من جديد شارك في مؤتمر نيروبي في فبراير 2025م بدون أي رجوع للمؤسسات، وهذا أدى للمشهد الممزق الذي تراه الآن، مؤسسة الرئاسة اجتمعت وسحبت عنه التكليف واستمرت في تكليف الأستاذ محمد عبد الله الدومة.

 

هل كان الدومة مكلف أصلا؟

 

نعم كان مكلف كرئيس بالإنابة وتم ذلك بموافقة اللواء فضل الله منذ مايو 2024م، وبعد مشاركة اللواء في تأسيس قررت مؤسسة الرئاسة الاستمرار في تكليفه بعد سحب التكليف من اللواء، على أن تسعى للتوافق مع بقية الأجهزة، وقام اللواء باتخاذ قرارات اعفى فيها مؤسسة الرئاسة وعين آخرين، وتدخلت هيئة الرقابة وضبط الأداء فأبطلت كل القرارات.
وبالتالي بعد الإمام دخل الحزب والوطن في دوامة وصراعات لا أول لها ولا آخر، وصار كل طرف يهتم بلفظ الطرف الآخر والعمل على إقصائه والإنقاص من شرعيته.

 

وما هو الحل برأيك؟

 

في رأيي أن الحل يكمن في الرجوع لحكمة الحقاني ولإرث المحبة الذي يكتنف هذا الكيان والذي يجعل بالإمكان معالجة الخلافات بصورة تدعو الجميع إلى كلمة سواء.. حكمة الحقاني تقتضي العلو على الحزازات والخلافات الصغيرة من أجل تحقيق وحدة الحزب وبالتالي وحدة الوطن.

 

من يدير الحزب الآن هل هو برمة؟

 

في رأيي أي حزب لكي يدار يتطلب هيكل تنظيمي وخطاب سياسي مربوط بأهداف ومبادئ، وقيادة لها شرعية محترمة على كل المستويات. ونظرا لغياب قيادات الحزب العليا عن الساحة منذ ما بعد الحرب افتقدت جماهيره التواصل وصار كثير من القادة يتلقون معلومات عن البلد عبر الإعلام وفي الحرب تطغى البروباغاندا على الحقيقة ولذلك كررت لقيادات الحزب نصحي بالعودة إلى البلد وتلمس أوضاع الشعب وحقائق ما يدور بعيدا عن الإعلام ولكن بلا جدوى.
بالنسبة للواء برمة فلا يزال منسوبو تأسيس وتقدم داخل الحزب يعتبرونه رئيسا لهم، بينما شرعيته أصلا لم تستمد من الدستور الذي سكت عن حالة وفاة الرئيس المنتخب فشرعيته هي شرعية التوافق التي انتفت بعد مشاركته في تأسيس، كما أنه حتى بدون قرار مؤسسة الرئاسة بسحب تكليفه فإن التناقض مع مبادئ الحزب يسحب شرعيته. وقد اتفق في تأسيس على تقرير المصير فاتحا البلاد لتمزيق البلاد، وعلى العلمانية وهي تناقض الرؤية الفكرية للحزب ودعوته للدولة المدنية، لذلك فهو يدير مجموعة محدودة عملها محصور في تحالفات لا يشكل الحزب سياستها، بل تعطي الأحزاب كلها اليد الدنيا بنسبة 30% من هياكلها.
إن خطوة حكومة تأسيس وجدت استنكارا دوليا واقليميا واسعا فشجبتها الامم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والعديد من الدول الشقيقة والصديقة باعتبارها تؤدي لتقسيم البلاد وتزيد من تمدد الحرب، أما الشعب السوداني على الأرض فقد عارضها في غالبه. إن كل من شرعن لموقف تأسيس وارتضى القيادة التي شاركت فيه حكم على نفسه بالإعدام السياسي داخل حزب الأمة وخارجه، فسوف تجري محاكمة شعبية قاسية إذا لم يتم تدارك الأمر.

 

إذن هل يدير الحزب الواثق البرير؟

 

الأمين العام الحالي جاء منتخبا في آخر اجتماع هيئة مركزية عام 2019م وما يروج له البعض انه جاء بأغلبية غير مسبوقة غير صحيح تاريخيا فالأمناء الذين جاءوا بأغلبية كاسحة كانوا الأمير عبد الله عبد الرحمن نقد الله في الستينات والدكتور عمر نور الدائم الذي نال اعلى أصوات الأمانة الخماسية في الثمانينات، والأستاذة سارة نقد الله والدكتور إبراهيم الأمين الذين انتخبا بالإجماع داخل الهيئة المركزية. وقد نال الأمين العام الحالي 280 صوتا مثلت 60% من المصوتين الذين بلغوا 58% من عضوية الهيئة المركزية، وهي ذات الهيئة التي انتخبت قبله الفريق صديق محمد إسماعيل ب425 صوتا شكلت 54% من مصوتين بلغوا 98% من عضوية الهيئة، ولكن بعيدا عن تلك الأرقام لا يشكك أحد حول صحة انتخابه، ورجوعا لسؤالك حول هل يدير الواثق الحزب أقول: الأمين العام اختصاصياته حسب الدستور تنفيذية لا تتمدد للقرار السياسي وينبغي أن ينفذ قرارات الرئاسة وما يشرعه المكتب السياسي، وتقع ضمن صلاحياته كذلك الإشراف على تنظيمات الحزب بالولايات وبالمهجر.. وقد تلقى الأمين العام الحالي أكبر تمويل يتلقاه أمين عام للحزب منذ الإطاحة بالديمقراطية، ولكن الناتج الحزبي لم يشهد تطورا في الملفات التي تعتبر مشاكل الحزب كالتنظيم والإعلام بل كان إعلام الحزب يعتمد بشكل رئيسي على تحركات الرئيس المنتخب رحمه الله وصلته الوثيقة بالإعلام والإعلاميين، وتعثرت صحيفة “صوت الأمة” التي كان يرأس مجلس إدارتها برغم ما صرف عليها.. ولا شك أنه يلعب حاليا دورا سياسيا لا يشمله نطاقه الدستوري، لكن أداء الأمانة فيما يخص الاشراف على أوضاع وتنظيمات الحزب في الملاجئ والمعسكرات وكذلك على دور الحزب وتنظيماته المركزية والولائية متواضع. فقد استعدت الأمانة افرع الحزب بالولايات التي تقع تحت دائرة اختصاصها حتى قبل الحرب لدرجة وصلت فتح بلاغ في الشرطة ضد أحد قادة الحزب بالقضارف، وهذا طبعا غير مسبوق في العلاقات داخل حزبنا وكياننا وهي قائمة على المحبة والاحترام وتحكيم الأحباب والمؤسسة لا بلاغات الشرطة، حدث هذا قبل الحرب، أما بعد الحرب فقد قامت الأمانة بتجاوز مؤسسات الحزب بالولايات في تصعيد العضوية لمؤتمر تقدم التأسيسي وهذا سبب القطيعة بين التنظيمات الولائية والحزب بالمركز، والمواجهة العدائية بين الأمين العام والغالبية الساحقة لرؤساء الحزب بالولايات.
الأمين العام موجود في الفضاء الإسفيري وفي تحالف صمود والأحزاب مهمشة فيه، وهذا كان مضمون مطالبات الحزب الإصلاحية التي قدمها لتقدم.. لكن قطعا هناك غياب شبه كامل للأمانة العامة على الأرض. وطبعا ليس من الضروري أن يحضر الأمين العام بشخصه فهناك العديدين من عضوية الحزب بالداخل كان يمكن تنظيم مجهوداتهم الحزبية والوطنية عبر مفاتيح تسميهم الأمانة، ولكن لا نلمس صلة واضحة لهم بالمؤسسات ولا بالأمانة العامة.

 

هل يدير الحزب في هذه الحالة الدومة؟

 

الأستاذ محمد عبد الله الدومة يواجه موقفا متضاربا لأن المؤسسات المركزية تعاني الانقسام والتعطيل ولا تعترف به إلا مؤسسة الرئاسة، بينما المؤسسات الولائية تتبعه بحماس وقد فعل خيرا بعودته للسودان والالتقاء بالحزب بالداخل.
حزب الامة الموجود على الأرض يمثله رؤساء الحزب بالولايات وغالبيتهم الساحقة على تواصل مع قواعدهم ومع الشعب، وهؤلاء ايدوا قرار مؤسسة الرئاسة بسحب التكليف عن اللواء م فضل الله برمة بعد مشاركته في مؤتمر نيروبي وتوقيعه على الميثاق التأسيسي لحكومة المليشيا المزمعة بدعم كيني وتدبير إماراتي ويسندون الدومة. ولكن ليس هناك عمل حزبي ملموس بالداخل بعد.

 

من يدير الحزب إذن؟

 

الحزب الآن فيه تكوينات قيادية بعضها موجود في الأسافير وفي أجسام تحالفية تتعارض مع مبادئ الحزب في أمور كثيرة كالتحالف مع مليشيا تستهدف الدولة ومؤسساتها وتمضي في تمزيق البلاد عبر تقرير المصير، وتنص على العلمانية، وكل هذا ينتقص من شرعيتها، وهي في النهاية لا عمل ملموس لها بين الجماهير. وهناك قيادات ولائية ومركزية تتلمس العمل وسط الناس.
إن قيادات الحزب الآن منقسمة ومشتتة في دروب متناقضة ولعلها المرة الأولى في تاريخ حزب الأمة الطويل يمر فيها بحالة التمزق هذه.

 

هل الدعوة للمكتب السياسي يمكن أن تكون مخرجًا؟

 

بحسب متابعتي فإن الدعوة لانعقاد المكتب السياسي تكتفنها عوائق لائحية وأخرى تنظيمية فهناك طعن قدمه أحباب بشأن العضوية إضافة للموقف الاستقطابي الذي يتخذه رئيس المكتب السياسي بصورة جعلت منه جزءًا من المشكلة لا الحل. وعلى العموم إذا نجح المكتب السياسي في الانعقاد فلا شك أنه سوف يكون خطوة أفضل من الوضع الحالي على أن يكون بصورة متوافق عليها من الجميع وهذا ممكن إذا استشعر الناس خطورة وضع الحزب ووضع الوطن وضرورة تجاوز الخلافات والتجريم المتبادل.
الحل الآخر هو الدعوة لهيئة مركزية فهي جسم أكبر والخلاف حوله أقل من المكتب السياسي، كما أن الدعوة طالب بها أكثر من ثلث الأعضاء الذين جمعوا توقيعات يطالبون بعقدها، وهذا التزام دستوري لعقدها فالدستور ينص على ضرورة انعقادها سنويا أو بدعوة طارئة من الرئيس بموافقة ثلث أعضائها. ولكن طبعا أمام الانعقاد مشاكل كثيرة يجدر بالحزب أن يسعى لمواجهتها بجدية. من ذلك تمويل الاجتماع، كذلك هناك عدد من قيادات الحزب وجهت بحقهم تهم من النائب العام.

 

مقاطعًا .. كيف يمكن أن يحضروا الاجتماع في هذه الحالة؟

 

هناك حلول كثيرة مطروحة، مثلا تم الإعلان عن فتح الباب للاستئناف للمدرجين في قوائم الحجر السياسي، ويمكن أن يبادر المسؤولون بالحزب بتقديم طلب برفع الحجر عن قادته وعن الساسة الآخرين استعدادا لمرحلة ما بعد الحرب ولتهيئة المناخ لحوار وطني حقيقي لا يستثني أحدا.
المهم، إذا جد الحزب في تفعيل مؤسساته فلن يكون هناك عائق حقيقي، لكن مع غياب الإرادة تكثر الأعذار والعوائق.

 

تابع الرأي العام السوداني السجال الذي دار بينك والأمين العام. ماذا هناك؟

 

ما حدث هو أنني علمت أن بعض الأسر أحتلت الدار ورفضت التعامل مع لجنة حزبية كونت لاسترداد الدار من المحتلين بل هددوهم بالقتل وسبوهم بأنهم حزب يتبع المليشيا، ولعلك تدرك أن الاحتلال صار ظاهرة عملت الدولة على معالجتها عبر تسمية مسؤولين عن السيطرة للتعامل مع حالات الاحتلال القسري للمنازل، فنسقت مع اللجنة الحزبية ومسؤول سيطرة أم درمان لزيارة الدار وإخطار المحتلين بالوضع القانوني للدار وامهالهم حتى يدبروا أمكنة بديلة، خاصة ومبنى الدار ملك لشركة الصديقية، وأنا رئيس مجلس إدارتها. بل لقد زرت العديد من المنازل والمواقع التي تهمني مثل جامعة الأحفاد والبقعة الجديدة غرب أم درمان، ودار هيئة شؤون الأنصار. وعدد من منازل أخواني وأخواتي، وذلك للاطمئنان على وضعها ومخاطبة أي محتلين بالحسنى إذا وجدوا.
لذلك فوجئت تماما ببيان الأمانة العامة الذي ينتقد دخول العسكر للدار ويصفني ب(جوكي)..!

 

ما الذي حملته على البيان تحديدًا غير تلك الكلمة؟

 

استغربته جدا، لأنه هجوم لم تشنه الأمانة على قوة المليشيا التي هاجمت الدار مباشرة بعد الحرب وخربتها وحينها جاء بيان الأمانة يقول إن القوة (زعمت) أنها تتبع الدعم السريع. ولم تصدره في حق قوة المليشيا التي دخلت دار الحقاني بالملازمين ونهبت الخزائن واقتحمت مخزنا للسلاح يتبع لحراسة الإمام وصورت فيديو بشّعت فيه بسيرة الإمام. صمتت الأمانة حينها وسعت جهات أخرى للاتصال بالمليشيا لعمل معالجة عبر بيان.. إزاء ذلك اللطف والتفهم مع جهات معتدية من المليشيا استغربت أن أقابل ويقابل مسعاي الخيري لإعادة الدار لحضن الحزب من محتليها بذلك الاستهجان بدون حتى اتصال أو استفسار، مع أنني رئيس مجلس إدارة الشركة المالكة، ونائب رئيس مجلس الحل والعقد لهيئة شؤون الأنصار ومعلوم ما بين الحزب والهيئة من صلات وتقاطعات تنظمها صحيفة وضعت بالخصوص، ونحن في كيان تجمعنا المحبة والاحترام.

 

يبدو أن الأمانة انزعجت لأنك سوف تسلم الدار للدومة؟

 

قطعًا ما كان في نيتي التدخل في من يدير الدار فللحزب أسسه التنظيمية المرعية، والغريبة كان في صحبتي الحبيب أحمد العبيد مسؤول الدار بتسمية الأمين العام حتى اندلاع الحرب.
ومع أنني في العادة أتجاوز عن مثل هذا التجني الذي تكرر من الأمين العام من قبل إلا أنني وجدتها فرصة لتوضيح الحقائق وكذلك للنصح لأنني جد منزعج للموقف الحالي لبعض قادة الحزب وخطابهم الإعلامي، ولو قرأوا الرأي العام بتجرد فلربما كان ذلك بداية لمراجعة حقيقية وتراجع عن الخط الحالي الذي سوف تكون عواقبه وخيمة على الحزب وعلى البلد وعليهم.

 

استنكر السيد صديق الصادق في لقاء إعلامي وصفك للواثق بأنه تسلق العلاقات الأسرية واعتبره تجاوزا خطيرا، كيف ترد على ذلك؟

 

لقد بادر الأمين العام في بيانه الأول بالقول إنني أتسلق روابط تاريخية وأسرية وللغرابة في كياننا هذا يوجد رافدان أساسيان للعضوية أحدهما الروابط التاريخية لأسر وقبائل وطرق صوفية كونت الحزب في منتصف القرن الماضي، والثاني روابط التجنيد الفكري والتكدير السياسي الذي صدّر لنا أميز الكوادر في الجامعات أمثال الحبيب محمد زكي محمود شمس الدين مسؤول العلاقات العامة والإعلام بالمكتب الخاص للحقاني والذي وصفه بأنه أحد الجناحين الذين يحلق بهما، وهو ينتمي لأسرة ختمية اتحادية قلبا وقالبا. الأمين العام كذلك ينتمي لأسرة اتحادية تاريخيا فلم ينتمي لحزب الأمة منها إلا المرحوم فاروق البرير، وقلة منها انتمت مؤخرا للمؤتمر الوطني، ولم يتم تكديره في الجامعات ولكن بعد أن صاهر أسرتنا سمته الوالدة الراحلة سارا الفاضل عضوا بمجلس العلاقات الخارجية الذي كانت تديره، ثم سمته الدكتورة مريم المنصورة نائبا لأمين العلاقات الخارجية حينما كانت مساعدة الأمين العام لدائرة الاتصال على عهد المرحوم د. عبد النبي علي أحمد. ومن هذه النافذة جاء للحزب وكان له دور وعدد من المناصب التي أبلى فيها بما أبلى، لكن يبدو لي أن زملاءه سموه مرشحهم تقديرا لميزته التفضيلية بالنسب فلم يكن أكثرهم بلاء وعطاء ولا تأهيلا، وليس في هذا جناية على الديمقراطية ولا المؤسسية ولا خطورة، فالديمقراطية تستفيد من كل علائق المرشحين، وتربطهم دائما بالرموز المحبوبين، ولهذا كان مرشحو الحزب في الانتخابات يصور الواحد منهم صورته إلى جانب صورة الرئيس لما هو معلوم من شعبيته بين القواعد. وهذا موجود علنا في أعرق الديمقراطيات التي جعلت لبعض الأسر ميزة تاريخية، وإلا لما كان ممكنا مثلا أن نفوز في انتخابات الكلية القومية للمكتب السياسي مريم وصديق وشخصي بأعلى الأصوات في قائمة المرشحين في انتخابات سرية عام 2009م بصورة لا تقارن بأصوات من تلانا من المرشحين، ولا أشك أن الذين صوتوا لنا عبروا عن تقديرهم لأدائنا وكذلك لانتمائنا الأسري ومحبتهم لوالدنا الذي كثرت عليه سهام الشانئين. فالأمر ليس فيه خطورة بل تأكيد حقائق معلومة لكل مراقب داخل الحزب وخارجه.

 

هل يعتبر دفاع صديق الصادق عن صهره إعلانا للحرب ضد أخيه وبداية انشقاق أسرة الإمام؟

 

صديق أخي الأصغر وهو شخص حبيب مشبع بأخلاق كيان تلفه معاني عظيمة، يربطنا حبل ويقطعنا سيف، وكثيرون انتظروا أن يقف الصديق موقف التوسط وفك الاشتباك الذي تم بدون داع وبدون مراعاة للعلاقة والروابط في الكيان وفي الأسرة. ومهما انزعجت من وقوفه إلى جانب الواثق بسبب اختلاف التقديرات السياسية فإنني أعلم أنه أحرص الناس على ما بيننا وقد كنت نشرت ما أساء إليه قبل هذه المخاشنة لتقارير وصلتني أكد لي خطأها فتراجعت، ومع أنه لم يبادر بالرد بالعداوة فقد يكون في موقفه الحالي ظلال من تلك الحادثة فأنا أجد له العذر.. وقطعا لن أمضي في مبارزة معه بأي شكل، فلست حريصا على خوض معركة شخصية يضرني إن هزمت أو انتصرت فيها، وسوف أسعى وأفتح بابي وقلبي لكل ما من شأنه طي تلك الصفحات الغريبة على أسرتنا وتاريخ العلاقة بيننا، واستشهد دوما ببيت الشعر:
وكيف يكون بأسك في أناس تصيبهم فيؤلمك المصاب
ولكنني في نفس الوقت حريص جدًا على تمليك الحقائق للرأي العام، وجعلها مناسبة لهؤلاء الأحباب للتفكر فيما يقولون ويفعلون بصورة عقلانية بعيدا عن الانفعال وعن التفكير ذي الاتجاه الواحد.

 

ماهي آخر التطورات بشأن دار الأمة وبقية دور وممتلكات الحزب؟

 

بالنسبة للدار فقد اعتبرها المحتلون غنيمة حرب ضد حزب وصموه بأن قادته مساندين للمليشيا، وقد أوضحنا لهم خطأ ذلك واتفقنا على إمهالهم حتى أول سبتمبر لتدبير أمكنة بديلة. وسوف لن يكون لي يد فيمن يستلم الدار فهذا شأن تقطع حوله مؤسسات الحزب.

 

الأمير عبد الرحمن يقوم بحراك مجتمعي كثيف هل هي تحركات لانقاذ الحزب من الذين وضعه في جراب الجنجويد؟

 

تحركاتي يمليها علي ضميري الوطني وقسمي لحماية البلاد كما يمليها انتمائي لهذا الكيان الذي يشكل مسمار نص للبلد وأكبر درع في حمايته، فتحركي ليس رد فعل لأحد بل أصالة عن نفسي وقناعاتي واجتهاداتي في شأن وطني، فقد استقلت من كل مناصبي الدستورية عام 2010م، ولكن هذا لا يمنع أني حزب أمة انتماء وصفه الحبيب عليه الرضوان من قبل بأنه مثل الجنسية لا ينزع، وبعد فراغي من الخدمة العسكرية صرت مدنيًا من حقي التعاطي في الشأن السياسي والحزبي بما أرى مثلي مثل كثيرين يكتبون ويصرحون بدون مسمى دستوري معين.. الطامة التي حاقت بالبلد وبالحزب تجعل القضية أسخن من أن يصمت الحادبون على الحزب وعلى الوطن.. ولا زلت أرجو أن يستشعر الأحباب ممن انفصلوا عن نبض الشعب خطأ مواقفهم ويعودوا إلى الطريق الذي لا أشك أن الحقاني كان سوف يسير فيه.

 

وما هو ذلك الطريق؟

 

لا أشك أن الحقاني لو كان موجودا لسعى بكل ما يملك لمنع كارثة الحرب التي كان يرى أنها سوف تدمر البلاد الهشة أصلا بكثرة الحروب والتدخلات الأجنبية، وقد ساهم في تأخيرها عبر الآلية التي ذكرتها.. ولكن إذا اندلعت فقطعا كان سوف يقف مساندا جيش البلاد باعتباره أحد مؤسسات الدولة المهمة، خاصة وقد كان مهموما جدا بمستقبل مليشيا قبلية سماها من قبل فرانكشتاين، ذلك المخلوق المخترع الذي قتل صانعه وانطلق يدمر الدنيا، وبعد أن أعتقل بسبب انتقاده للدعم السريع قدم العديد من الوصفات لاستيعابه عسكريا وسياسيا وكل ذلك لم يجد. ولك أن تتخيل ماذا كان قول الحقاني اليوم إزاء الفظائع التي ترتكبها المليشيا في حق المواطنين وقد وصف غزوة أم درمان عام 2008م التي لا تقارن بها وبفظائعها بالأتون الآثم والتدبير الأثيم؟ وزار القيادة العامة للجيش ليعلن تأييده للقوات المسلحة وينصح بالتعامل العادل مع الأسرى وأذكر حينها انزعج بعض الأحباب من موقفه.

 

مقاطعا: كيف؟

 

رددوا كلاما معناه أننا نعادي الجيش طبعا وبسبب تاريخ المواجهات بيننا وبينه في الجزيرة أباً 1970 وفي يوليو 1976، كما انزعجوا يوم وقف مساندًا القوات المسلحة بقوة في حرب هجليج.. لكن كما أوضحت في مخاطبات سابقة فإن سند قادة كياننا للجيش السوداني ظل متصلا منذ الإمام عبد الرحمن طيب الله ثراه، ولم تمنعهم التواريخ التي يذكرها البعض الآن لمعاداة الجيش بل أعتبروه أحد مؤسسات الدولة التي يجب تقويتها وكان حديث الحقاني عن أهمية الجيش والعلاقة به هو الذي جعل ثلاثة من أبنائه الأربعة يدرسون علوما عسكرية كما انضمت احدى بناته كذلك للعسكرية في مرحلة ما. ولم يتحدث يوما عن الإطاحة بالجيش بل عن اصلاحه، ككل أوجه الأداء السوداني بالضبط مثلما كان يعترف بوجود مشاكل في الأحزاب السودانية ويتحدث عن ضرورة إصلاحها ويرفض تماما الحديث عن معاداتها وحلها أو تجاوزها.

 

تم تداول إسمك أكثر من مرة لتولي مناصب رفيعة في حكومة الأمل؟

 

إنني كغيري من المواطنين الذين ضاقوا ويلات الحرب والدمار أؤيد السيد الدكتور كامل إدريس قلبا وقالبا وأرجو له وأفراد حكومته كل التوفيق ولكن إلتحاقي بالحكومة ليس واردا وسوف أعمل على خدمة بلدي ونصر قضاياه العادلة.

 

رؤيتك بشأن مستقبل حزب الأمة في ظل صراع التيارات بداخله؟

 

كان الإمام الصادق يقول عن أهمية التجديد وعدم الركود في صورة ماضية: نتجدد حتى لا نتبدد. والآن فإن المطلوب ليس مجرد التجديد بل التصحيح بعد المضي في دروب خاطئة وسيكون الوبال على الحزب إذا لم يتم التراجع عنها. هذا هو المطلوب الآن نتجدد حتى لا نتبدد.

 

ماذا تقول للمجموعة التي اختارت الإنحياز لمليشيا الدعم السريع؟

 

أقول لهم خاصة اللواء (م) فضل الله برمة إنه ليحزنني أن تقف في موقف يخالف ما قدمته لبلادك كضابط عظيم في القوات المسلحة ثم كقائد في حزب الوحدة والاستقلال، فلا يجدر بك التحالف مع مليشيا جعلت هدم الجيش الذي رقاك وسندك أول همها وهي تنفذ مخططا أجنبيا لتقسيم البلاد نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. وصدق تعالى القائل (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ).

 

وأخيرا ماذا أنت قائل؟

 

لا خير فينا إذا لم نسعى إلى تماسك هذا الكيان المهم، وتماسك هذا الوطن الذي روته دماء وتضحيات الأجداد.. حينما كنا في رحلتنا الأخيرة من بورتسودان إلى أم درمان اتفق أن طالعنا بعض مشاهد أبطال الشرق بقيادة البطل عثمان دقنة ونحن نمر بسنكات وهيا حتى وصلنا جبل سركاب الذي شهد أكبر شلال دماء روت هذه الأرض وسقطت دون سيادتها في كرري.. هذه الأرض الغالية تستحق منا أن نتجاوز الحزازات الصغيرة ونسعى للم شتات أحزابنا ولم شتات الوطن الكبير.