
حوار مع أمين عام جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج د. عبد الرحمن سيد أحمد
أمين عام جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج د. عبد الرحمن سيد أحمد لـ (ألوان):
لن نسمح للجاليات أن تتحول إلى مسارح صراع سياسي
ماضون في حسم الفوضى وإعادة هيبة المغتربين
جامعة المغتربين ومدارس الصداقة والجاليات ستحل مشاكل التعليم
حاورة في جدة: عبد اللطيف السيدح
تصوير: عصام يوسف
في هذا الحوار مع الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج الدكتور عبد الرحمن سيد أحمد الذي إلتقته (ألوان) في جدة نفتح الملفات المسكوت عنها، ونزيح الغطاء عن جراحٍ تتسع كل يوم في جسد الجاليات السودانية بالخارج، حيث الصراعات العبثية تلتهم جسور الوحدة، والمصالح الضيقة تمزق ثوب الانتماء، إضافة للحديث عن مشاكل المغتربين العملية والتعليمية وقضايا العودة الى أرض الوطن، فالمغتربون يريدون حلولاً لا وعوداً، ويريدون وحدة لا انقساماً، ويريدون مؤسسات تعكس همومهم لا تكرّس خلافاتهم، والجهاز أمام مسؤولية تاريخية فإما أن يكون جسراً للعبور إلى المستقبل، أو أن تبتلعه دوامة الصراعات مثلما ابتلعت كثيرا من مؤسسات الدولة.
الجهاز أصبح مجرد واجهة شكلية لا تقدم ولا تؤخر، هل هذا الانطباع صحيح؟
هذا سؤال فيه إجحاف شديد في حق الجهاز لأنك تساءلت عن صحة الانطباع وعادة لا يعتد بالانطباع في اطلاق الأحكام. لكن عموما الجهاز مؤسسة حكومية له ضوابط تحكمه ليتكامل دوره مع مؤسسات الدولة المعنية بالوجود السوداني بالخارج مساحة صلاحياته واختصاصاته تقوم علي التنسيق والرعاية وعكس مطالب المغتربين للدولة وتبنيها لكن جزء كبير منها ليس بيده بل بيد مؤسسات أخري لها تقديراتها الخاصة.
الحكومة تأخذ من المغترب أكثر مما تعطيه؟
هنالك مطالب من الدولة تنتظرها من المغتربين منها مثلا أن تتم تحويلاتهم عبر النظام المصرفي لكن المغترب يرى أن السعر ليس مجزيا. عموما على قدر صلاحياته سعى الجهاز بل عمل على تحقيق مطالب المغتربين. صحيح ليس بالشكل الذي يتوقعونه ولكن على الأقل حقق جزء منها، فمثلا استثناء السيارات من شرط الموديل يطبق على المغتربين والدبلوماسيين فقط، حتى موظفي الجهاز الذين يعملون في الملف لا يستطيعون الاستفادة من هذه الميزة. أيضا استطاع الجهاز أن يحصل على موافقة الدولة على إعفاء أثاث المغترب من الجمارك وأيضا معدات المهنة. ومسألة الرضاء عن الأداء يربطها البعض بأن يحقق له الجهاز كل ما يرغب فيه دون النظر إلى الظروف المحيطة، فهنالك من يطالب بإعفاء جمركي كامل للسيارة وهذا طلب له تداعيات على الاقتصاد المبني على الرسوم الجمركية. أيضا فتح هذا الباب سوف يعني أن تذهب كل العملة الحرة لشراء السيارات وبالتالي سوف يكون هنالك ضغط كبير على العملة الأجنبية وسوف يرتفع سعر الصرف ويحدث تضخم كبير يعاني منه الموجودون داخل السودان والمغترب نفسه لأنه سوف يضطر لزيادة ما يحوله لأسرته.
لا توجد مبادرات للجهاز لحلحلة مشاكل المغتربين؟
غياب المبادرات لمعالجة قضايا السودانيين فيما يتعلق بالإقامات، هذه وثائق تحكمها وتضبطها الدولة التي تصدرها وما يسري على الغير يسري على الوجود السوداني. لكن في هذا الجانب للجهاز دور لأن استكمال الوضع القانوني للإقامات يتطلب أن تكون مستندات المقيم مكتملة وسارية المفعول وهنا أقصد الجواز وفي هذا الجانب يذكر الجميع قبل عدة سنوات أن الجهاز تبنى مبادرة اصدار مليون جواز التي وجه بها نائب رئيس الجمهورية آنذاك تحت رعاية الجهاز، فسافرت وفود إصدار الجوازات بالتنسيق مع الجهاز لعدد كبير من الدول وعالج اشكاليات كبيرة. أيضا مدة سريان الجواز لعشر سنوات ساهم الجهاز في تحقيقها كأحد مطالب المغتربين. حاليا هنالك لجنة برئاسة الجهاز وعضوية الجوازات والخارجية والمالية مهمتها معالجة وتوجيه وفود الجوازات للدول المختلفة. وأود هنا أن أشير إلى أن الجهاز وفي إطار تنسيق الجهود بين مؤسسات الدولة المختلفة تنازل عن جزء كبير من مساحة مبانيه بفرعه في بورتسودان لإنشاء مصنع الجوازات الذي خدم مئات الآلاف من المغتربين في زمن الحرب.
أوضاع أبناء المغتربين مع التعليم محيرة؟
بالنسبة للتعليم فقد كان من أولويات الجهاز على مدى مسيرته حيث نافح عن الشهادة العربية والنسب التي تخصم منها أيضا دعم مدارس الصداقة والجاليات، وجامعة المغتربين أحد مشاريعه لمعالجة قبول أبناء المغتربين في كليات الطب والهندسة وأخيرا في أكتوبر ٢٠٢٤م انطلقت المدرسة السودانية الإلكترونية المملوكة لجهاز المغتربين بشراكة قطرية حيث قامت المدرسة على أحدث نظم التعليم الإلكتروني وهي المدرسة الوحيدة الإلكترونية المجازة من وزارة التربية والتعليم السودانية وكان الهدف منها ربط الطالب بالخارج بالقيم والمناهج السودانية وذلك من أجل المساواة في فرص قبوله في الجامعات السودانية مع طلاب الداخل دون خصم كما في الشهادة العربية.
ما سبب ضعف راتب المغترب السوداني مقارنة مع نظيره العربي؟
الوظائف في دول المهجر تقوم على أجندة تحكمها اتفاقيات تقوم بها وزارة العمل وهذه الوظائف تخضع للمنافسة الحرة فهي متاحة لكل الشعوب، لذلك مطلوب من الراغبين في الهجرة التسلح بالمعارف والخبرات التي تساعدهم في المنافسة.
الجهاز متهم بأنه جابيا للمال لا راعيا للمغترب؟
إتهام مجحف وغير صحيح. فالجهاز بشكله الحالي وبعد إصدار قانونه في العام ١٩٩٨م يعد نموذجا للنافذة الواحدة أي أنه سبق تطبيق مصطلح النافذة الواحدة المتداول خلال السنوات الماضية بأكثر من ٢٠ عاما فهو قد جمع في مبانيه كل الوحدات والمؤسسات التي يتعامل معها المغترب كالجوازات والضرائب والزكاة والخدمة الوطنية والجمارك. هذه المؤسسات إذا كانت في مقارها الرئيسية سوف يضطر المغترب للذهاب لكل مؤسسة في مكانها وهي موزعة داخل العاصمة مما يعني تكلفة مالية (مواصلات وخلاف ذلك) وزمن مهدر للمغترب الذي يحضر في إجازته السنوية المحدودة ما يدفعه المغترب لهذه المؤسسات يذهب إليها وهي رسوم تحددها الدولة لتلك الجهات أي أنه إذا ذهب إلي تلك المؤسسات في أماكنها أيضا سوف يدفع لها. أما نصيب الجهاز مقابل خدمته هذه يتحصل من المغترب على مبلغ ٢٥ عدل إلى ٣٠ دولار أي مايعادل ٩٣ ريال في السنة أكرر في السنة بحسب القانون. أي ٢ دولار في الشهر. هذا المبلغ يستخدمه الجهاز لتوفير رواتب الموظفين وبالمناسبة هي بالعملة المحلية وراتب موظف الجهاز مثله مثل أي موظف في أي وزارة أو مؤسسة حكومية أخرى. أيضا يستخدم المبلغ لمقابلة مصروفات التسيير من ماء وكهرباء وخلافه لأن وزارة المالية تصنف الجهاز بأنه مؤسسة إيرادية. هذه الإيرادات يستخدم الجهاز ما تجيزه الميزانية المعتمدة من وزارة المالية لتسيير عمله وبقية المبلغ يورد لحساب المالية.
ما علاقة الجهاز بالجاليات؟
الجاليات في الخارج من صميم عمل الجهاز وهي الجناح الثاني للدبلوماسية الرسمية، فالدبلوماسية الرسمية مع الشعبية تتكامل لخدمة السودان والجاليات، والهدف واحد إبراز قيم السودان والمحافظة على سمعته وعكس دوره كدولة فاعلة في العالم، وبالتالي لابد من ضبط ذلك وفق موجهات الدولة. فإذا نظرنا إلى إسم الجهاز نجد أن اسمه جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج كل السودانيين كلمة تنظيم تحوي أشياء كثيرة أيضا هنالك لائحة منظمة لعمل الجاليات، وبعد استقرار إدارة الجهاز في بورتسودان عقب اندلاع الحرب كان من ضمن خططه في هذه المرحلة التي يمر بها السودان مراجعة منظومة الجاليات ولجان التسيير في كل دولة، خاصة وأن هذه اللجان التنفيذية للجالية ولجان التسيير للجالية انتهت مددها المحددة وكان لابد من إعادة تشكيلها لعدة أسباب منها ضرورة تنظيمها لتكون ذراعا لمساعدة الدولة في حرب الكرامة وإعادة الإعمار فهي طاقات ضخمة يمكن الاستفادة منها وهنا أود أن أكرر شكري كجهاز مغتربين وشكر الدولة والحكومة لكل ما قدمه المغتربون في هذه الحرب للدولة ولذويهم مما ساعد كثيرا في الحفاظ على وحدة الوطن.
البعض غير راض عن تدخلكم في شؤون تكوين الجاليات؟
هذا من صميم أعمال الجهاز وواجب عليه القيام بهذا العمل، ومن أسباب تحركنا الأخير المطالبات الكثيرة التي وردتنا من مكونات الجاليات بضرورة معالجة هذا الوضع غير القانوني والمتمثل في أن أجل عمل هذه اللجان إنتهى بحكم انتهاء الفترة المحددة لها، وبحمد الله عالجنا أوضاع الجاليات في العديد من الدول. وحقيقة حرصنا على معالجة تلك الأوضاع من خلال التشاور مع الجهات المعنية بالوجود السوداني بالخارج كوزارة الخارجية وسفاراتنا بالخارج وجهات أخرى ذات صلة بالملف. وتأخر وصولنا إلى بعض المحطات الخارجية في بعض الدول حتى نفسح مساحة للتوافق بين مكونات الجالية وفي هذا الصدد نشكر السفارات والقنصليات بالخارج على محاولاتها لجمع الصف، ولكن عندما تفشل محاولات لم الصف يتدخل الجهاز بتكوين لجان تسيير بمدد وأهداف محددة تقوم على إحداث توافق بين الجميع للإستفادة من طاقات تلك الجاليات بالخارج.
خلافات شديدة تعصف بمكونات المغتربين ما سبب ذلك؟
أعتقد إقحام السياسة هو السبب في ذلك، فالجاليات ومكاتبها التنفيذية بالخارج هي منظومة عمل طوعي يخدم الجالية ويساعد السفارات، والقنصليات وبالتالي لدينا توجه في الجهاز أن المكاتب التنفيذية ومن يتولى أمر الجالية لابد أن يبتعد عن تسييس أو ممارسة أي نشاط حزبي، ومعلوم أن لكل سوداني قناعاته الحزبية والايدلوجية ويصعب أن تجد شخصا ليس له توجهات معينة، إلا أننا نحرص ونجتهد في أن من يتولى أمر الجالية ملزم بأن لا يمارس أي نشاط سياسي أو حزبي لأن خدمة الجالية تعني أنك تخدم الوجود السوداني في المنطقة المعينة بصرف النظر عن توجهاتهم السياسية وفي اعتقادي أن أكبر معوق لعمل الجاليات هو إقحام السياسة في ذلك العمل الطوعي الإنساني.
هناك من رفض لجنة التسيير في جدة؟
لجنة الوفاق والبناء وإعادة التعمير منوط بها الجدية والإلتزام لأن الوقت لا يسمح بالتأخير أو التردد، فلتغتنم مكونات جدة هذه الفرصة التاريخية لبناء مستقبل أفضل للجالية السودانية، وليعمل الكل معًا بروح الفريق الواحد لتحقيق الأهداف المنشودة.
جالية جدة تعاني من صراعات. ما الحل؟
على الرئيس، ونائبه، والأمين العام الذين حملوا أمانة التكليف مسؤولية قيادة هذه المرحلة الانتقالية، ومن الضروري الإسراع في تشكيل الأمانات المتخصصة وتوزيع المهام بوضوح، لضمان انطلاقة قوية وفعالة.