
كرامة: أوضاع مأساوية لنازحي غرب دارفور وآلاف الأسر تقطعت بهم السبل
والي ولاية غرب دارفور بحر الدين آدم كرامة ل(ألوان):
أوضاع مأساوية لنازحي غرب دارفور وآلاف الأسر تقطعت بهم السبل
امتحانات الشهادة السودانية المؤجلة للاجئين في شرق تشاد واجهت صعوبات جمة
النصر قادم لا محالة، لأنه وعد رباني وعدالة قضية
حوار: خضر مسعود
غرب دارفور من الولايات التي واجهت صلف وعسف المليشيا المتمردة، فتشرد أهلها بين أصقاع الدنيا، من لجوء ونزوح، وهي أولى الولايات التي شهدت أفظع الانتهاكات. لمعرفة أخر التطورات على أرض الواقع وأحوال اللاجئين والنازحين جلسنا إلى الجنرال بحر الدين آدم كرامة والى غرب دارفور فكانت هذه إفادته حول عدد من القضايا الملحة.
ما هي أوضاع نازحي الولاية في الولايات الآمنة؟ وهل لديكم إحصائية بأعدادهم؟
في البدء أشكر صحيفتكم العريقة (ألوان) على إتاحة هذه المساحة المهمة التي تمكننا من إيصال صوت مواطنينا في ولاية غرب دارفور وما يواجهونه من تحديات قاسية في هذه المرحلة الحرجة.
الأوضاع الإنسانية للنازحين مأساوية بكل المقاييس؛ آلاف الأسر تقطعت بها السبل، فمنهم من يفترش الأرض في المخيمات المؤقتة، ومنهم من يعيش على كرم الأسر المضيفة في ولايات السودان الآمنة. الحاجة للغذاء والمياه النقية والرعاية الصحية والمأوى ملحة وعاجلة. وحكومتنا تنسق بصورة مستمرة مع مفوضية العون الإنساني والشركاء الميدانيين لتغطية أكبر قدر ممكن من الاحتياجات، غير أن المأساة أكبر من الإمكانات المتاحة.
جرت في الفترة الماضية امتحانات الشهادة السودانية المؤجلة لطلاب اللاجئين بشرق تشاد.. كيف تم الترتيب لها وما أبرز المعوقات؟
التعليم بالنسبة لأبناء الولاية قضية حياة أو موت، لذلك تم التعامل معه كأولوية وطنية. نسقنا مع وزارة التربية والتعليم، اللجنة العليا للامتحانات، والسلطات في تشاد لتأمين قاعات ومراكز مراقبة معتمدة.
وواجهنا صعوبات لوجستية كبيرة، شملت ترحيل الطلاب والقوائم، تجهيز القاعات، وتأمين الاحتياجات الأساسية، فضلاً عن التحديات النفسية والصحية للطلاب في ظروف اللجوء. لكن الجهود تكللت بالنجاح، حيث تمكن الطلاب من أداء امتحاناتهم بكرامة وبمعايير مقبولة، إيماناً بأن التعليم هو سلاحهم لمستقبل أفضل.
ما حجم المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى لاجئي الولاية في شرق تشاد والنازحين داخل السودان؟
حجم المساعدات الإنسانية التي وصلت حتى الآن ضعيف جداً مقارنة بالاحتياجات المتزايدة. وما وصل يقتصر على تدخلات محدودة في الغذاء والصحة، بينما الاحتياجات أضعاف ذلك بكثير. أوضاع أهلنا في شرق تشاد بالغة الصعوبة، خاصة في الجانب الصحي، حيث يعاني الكثيرون من نقص الرعاية الطبية وانتشار الأوبئة، إضافة إلى معاناة أصحاب الأمراض المزمنة. نحن على تواصل دائم مع وزارة الصحة الاتحادية والمنظمات الدولية لتأمين الدواء والخدمات الطبية العاجلة، ونتواصل مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة بشأن ضرورة رفع الحصص وتسريع انسياب المساعدات. ولكن المليشيا داخل الولاية تعرقل أحياناً وصول القوافل وتعيد توزيعها بشكل غير عادل، مما فاقم من حجم الكارثة الإنسانية.
أين تقف عمليات قبول طلاب الولاية في مؤسسات التعليم العالي؟
بدأنا خطوات مع وزارة التعليم العالي وعدد من الجامعات لتخصيص مقاعد ومنح للطلاب المتأثرين، والهدف هو ضمان فرصة عادلة لأبناء الولاية للالتحاق بالتعليم الجامعي رغم الظروف. ومطالبتنا مستمرة لمراعاة خصوصية الولاية التي دفعت ثمناً باهظاً، ونتطلع لبرامج استثنائية تعويضية لأبنائها.
ما قراءتكم لبيان ما يسمى بالرباعية؟ وما بين السطور فيه؟
البيان يكشف محاولة خطيرة لمعادلة الجيش الوطني بالمليشيا المتمردة وإيجاد موطئ قدم لها في العملية السياسية. وهذا خطأ فادح وظلم للشعب السوداني، خاصة أهل دارفور الذين ذاقوا ويلات هذه المليشيا. لن نقبل أي تسوية تُكافئ المعتدي أو تُساوي بين الضحية والجلاد.
هل أنتم راضون عن أداء المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة تجاه النازحين؟
نقدّر جهود المنظمات، “لكننا لسنا راضين”. وهناك قصور واضح في حجم المساعدات وسرعة وصولها، بجانب تعديات المليشيا على القوافل وتحكمها في التوزيع وفق مصالحها. ونطالب المنظمات بالعمل بجرأة أكبر وضمان وصول الدعم مباشرة إلى المستحقين بعيداً عن سيطرة المليشيا.
ما حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للولاية؟ وهل بدأت الحكومة أو الشركاء في وضع خطط لإعادة الإعمار؟
حجم الدمار كبير جداً، حيث قُطعت الطرق الرئيسية، وخرجت محطات الكهرباء عن الخدمة، ودُمرت شبكات المياه، فيما تعرضت المرافق التعليمية والصحية للنهب أو التسوية بالأرض. وشكّلنا لجنة مختصة لحصر الخسائر تمهيداً لمرحلة ما بعد التحرير، حيث ستنطلق خطة إعادة الإعمار وفق أولويات عاجلة ومرحلية.
أين يقف السودان الآن، وتحديداً دارفور؟ ومتى تتوقعون التعافي؟
السودان يمر بأصعب مراحله بسبب تدخلات خارجية تمد المليشيا بالسلاح والمال، وهو ما أخّر الحسم. لكن “النصر قادم لا محالة، لأنه وعد رباني وعدالة قضية”. التعافي لن يبدأ إلا بعد التحرير الكامل، لتبدأ بعده عملية بناء شاقة، والتضحيات لن تذهب سدى.
دارفور سلة غذاء السودان.. كيف ترون مستقبل الموسم الزراعي في ظل الظروف الراهنة؟ وما خططكم لدعم المزارعين والرعاة؟
المليشيا تسببت في خراب الزراعة والرعي، لكن الريف سيعود منتجاً فور التحرير. وخطتنا تقوم على توفير البذور والمدخلات الزراعية، تأمين المزارعين والقطعان، ودعم سلاسل التسويق. ودارفور ستظل سلة غذاء السودان وستعود أقوى.
ما أبرز الخطط الحكومية لدعم الأنشطة الاقتصادية والتجارية في ظل الظروف الحالية؟
حكومتنا أعدّت تصورات متكاملة لمرحلة ما بعد التحرير، تقوم على إعادة الأمن لجذب الاستثمار، دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنشيط الأسواق عبر توفير البنى التحتية اللازمة. ونعمل على تهيئة بيئة مواتية لعودة النشاط التجاري وتفعيل دور القطاع الخاص في الإعمار.
كيف تعمل حكومتكم على استيعاب طاقات الشباب وتوظيفها بما يخدم الاستقرار والتنمية؟
الشباب هم وقود التغيير، والخطة تتضمن برامج تدريب وتأهيل مهني، مشروعات تمويل أصغر لريادة الأعمال، وإشراك الشباب في مشاريع إعادة البناء من طرق وخدمات أساسية. وحكومتنا تولي أهمية لمحاربة خطاب الكراهية وإيجاد مشاركة شبابية حقيقية في صناعة القرار.
ما رسالتكم لأبناء دارفور والسودان عامة؟
نقول لشعبنا إن غرب دارفور ستتحرر، وجرحها العميق سيلتئم بإرادتكم. نحن نخطط من الآن لمرحلة ما بعد التحرير: إعادة بناء البنية التحتية، دعم الزراعة والتجارة، واستيعاب طاقات الشباب في مشاريع التنمية. المعركة طالت لكنها ستحسم، والنصر قادم بإذن الله.