السودان وإريتريا .. علاقات شعبية واستراتيجية

السودان وإريتريا .. علاقات شعبية واستراتيجية

تقرير: الهضيبي يس

أنهى نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق مالك عقار إير زيارة امتدت لأيام لدولة إريتريا عقد خلالها مباحثات رسمية مع عدد من المسؤولين بالدولة انتهت بالرئيس أسياس أفورقي حول تطورات الأوضاع في السودان عقب سقوط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. وتعتبر إريتريا من الدول التي تقف إلى جانب الجيش من حيث التأييد العسكري والسياسي، وسط ضغوط ظل يتعرض لها السودان من وقت لآخر، إقليميا ودوليا، بينما تقف “أسمرا” مع الخرطوم – انطلاقًا من وجود عدة مصالح مشتركة تجمع الدولتين سياسيًا واقتصاديًا وشعبيا.

 

 

ويقيم السودان منذ اندلاع الحرب في 15 من شهر أبريل لعام 2023، تحالفًا يجمع كل من السودان، إريتريا، مصر للحفاظ على طبيعة ومرتكزات الأمن القومي الذي يجمع تلك الدول من ناحية أمنية وجيوسياسية سواء لمكافحة الجريمة العابرة للحدود، والمياه الإقليمية، والحد من تفشي وانتشار تجارة السلاح، والهجرة غير الشرعية باعتبار أنها باتت هذه القضايا جزءًا من عملية الأمن والسلم الدوليين ونصوص المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
بينما تكاد حرب السودان وهي تقترب من عمر الثلاث سنوات الدخول في صورة تحالفات وتكتلات إقليمية ودولية تجمع بعض الدول ذات المصالح والمشاريع الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والبعض الآخر الباحث عن شراكات تُبنى على سياسات الاستقرار والاستفادة من تلك الموارد على شاكلة الاستثمارات الاقتصادية.
وتتشكل مخاوف إريتريا أيضًا التي تخوض حربًا باردة مع جارتها إثيوبيا من تطورات طبيعة الخلاف والذهاب نحو مواجهات عسكرية، مما تتطلب الحوجة وقتها ستكون لوقوف بعض الحلفاء مثل السودان، ومصر مما يتوقع تعزيز موقفها على مستوى منطقة القرن الأفريقي، سيما وأن – نقاط الخلاف ما بين أسمرا، وأديس أبابا أضحت تتشكل وتدور حول قضية الحصول على منفذ مائي.
بالمقابل يبحث السودان عن تعزيز موقفه الأفريقي وتكوين ما يعرف بالاصطفاف الإقليمي، مما قد يساعده على تخفيف حجم الضغوط التي لطالما ظلت تمارس عليه من وقت لآخر بهدف إعادة الأوضاع لما قبل اندلاع الحرب عبر القبول بخارطة الطريق الأمريكية المدعومة من دول مصر، السعودية، الإمارات وصولًا لتسوية عسكرية، سياسية مع الدعم السريع وهو ما يكاد يتعارض مع المزاج الشعبي العام.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد عثمان الرضي – أن إريتريا تعتبر من الدول صاحبة العلاقة الاستراتيجية مع السودان فهي تأخذ البعد “الجغرافي” – والسياسي، فضلًا عن كونها دولة لها تداخل اجتماعي يصعب على كل دولة تجاوزه مما يقتضي البحث عن مصالح الدولتين.
ويضيف الرضي: كذلك مواقف حكومة الرئيس أسياس أفورقي والتي يرى فيها أن السودان يتعرض لحرب الهدف منها تدمير بنيته التحتية عن طريق مليشيا استخدمت كأداة في يد بعض الأطراف الإقليمية والدولية للاستيلاء على موارده وإنهاك شعبه مما يستدعي الوقوف معه بشتى السبل.
وزاد: إذًا علينا الاستفادة من مرحلة العلاقة مع دولة مثل إريتريا والدخول في شراكات استراتيجية على الشاكلة الأمنية، والسياسية، والاقتصادية لحماية مقتضيات الأمن القومي السوداني بما يحفظ سيادة الدولة ويعزز علاقاتها الخارجية ويقيم جملة تحالفات وفقًا لمصالح السودان، والسودانيين.