
يوسف محمد الحسن يكتب: الشكوى تحدد مسار البطولة
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
الشكوى تحدد مسار البطولة
في كرة القدم هناك لحظة مقدسة يعرفها كل من تابع هذه اللعبة بشغف؛ لحظة إطلاق صافرة النهاية، في تلك اللحظة فقط تُحسم الأمور، ويعرف الجميع من انتصر ومن خسر، هكذا تعلمنا كرة القدم… وهكذا تُدار اللعبة في كل مكان يحترمها.
لكن المشكلة تبدأ حين لا تكون صافرة الحكم هي الكلمة الأخيرة، بل مجرد بداية لمعركة أخرى تدور في المكاتب وبين الملفات واللوائح، عندها تتحول المنافسة من صراع في الملعب إلى سباق في الشكاوى، ويصبح الطريق إلى النقاط أقصر عبر الأوراق منه عبر العرق والجهد داخل المستطيل الأخضر.
كرة القدم ليست مجرد مباريات تُلعب ولا نقاط تُجمع في جدول الترتيب، بل هي صناعة متكاملة، ومشروع طويل الأمد، ونافذة أمل لجماهير تبحث عن الفرح في زمن الأزمات.
ومن هنا تأتي قيمة أي دوري حقيقي؛ إذ يفترض أن تكون المنافسة فيه منظمة، وأن تُحسم نتائجه داخل الملعب لا خارجه، فالدوري القوي هو الذي يشعل الحماس، ويعيد الحياة إلى المدرجات، ويذكّرنا بأن هذه اللعبة قادرةة على توحيد الناس مهما اختلفت اتجاهاتهم وانتماءاتهم.
لكن الفارق كبير بين دوري يُدار بعقلية الاحتراف ويشبه دوريات العالم، ودوري شكلي تُمنح فيه النقاط خارج الملعب أكثر مما تُحسم داخله.
الفرق شاسع بين منافسة تُقام كواجب روتيني، وأخرى تُبنى لتكون مشروعاً يصنع مستقبلاً لكرة القدم.
ما يحدث حاليا أن سيل الشكاوى المتلاحقة مسخ الدوري الممتاز، وأفقده كثيراً من هيبته، وجعله يفتقد الإحساس بالعدالة، وعندما تتحول النتائج إلى قرارات تصدر من المكاتب، فمن الطبيعي أن تهتز الثقة في المنافسة، وأن يشعر الجمهور بأن ما يحدث في الملعب ليس هو الفصل الأخير في الحكاية.
ولا شك أن الدوري بصورته الحالية لا يرضي أحداً، ولا يخدم الكرة السودانية في شيء، ما نحتاجه ليس مجرد مسكنات مؤقتة، بل إعادة صياغة كاملة تقوم على خطط واضحة ومعالجات حقيقية تعيد للدوري قيمته ومعناه.
المطلوب من اتحاد الكرة أن يدرك أن الدوري وسيلة لا غاية، فمسؤوليته أكبر من مجرد إعداد الجداول أو الفصل في الشكاوى، عليه أن يفتح باب الحوار، وأن يقيم ورشاً حقيقية تناقش مستقبل المنافسة، وتبحث عن حلول جذرية لمشكلة ظلت تتكرر وتتطور موسماً بعد آخر.
لقد حان الوقت أيضاً لأن تتغير طريقة التعامل مع الأندية، فالعلاقة ينبغي أن تُبنى على التشاور والاحترام، وعلى السعي لإغلاق أبواب الجدل التي تفتحها الشكاوى المتلاحقة، فالدوري الصحيح هو الذي تُحسم فيه النقاط داخل الملعب، لا في أروقة اللجان.
على الاتحاد أن يجلس مع الأندية، ويستمع لها قبل أن يقرر عنها، وأن يعمل على جعل المنافسة أكثر جاذبية حتى يستعيد الجمهور مكانه الطبيعي في المدرجات، والأهم من ذلك أن تكون صافرة الحكم هي الفصل الأخير في النتائج، لا مجرد مرحلة أولى قبل أن تنتقل المباريات إلى المكاتب، حيث يكسب الأقوى نفوذاً لا الأقوى أداءً.
لا بد من وضع حدٍ لفوضى الشكاوى التي أرهقت الدوري وأفقدته بريقه وسمعته، المطلوب لوائح حاسمة، وإجراءات رادعة، ونظام واضح يمنع تحويل المنافسة إلى معركة أوراق لا تنتهي.
فالكرة السودانية لا تحتاج إلى مزيد من الجدل… بل إلى قرار شجاع يعيد الأمور إلى نصابها مباريات تُحسم في الملعب، وشكاوى تُضبط بضوابط صارمة، ودوري يُدار بروح العدالة قبل أي شيء آخر.
باص قاتل:
بطل الملاعب جاهز لخبت متعود المكاتب!!.