الملك يعقوب: ما حدث في الجنينة والفاشر جرائم إبادة جماعية

ممثل المجلس الأعلى للإدارات الأهلية وملك قريضة الملك يعقوب محمد عبد الملك لـ (ألوان):

ما حدث في الجنينة والفاشر جرائم إبادة جماعية

يجب تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية

 

هنالك مخطط للإحلال والإبدال للمواطنين

الآن بدأ الضمير العالمي يصحو ويدين انتهاكات المليشيا

 

 

حوار: مجدي العجب

أجرت صحيفة ألوان حواراً مطولاً مع الملك يعقوب محمد، ملك قريضة وممثل المجلس الأعلى للإدارات الأهلية، تحدث فيه عن تطورات الأوضاع في دارفور، والانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، ورؤية الإدارات الأهلية لمستقبل الإقليم والسودان، إضافة إلى دور السودانيين في المهجر، والقرى المتأثرة، والعلاقات مع تشاد، وإمكانية خروج الإدارات الأهلية الواقعة تحت سيطرة المليشيا.

 

 

 

بداية.. كيف تقيمون ما حدث في الفاشر؟

 

ما جرى في الفاشر محزن وكارثي، وكأنه جريمة ارتُكبت بقلوب من حجر. القتل طال الجميع: كبيراً وصغيراً، نساءً ورجالاً، ضعفاء ومقاتلين، بل حتى المصلين في المساجد والكنائس. لم ينجُ أحد من القتل والنهب والسحل والتمثيل بالجثث، وهي فظائع لم يشهدها السودان من قبل إلا في ما جرى في دار مساليت بالجنينة. لقد شاهدنا دفن الناس أحياء، والقتل على أساس الهوية والعرق واللون، وكلها جرائم ترتقي إلى الإبادة الجماعية وجرائم الحرب بشهادة كل القوانين الوطنية والدولية والدينية والأخلاقية. الآن بدأ الضمير العالمي يصحو أخيراً، وبدأ يدين ما حدث.

 

ذكرتَ أيضاً ما جرى في الجنينة.. هل كان ما حدث هناك مخططاً للتغيير الديمغرافي؟

 

نعم، ما حدث في الجنينة لم يكن مجرد حرب، بل كان مخططاً للاستيطان والإحلال والإبدال. القسوة في القتل والتمثيل بالجثث ودفن الناس أحياء كانت رسالة واضحة للسكان الأصليين: “هذه الأرض لم تعد لكم، ارحلوا فوراً”. لكن نقول للجميع: الجنينة ستظل دار مساليت، وسيعود أهلها إلى أرضهم أحراراً مهما طال الزمن. وحتى الآن يشعر الوافدون الذين أُدخلوا إلى الجنينة بعد التهجير بأن الأرض تهتز من تحتهم، وأنهم لا يقفون على قاعدة صلبة.

 

ذكرتم أن مليشيا الدعم السريع يجب أن تُصنَّف منظمة إرهابية. ما أساس هذه الدعوة؟

 

الأساس هو الجرائم الموثقة في الجنينة والفاشر والخرطوم والجزيرة وغيرها: قتل على أساس الهوية، سحل وتمثيل بالجثث، نهب شامل، دفن أحياء، تهجير قسري، اغتصابات وجرائم ضد الإنسانية. هذه الأفعال تضع المليشيا في خانة المنظمات الإرهابية وفق القانون الدولي. ونطالب مجلس الأمن، والاتحاد الأوروبي، والمحكمة الجنائية الدولية، والاتحاد الأفريقي، وكل المنظمات الدولية، بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية ومحاسبتها. كما نطالب منظمات المجتمع المدني السوداني بالتحرك وتقديم ملفات قانونية متكاملة.

 

كيف تقيمون دور السودانيين في المهجر خلال الحرب؟

 

نرسل لهم أسمى آيات الشكر. أبناء السودان في أوروبا وأمريكا وكندا والخليج قاموا بدور وطني عظيم: التعريف بجرائم الدعم السريع عبر الندوات والمظاهرات. دعم النازحين داخل السودان وخارجه بالأموال والمواد الغذائية. إدارة التكيات ورفع العبء عن آلاف الأسر. نقل معاناة أهلهم إلى الرأي العام العالمي. ودورهم كان محورياً، والمجلس الأعلى للإدارات الأهلية أثنى عليهم من وقت مبكر.

 

هناك اتهامات لتشاد بدعم المليشيا.. ما تعليقكم؟

 

نحن نقدّر أن تشاد استضافت أهلنا المساليت منذ حرب 2003م، وهذا أمر لا ننكره. لكن يجب القول بوضوح: هناك تسهيلات لوجستية مرّت عبر الأراضي التشادية وصلت إلى الدعم السريع، من ذخائر وتشوين ومؤن. كما شاركت مجموعات وافدة من تشاد في جرائم الجنينة والفاشر بشكل موثق. وندعو الحكومة التشادية إلى إدراك أن عدم الاستقرار في السودان حتما يقود إلى عدم الاستقرار في تشاد. فلابد من أن تتوقف عن دعم المليشيا، وإن تقوت المليشيا زحفت نحو تشاد.