
سفير السودان بليبيا د. إبراهيم محمد أحمد إبراهيم: عودة (١٢) ألف مواطن سوداني للبلاد من ليبيا عبر البحر
سفير السودان بليبيا د. إبراهيم محمد أحمد إبراهيم لـ (ألوان):
عودة (١٢) ألف مواطن سوداني للبلاد من ليبيا عبر البحر
العودة الطوعية للسودانيين عبر البحر مدعومة من الحكومة الليبية
إعلانات العودة تم نشرها بالفعل للسودانيين على وسائط التواصل الاجتماعي
الدبيبة وجّه بمجانية التعليم لأبناء الجالية السودانية في دولة ليبيا
تحصلنا على قرار من وزارة التعليم في ليبيا لصالح أبناء السودانيين بالمدارس والجامعات الليبية
قرار وزارة التعليم بليبيا يشمل إلغاء شرط الإقامة
+++++
حوار: د. حسن محمد صالح
ظلّ سفير السودان بليبيا الدكتور إبراهيم محمد أحمد إبراهيم يمارس فضيلة التروي وعدم الحديث عن الموضوعات إلا إذا نضجت واستولت على سوقها تعجب الزارع. والسبب في التأنّي والصبر الجميل والإعلان عن القرارات، حتى ولو كانت إنجازات تُحسب للسفير والبعثة الدبلوماسية، يتمثل في وجود أطراف متعددة ذات صلة بالأوضاع والمشكلات والتحديات التي تواجه السودانيين في دولة ليبيا. هذه التعقيدات تفرض على البعثة الدبلوماسية أن تتعامل مع كل طرف بالنهج الدبلوماسي، وهي طريقة الرجاء وليس الأمر، ومن ثمّ انتزاع الحقوق بالسلاسة المطلوبة.
من بين هذه الأطراف الحكومة السودانية صاحبة القرار، والحكومة الليبية صاحبة الأرض والنفوذ، ممثلة في وزارة الداخلية والخارجية على وجه التحديد، ومنظمات الأمم المتحدة التي تدّعي ولايتها على المهاجرين واللاجئين والنازحين من الناس في كل مكان، من غير أن تقوم بواجبها خير قيام، وهي التي تتقيد بسياسات الدول والحكومات المعنية.
وهناك الجاليات السودانية المنتشرة في المدن الليبية، وهذه الجاليات تنشط مع البعثة الدبلوماسية السودانية في حل المشكلات التي تواجه السودانيين في خدمات التعليم والرعاية الصحية والأمن والعودة الطوعية.
السفير سمّى اللقاء الذي عقده مع الإعلاميين السودانيين بمقر السفارة السودانية بطرابلس (الإحاطة الإعلامية)، وقال: إن ليبيا لا تقل عن مصر والسعودية من أعداد المواطنين الذين غادروا البلاد إلى دول أخرى بسبب حرب المليشيا الإرهابية على أبناء السودان. سبب لجوء السودانيين إلى ليبيا هو البحث عن الأمان وتعليم الأبناء. ليبيا ليست بها فرص عمل، والصعوبات فيها جمّة تواجه السودانيين المُجبرين على النزوح إليها، حيث لا توجد معسكرات لجوء بقرار من الحكومة الليبية، والمنظمات الأممية لا تتعامل مع اللاجئين السودانيين إلا إذا كانوا في معسكرات لجوء. (ألوان) كانت هناك وخرجنا بالإفادات التالية:
كيف هو الواقع بالنسبة للسودانيين في ليبيا؟
السودانيون في ليبيا يسكنون مع ذويهم، وبعضهم في المزارع، ومنهم من يستأجر مسكناً له في المدن الليبية، ويحتاجون إلى غذاء وعلاج.
وماذا عن العودة الطوعية؟
تُعتبر العودة الطوعية للسودانيين من ليبيا هي موضوع الساعة. عدد المواطنين الذين سجلوا لدى السفارة الليبية بطرابلس ولديهم الرغبة في العودة للوطن ١٢ ألف مواطن سوداني، وهو عدد المواطنين الذين سجلوا منذ وقت مبكر للعودة للوطن. وقد طرقنا في البعثة الدبلوماسية أبواباً عدة، منها أبواب مفوضية العون الإنساني واليونيسف وغيرها من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وطلبنا منهم تمويل إعادة المواطنين السودانيين إلى المناطق الآمنة في السودان، ولكنهم اعتذروا جميعاً بحجة تقليص الميزانيات من قبل الأمم المتحدة، وقالوا: لم يصلنا قرار من الأمم المتحدة بأن السودان دولة آمنة حتى يرجع إليها المدنيون.
وكان رد السفارة السودانية بليبيا عليهم بأن السودان به مناطق آمنة، وهناك دعوة للمواطنين بالعودة إلى منازلهم في العاصمة، ويوجد موظفون حكوميون تم استدعاؤهم للعودة إلى وظائفهم.
كيف كان تعاون الحكومة الليبية معكم؟
التقينا الحكومة الليبية، ولم نجد عون الدولة الليبية في بداية الأمر، وطلبنا من المواطنين السودانيين المساهمة في عودتهم في كلفة الترحيل بالسفن نسبة لإغلاق المثلث الحدودي بين البلدين براً. وطلبت منا الشركة البحرية الناقلة المساهمة في قيمة الترحيل، وأن يكون الوقود بالسعر المحلي وليس العالمي.
لم نتوقف عن السعي، وقمنا بزيارة السيد رئيس وزراء ليبيا عبد الحميد الدبيبة، وعرضنا عليه أمر العودة الطوعية لمواطنينا، والتزم رئيس الوزراء مشكوراً بإيجار السفن وإرسالها للسودان حاملة المواطنين السودانيين العائدين من ليبيا عودة طوعية وإلى مناطق آمنة. وهي ثلاث سفن للركاب، وقد تم تجهيز الكشوفات وتسجيل المواطنين، وحصلنا على إعفاء المواطنين السودانيين من قيمة تأشيرة الخروج من وزارة الخارجية الليبية، حيث أصدر وزير خارجية ليبيا قرار الإعفاء للسودانيين من رسوم المغادرة. في الأسبوع القادم سوف يتم نشر الكشوفات للراغبين في العودة الطوعية.
رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس قام بتشكيل لجنة لترحيل السودانيين من ليبيا؟
نعم. تلقينا خبراً من بورتسودان أن السيد رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس قام بتشكيل لجنة لترحيل السودانيين من ليبيا. قلنا للجنة: شكراً، نحن سبقناكم في هذا الأمر، ولكننا طلبنا منهم تخفيض الرسوم بالميناء في بورتسودان للسودانيين القادمين من ليبيا ورسوم الأرضية للسفن عند دخول الميناء. وخلال الأسبوعين القادمين تبدأ عودة السودانيين من ليبيا في رحلة جميلة عبر قناة السويس إلى بورتسودان، ومسموح للراكب بحمل ما وزنه مئة كيلو من الأثاث المنزلي فقط حسب قانون الجمارك في السودان.
مشكلة التعليم هاجس يؤرق الطلاب وأسرهم في ليبيا؟
هذه واحدة من المشاكل الضاغطة على المواطنين الذين اضطرتهم ظروف الحرب إلى اللجوء إلى دولة ليبيا، خاصة شرط الإقامة للأسر والرسوم الدراسية. وأول ما فعلناه مع الإخوة الليبيين هو مجانية التعليم لأبناء السودان في ليبيا في جميع المراحل الدراسية من الابتدائي حتى الجامعة. ولم تكن ليبيا ترفض تعليم أبناء السودان في مدارسها، ولكن أعداد السودانيين بعد الحرب أصبحت كبيرة وشكلت ضغطاً على الليبيين، علماً بأن ليبيا دولة صغيرة مقارنة بالسودان. ومضياً على ذات النهج تم إلغاء شرط الإقامة للسودانيين، وصدر قرار في هذا الصدد من وزير التربية والتعليم الليبي.
تخفيض رسوم الجواز السوداني؟
القرار الذي أصدره رئيس وزراء السودان الدكتور كامل إدريس بتخفيض رسوم جواز السفر للسودانيين من ١٢٠٠ دينار ليبي إلى ٨٣٠ دينار ليبي أو تزيد قليلاً، ساهم في إقبال السودانيين المهجّرين إلى ليبيا على استخراج جوازات السفر وشهادات الميلاد والرقم الوطني. وكان الإقبال كبيراً في القنصلية، والعمل مستمر من الصباح إلى الحادية عشرة ليلاً، وقد أثنى سفير السودان على الجهد الذي يبذله رجال الشرطة في إدارة الجوازات لاستخراج الأوراق الثبوتية للمواطنين وتجديدها بالسرعة اللازمة للمواطنين الذين يأتون للسفارة من جميع أنحاء دولة ليبيا.
وماذا عن المركز الثقافي الليبي؟
العلاقات الثقافية بين ليبيا والسودان علاقات قديمة وراسخة، ولدى السودان مركز ثقافي في ليبيا يواجه عدداً من المشكلات، منها المقر، وسوف نعمل مع الإخوة الليبيين لحل مشكلات المركز حتى يعود لسابق عهده.
ما هي الخطوات المتخذة لتنشيط التجارة بين البلدين؟
استقبلنا وفداً من الغرفة التجارية بالسودان، وطلبوا منا تنشيط التجارة البينية عبر منافذ حمرة الشيخ ومليط وغيرها لصالح الحركة التجارية بين البلدين. وكما تعلمون لقد أضرّ إغلاق المثلث الحدودي بالنشاط التجاري بين السودان وليبيا، والآن نبحث عن شراكات وتنشيط الاتفاقيات. نسعى لتعيين ملحق اقتصادي لسفارتنا حتى تنشط العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين بعد الحرب بإذن الله.
نسمع بكثير من المخالفات التي يرتكبها السودانيون في ليبيا؟
أقول لمواطنينا في ليبيا: نحن ضيوف، وعلى الضيف احترام المضيف. ولكن للأسف نحن بأعدادنا الكبيرة شكلنا ضغطاً على أهل البلاد بمخالفاتنا للقوانين واللوائح في الأسواق والطرقات. ولدينا لجنة في السفارة مكوّنة من الشرطة السودانية برئاسة عقيد في الشرطة، هذه اللجنة تذهب إلى السجون كل أسبوع وتقوم بإطلاق سراح أصحاب الجرائم غير الجنائية بالضمانة من قبل السفارة. للأسف من بين السودانيين في ليبيا من يرتكبون جرائم التسول والسرقة والدعارة والمخدرات، وهناك من يدّعون أنهم سودانيون من هذه الفئات بعد القبض عليهم وهم ليسوا سودانيين. وقد تم القبض على متسولين ومتعاملين في المخدرات. وهناك مخالفات في الأسواق، لأن العمل بالأسواق والمحلات التجارية يشترط فيه الشهادة الصحية والحصول على تصديق من السلطات. يا إخوة، نحن ضيوف كما ذكرت، وعلينا أن نحترم أنفسنا وتصرفاتنا ونقدر الاحترام والتسامح الذي نجده من سلطات النيابة والشرطة والداخلية الليبية.
وهناك أيضاً نماذج مشرقة للسودانيين؟
أقول كما قلت من قبل في مناسبات عديدة: المواطنون السودانيون الذين قدموا إلى ليبيا يعتبرون إضافة للشعب الليبي وليس خصماً عليه، منهم أطباء ومهندسون ومحاسبون وحرفيون. وهم في عمر الشباب، عمر العطاء، ويعملون في ليبيا برواتب زهيدة، هذا لمن وجد منهم فرصة للعمل.
كيف تعامل الشعب الليبي مع السودانيين؟
الشعب الليبي معظمه شعب خير، ولديهم منظمات خيرية تقدم للسودانيين المتأثرين بالحرب مساعدات في مجالات العلاج في مستشفياتهم الخاصة بمنظماتهم الخيرية. من هذه المنظمات: منظمة الشيخ الطاهر الزاوي الخيرية، وقد قدمت للمواطنين السودانيين بطاطين ووجبات. وهناك منظمة الأثر الطيب الخيرية، ومنظمة الأيادي الرحيمة، والمؤسسة الليبية الإنسانية، وكلها على ذات المنوال تساعد السودانيين في ليبيا. وتعمل واحدة على الأقل من هذه المنظمات لإرسال قوافل إنسانية للسودان.
وماذا عن تبادل زيارات المسؤولين في البلدين الشقيقين؟
هناك اهتمام من قبل الحكومتين في ليبيا والسودان بتبادل الزيارات بين المسؤولين، وقد زار السودان العام الماضي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي، ووزير التعليم العالي السابق بروفيسور دهب، ووزير الشباب. والآن الدعوة موجهة من الحكومة الليبية لرئيس وزراء السودان الدكتور كامل إدريس لزيارة ليبيا، ويجري التنسيق بين رئيسي الوزراء لإتمام الزيارة في القريب العاجل بإذن الله.
ختاماً؟
نكرر شكرنا للإخوة الليبيين على تعاونهم المثمر مع بعثتنا الدبلوماسية ومع المواطنين وتقديمهم للخدمات. ونرجو أن يوفقنا الله في تنفيذ العودة الطوعية لمواطنينا لبلادهم.