القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي خالد الفحل: الآن ملف السودان تحت الإشراف المباشر للرئيس الأمريكي

القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي خالد الفحل لـ «ألوان»:

الآن ملف السودان تحت الإشراف المباشر للرئيس الأمريكي

هنالك تحرك حاسم لكبح الإمداد الإماراتي للمليشيا

ضغوط متقدمة داخل الكونغرس لتصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية

الجيش حدّد شروطه لأي وقف لإطلاق النار

 

الآن الحرب تتحول إلى معركة لبناء دولة بلا مليشيات

 

 

حوار: مجدي العجب

في ظل تصاعد المواجهات واتساع رقعة الحرب في السودان، برزت تحولات حاسمة في الموقفين الأمريكي والسعودي، ترافقت مع انكشاف متزايد للدور الإماراتي في تغذية الصراع ودعم المليشيا المتمردة. ومع دخول قضية السودان مجلس الأمن والبيت الأبيض والكونغرس من أوسع أبوابه، تبدو الحرب أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية برمتها. «ألوان» تفتح هذا الملف مع القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي خالد الفحل، الذي يقدّم رؤية شاملة حول التحولات الدولية، وتداعيات سقوط الفاشر، وتراجع الدور الإماراتي، ومآلات العملية السياسية ووقف إطلاق النار.

 

 

■ كيف تقيّمون تصريح وزير الخارجية الأمريكي بأن ملف الحرب أصبح بإشراف مباشر من الرئيس الأمريكي؟

 

+ الخطوة لم تكن مفاجئة. فالولايات المتحدة حاضرة منذ اليوم الأول للحرب، وكانت شريكاً رئيسياً في مبادرة جدة التي أسفرت عن توقيع اتفاقَي حماية المدنيين في 11 و21 مايو. واشنطن تدرك أن السودان يتعرض لعدوان مباشر تقوده قوى إقليمية، وأن الصراع يهدد أمن البحر الأحمر وشريان التجارة العالمي. انتقال الملف إلى مكتب الرئيس يعني أن القضية لم تعد ضمن صلاحيات مبعوثين، بل أصبحت ملفاً ضمن أولويات الأمن القومي الأمريكي في مواجهة النفوذ الروسي والمهددات الاستراتيجية في المنطقة.

 

■ ماذا عن الدور السعودي خلال هذه المرحلة؟

 

+ السعودية لعبت دوراً مفصلياً، وتصاعد تأثيرها بعد زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة، حيث طرح أمام الإدارة الأمريكية مخاطر استمرار الإمداد الإماراتي للمليشيا. المملكة تنظر إلى السودان باعتباره جزءاً من أمن البحر الأحمر والأمن القومي الخليجي، ولهذا جاء موقفها واضحاً في دعم وحدة الدولة ورفض أي مشروع يعيد إنتاج المليشيا أو يمنحها شرعية سياسية أو عسكرية.

 

■ هل أثّر التحرك السعودي والأمريكي على الدور الإماراتي؟

 

+ نعم، وبصورة جلية. الإمارات أصبحت في مواجهة غضب شعبي عالمي عقب جرائم الفاشر التي وثّقتها الأقمار الصناعية. السودانيون في الداخل والخارج خرجوا في مواكب أمام السفارات الإماراتية لفضح دعم أبوظبي للمليشيا بالسلاح والمرتزقة. كما تواجه الإمارات عزلة سياسية متنامية، ومحاكمة أخلاقية على مستوى الرأي العام الدولي، رغم استخدامها أدوات المال السياسي لمحاولة تعطيل الإدانة.

 

■ ما حقيقة الجهود داخل الكونغرس لتصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية؟

 

+ هناك تحركات متقدمة داخل الكونغرس لتصنيف المليشيا كـ«جماعة إرهابية متطرفة»، استناداً إلى الجرائم الواسعة التي ارتُكبت في دارفور والخرطوم والجزيرة. وتتزامن هذه الجهود مع مطالبات شعبية قوية داخل الولايات المتحدة وأوروبا لكبح الإمداد العسكري القادم من الإمارات ومحاسبة المتورطين في دعمه.

 

■ لماذا شكّل سقوط الفاشر نقطة تحول عالمية؟

 

+ لأن الفاشر كشفت للعالم حجم الفظائع من إبادة جماعية، ودفن الناس أحياء، وقتل داخل المنازل، واستخدام التجويع كسلاح.
والأقمار الصناعية وثّقت هذه الجرائم بوضوح، ما أسقط ورقة التوت عن المليشيا وداعميها، وأحرج القوى السياسية التي كانت تتخفّى وراء خطاب الحياد، وكشف هشاشة الدعاية التي كانت تتحدث عن ظهير سياسي أو اجتماعي للمليشيا.

 

■ بعض القوى تطالب بتصنيف الحركة الإسلامية إرهابية لكنها لا تطالب بتصنيف المليشيا كذلك، لماذا؟

 

+ لأن هذه القوى تعمل من أبوظبي، وارتباطاتها السياسية والمالية مكشوفة. هي تحاول صرف الأنظار عن جرائم المليشيا عبر استهداف الحركة الإسلامية فقط، دون إصدار أي إدانة لدور الإمارات أو مطالبة المجتمع الدولي بوقف الإمداد العسكري للمليشيا. هذه القوى فقدت حضورها داخل السودان، وأصبحت مجرد أدوات سياسية خارجية بلا سند شعبي.

 

■ كيف تقيّمون بيان الرباعية الأخير؟

 

+ البيان جاء انعكاساً للرؤية الإماراتية التي تسعى لإضعاف الجيش السوداني وتمرير عملية سياسية تعيد إنتاج المليشيا كقوة موازية للدولة. لكن الموقف السوداني الرسمي كان واضحاً وحاسماً، حيث رُفض البيان باعتباره تجاوزاً لمؤسسات الدولة ومحاولة لفرض وصاية سياسية خارجية.

 

■ ما الخطوة التالية للإمارات بعد هذه الانتكاسات؟

+ الإمارات تحاول تعويض خسارتها عبر الدعم اللوجستي (معسكرات وتجنيد من دول في الإقليم وخارجه)، بالإضافة إلى محاولات للضغط عبر الحدود، والتمسك بما يسمى “قوى الصمود” و”تأسيس” كآخر أوراقها السياسية. لكن هذا الرهان خاسر، لأن الواقع تغيّر تماماً، والشعب السوداني أصبح في جبهة واحدة مع قواته المسلحة، ولن يقبل بأي معادلة تُفرض من الخارج.

 

■ هل ما زال هناك مجال لوقف إطلاق النار أو عملية سياسية؟

 

+ المشهد العسكري هو الذي يحكم الآن، ولا وقف لإطلاق النار إلا بعد نزع سلاح المليشيا بالكامل، وخروج المرتزقة الأجانب، ووقف الإمداد الإماراتي نهائياً. من دون هذه الشروط، أي تفاوض سيكون مجرد تمكين جديد للمليشيا.

 

■ ثم ماذا؟

+ الحرب دخلت مرحلة جديدة بعد سقوط الفاشر، وتراجع الدور الإماراتي، والتحول الأمريكي، والموقف السعودي الحاسم. وكذلك الشعب السوداني اليوم أكثر وحدة خلف قواته المسلحة في معركة مصيرية لبناء دولة واحدة… بلا مليشيات.