
يوسف محمد الحسن يكتب: معتصم وبرقو .. وفاق الضرورة أم هدنة المصالح؟
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
معتصم وبرقو .. وفاق الضرورة أم هدنة المصالح؟
في مشهدٍ طال إنتظاره داخل البيت الكروي، يبرز التقارب بين رئيس اتحاد الكرة د. معتصم جعفر ود حسن برقو كخطوة تبدو في ظاهرها إيجابية ومحمودة، إذ إنّ المصلحة العامة تقتضي، قبل أي شيء، لمّ الشمل والعمل بروح الفريق الواحد، خاصة حين يكون أحد أطراف هذا التقارب شخصية بحجم وتأثير د. حسن برقو، أحد أكثر الأسماء عطاءً وحضورًا في الساحة الرياضية خلال السنوات الأخيرة.
غير أنّ هذا التقارب، مهما حسنت نواياه، لن يحقق الفائدة المرجوة ما لم يُسبَق أو يُصاحَب بمعالجة حقيقية للأسباب التي قادت إلى الأزمة، وعلى رأسها الطريقة التي تعامل بها إتحاد الكرة مع د. حسن برقو في مرحلة سابقة، فإذا كان الهدف بالفعل هو الوفاق، فإنّ البداية الصحيحة تفرض الاعتراف بالأخطاء ومعالجة الجذور، لا الاكتفاء بتجميل المشهد أو القفز فوق الوقائع.
الشارع الرياضي، وهو يراقب هذا التحول، لا ينتظر صورًا بروتوكولية ولا تصريحات دبلوماسية، بقدر ما يترقّب خطوات جادة من إتحاد الكرة، باعتباره الطرف الذي يتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية الأزمة، ومحاربة الرجل الأكثر عطاءً وتأثيرًا في السنوات الأخيرة دون مبررات أقنعت الرأي العام.
وفي هذا السياق، يصبح إتحاد الكرة مطالبًا بإثبات صدق نواياه وجديته في طيّ صفحة الخلاف، لا سيما في ظل آراء متداولة ترى أنّ د. معتصم جعفر قد يوظف خطاب الوفاق كورقة ضغط في صراعه الداخلي مع نائبه أسامة عطا المنان، بعد أن تفاقمت الخلافات بينهما، وهي قراءة سواء اتفقنا معها أو اختلفنا، تعكس حجم الشك الذي يحيط بالمشهد، وتطرح تساؤلًا مشروعًا حول ما إذا كان ما يجري مشروع وفاق حقيقي أم مناورة تكتيكية مؤقتة.
ومن هنا، تبرز أسئلة مشروعة لا يمكن تجاوزها هل من يسعى للتصالح مع د. حسن برقو هو اتحاد الكرة كمؤسسة، أم رئيس الاتحاد منفردًا؟ وما هو موقف أسامة عطا المنان من هذا التقارب؟ وأين يقف بقية أعضاء المجلس من هذه الخطوة؟.
بالتأكيد، د. حسن برقو يقرأ المشهد بوعي وخبرة، ولا تفوته دلالاته، وهو يدرك أن التقارب مع رئيس الاتحاد قد يثير الأجواء ويشعل نيران الخلاف داخل الاتحاد.
لكنه في الوقت نفسه يعلم أنّ الوفاق الحقيقي لا يُبنى على الصفقات العابرة، ولا يُدار بمنطق كسب الجولات داخل صراعات مغلقة.
الكرة السودانية اليوم في أمسّ الحاجة إلى وفاق حقيقي، تُخلَص فيه النوايا، وتُقدَّم فيه المصلحة العليا على الحسابات الضيقة، بعيدًا عن دهاء التحالفات المرحلية.
أما غير ذلك، فلن يكون سوى هدنة مؤقتة، قد تصمد قليلًا… لكنها سرعان ما تنكسر عند أول إختبار حقيقي.
باص قاتل:
الوفاق يجعل رئيس الاتحاد باق!!