
الحاج الشكري يكتب: جامعة النيلين والسلم الاجتماعي
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
جامعة النيلين والسلم الاجتماعي
عندما تم تكوين المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي قبل شهور، بتوجيهات من مجلس السيادة، كنت أريد أن أكتب عن هذا المجلس، وأنه تم تكوينه من شخصيات لا وزن لها، ولم يراعِ هذا المجلس التركيبة السكانية للبلاد، وأنه مجلس بلا أهداف، ويتداخل في صميم عمل وزارات ومؤسسات أخرى، ولكن ما شهدته في احتفال جامعة النيلين ظهر أمس، في يوم العودة والتعافي الوطني، بالتنسيق مع المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، جعلني أغير كثيرًا من أفكاري تجاه هذا المجلس، ومن هنا قررت أن أكتب عن الموضوعين معًا، جامعة النيلين ومجلس السلم الاجتماعي، وما جمع بينهما في هذا الاحتفال الكبير الذي شرفه البروف أحمد مضوي موسى وزير التعليم العالي، والأستاذ الهادي عبد السيد الأمين العام لحكومة ولاية الخرطوم ممثلًا للوالي، والدكتور النور الشيخ النور رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، والدكتور خالد حامد عميد كلية الدراسات الاقتصادية ممثلًا لمدير جامعة النيلين، وقيادات وضباط من قوات درع السودان، ولفيف من الصحفيين والمثقفين والطلاب، فكان يومًا رائعًا بمعنى الكلمة.
لا يوجد ما يميز جامعة النيلين عن غيرها من الجامعات إلا قوة الإرادة والتفكير خارج الصندوق من قبل إدارتها وكلياتها المختلفة، وجامعة النيلين بهذه الميزة سبقت الجامعات الأخرى في بداية نشاطها العلمي، فكانت سببًا أساسيًا في عودة الحياة لوسط الخرطوم. نعم، بعودة جامعة النيلين أصبح قلب الخرطوم يضج بالحياة في بعض شوارعها، فشاهدنا البسطاء في هذه الشوارع يجوبون كفاحًا يوميًا ضاربًا من أجل لقمة العيش الحلال.
ها هي جامعة النيلين تفرحنا مرة أخرى باحتفال بهيج فرحًا بإكمال نبض الحياة لوسط الخرطوم، ومن ثم الشروع في برنامج التعافي الوطني. فجاء هذا البرنامج مختلفًا عن احتفالنا السابق ببداية نشاط الجامعة قبل شهور، حيث شهد هذا الاحتفال تنسيقًا محكمًا مع المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الذي يرأسه الدكتور النور الشيخ النور، وهو رجل نحيف الجسد لكنه كبير العقل، طرح برنامج مجلس السلم الاجتماعي لسودان ما بعد الحرب بطريقة سلسة نالت استحسان الجميع، واستشهد د. النور بالطريقة الرواندية التي نقلت رواندا من بحر الدماء والأشلاء والاقتتال إلى دولة العزة والكرامة والرفاهية، فبث في نفوس الحضور روح الأمل لصناعة سودان عزيز ومتسامح وناهض بقوة من تحت أكوام رماد.
شكرًا لجامعة النيلين التي نظمت هذا الاحتفال في يوم من أيام التعافي الوطني. وشهد هذا اليوم في قلب الخرطوم وقلب جامعة النيلين أغاني وطنية، وفرقًا مسرحية، وفواصل شعرية وتراثية، وكلمات وطنية نابعة من الأعماق تفاعل معها الحضور وكل الجمهور، وهذا الحضور وهذا التفاعل أكد لنا أن التعافي الوطني قادم، وأن سودان العزة والكرامة لا تكسره أيادي الخونة والعملاء، ورغم أنف المخذلين ومشجعي التمرد، سيحرز أهل السودان أهدافًا رائعة في مرمى التعافي الوطني، وبهذا سنزيق المتربصين من كأس الهزيمة، ومن ثم نمضي بقوة نحو التعافي والنماء.