
نسور الجو .. تدمير أنظمة ودفاعات المليشيا
نسور الجو .. تدمير أنظمة ودفاعات المليشيا
تقرير: ألوان
يمثل تدمير منظومة دفاع جوي متقدمة في مسرح عمليات نشط نقطة تحول استراتيجية في ميزان الصراع، لما يحمله من دلالات عسكرية وأمنية تتجاوز حدود الحدث ذاته. ففي توقيت بالغ الحساسية، أعلنت القوات المسلحة عن نجاح عملية استخبارية وجوية خاطفة أسفرت عن تدمير منظومة الدفاع الجوي الصينية FD-2000 التابعة لمليشيا الدعم السريع في منطقة الدبيبات بولاية جنوب كردفان. وتأتي هذه العملية بعد رصد وتتبع دقيقين نفذتهما الاستخبارات العسكرية، أعقبهما تدخل جوي محسوب بدقة عالية، أفضى إلى تدمير المنظومة تدميرًا كاملًا. وتكمن أهمية العملية في أن المنظومة المستهدفة تُعد من الأنظمة المتقدمة القادرة على تهديد الطيران الحربي، وقد ارتبط استخدامها سابقًا بأحداث ميدانية مؤثرة في مناطق مثل الفاشر بشمال دارفور وبابنوسة بغرب كردفان. وبإخراج هذه المنظومة من الخدمة، تُفتح نافذة عملياتية واسعة أمام القوات الجوية، بما يعيد لها حرية الحركة والاستهداف في مساحات واسعة من دارفور وكردفان، ويقيد في المقابل قدرة المليشيا على حماية الإمدادات أو تأمين تحركاته.
ولا تنفصل هذه الضربة عن سياق متكامل من العمليات التي تستهدف استعادة التفوق الجوي، وتعزيز الردع، وتقليص مخاطر الطائرات المسيّرة والمنظومات المساندة لها. وبحسب المعلومات المعلنة، نجحت الاستخبارات العسكرية في تحديد موقع منظومة FD-2000 بعد عملية رصد وتتبع استمرت لفترة، ما أتاح تنفيذ ضربة جوية سريعة وخاطفة أسفرت عن تدميرها بالكامل. وتُعد هذه المنظومة من الأنظمة الصينية المصممة لاعتراض الطائرات المقاتلة، وصواريخ كروز، والصواريخ الباليستية التكتيكية، مع قدرة عالية على مقاومة التشويش الإلكتروني.
وتشير البيانات الفنية إلى أن تكلفة المنظومة تبلغ نحو 20 مليون دولار، فيما يتراوح مداها العملياتي في النسخة الأساسية حول 125 كيلومترًا، ويصل في النسخة المطورة FD-2000B إلى 250 كيلومترًا. وتعتمد المنظومة على صواريخ موجهة راداريًا، ما يمنحها قدرة معتبرة على تهديد الطيران في العمق العملياتي.
الضربة التي نُفذت في الدبيبات تحمل دلالات ميدانية مباشرة، أبرزها تحييد تهديد كان يقيّد حركة الطيران الحربي، ويؤمّن مسارات إمداد وتحركات معادية. وبذلك، تُستعاد القدرة على تنفيذ عمليات جوية فعّالة تستهدف الأفراد والإمدادات والمنشآت ذات الصلة، في نطاق جغرافي واسع.
وفي السياق ذاته، أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن عاصم عوض عبدالوهاب، أن وحدات القوات المسلحة «تمكنت من رصد وتدمير عدد من المسيّرات المعادية ومنظوماتها بدقة عالية». وصدر هذا التصريح، ليعكس اتساق العمليات الجوية مع جهد استخباري متقدم، وقدرة تنفيذية عالية.
ويرى خبراء عسكريون أن تدمير منظومة FD-2000 يُعد «ضربة مفصلية» على مستوى التفوق الجوي، لكونها تستهدف أصل المشكلة لا أعراضها. فوجود منظومة دفاع جوي متقدمة يمنح الخصم مظلة حماية تمنع الطيران من العمل بحرية، وتُكسبه هامش مناورة أكبر. وعندما تُزال هذه المظلة، تتغير قواعد الاشتباك فورًا.
ويضيف الخبراء أن الأثر لا يقتصر على الجانب التكتيكي، بل يمتد إلى البعد العملياتي والاستراتيجي، إذ يسمح لنسور الجو بالعمل في العمق، واستهداف خطوط الإمداد ومراكز القيادة، وتقليص فعالية المسيّرات. كما أن تدمير منظومة بهذه الكلفة والقدرات يوجّه رسالة ردع قوية، ويُضعف الثقة في قدرة الخصم على حماية أصوله الحيوية.
ويؤكد الخبراء أن نجاح العملية يعكس تكاملًا بين الاستخبارات والاستطلاع والتنفيذ الجوي، وهو ما يُعد معيارًا حاسمًا في الحروب الحديثة. ومع استعادة حرية العمل الجوي، يُتوقع أن تنعكس النتائج سريعًا على الأرض، عبر تسريع وتيرة العمليات، وتحسين فرص الحسم في مسارح دارفور وكردفان، ضمن رؤية أوسع لإعادة ضبط ميزان القوة.