
وباء غامض يجتاح المالحة
رصد: ألوان
كشف مصدر طبي بمدينة المالحة الواقعة على بُعد نحو 210 كيلومترًا شمال شرق الفاشر، الأربعاء، عن ظهور حالات حميات مجهولة وملاريا إضافة الى حالة من الاسهالات وسط تزاحم للمرضى في المراكز الصحية بالمحلية.
وقال المصدر الطبي الذي فضل حجب إسمه لـ”دارفور24″ إن هذه الحالات هي موجة لأمراض متشابهة كحالة وبائية بسعال جاف وحميات وسط الأطفال مصحوبة بإسهالات معوية وانتشار للسعال الديكي خلال الاسبوع الماضي.
وأضاف أن “معظم الفحوصات بالمراكز معطلة لعدم وجود أجهزة فحص مما يصعب مهمة تحديد نوع المرض بدقة ويؤدي الى زيادة اعداد المرضى”.
بدورها أكدت غرفة طوارئ المالحة، عن حالة من القلق الطبي البالغ في المراكز الصحية الريفية بمناطق المالحة، كنانة، ماريقا، عين بسارو، وادرور، حيث يواجه المجتمع المحلي موجة وبائية غير مسبوقة تتطلب تدخلاً دولياً وإنسانياً عاجلاً.
وأوضحت الغرفة في تقرير تلقت “دارفور24” نسخة منه أن إفادات الأطباء والكوادر الطبية العاملة في الميدان تشير إلى وجود نمط وبائي “استثنائي”، يتميز بتطابق سريري كامل في الأعراض بين جميع المرضى المترددين من مختلف المناطق المذكورة. وتشمل الأعراض حمى شديدة جداً، آلاماً حادة في العظام والمفاصل، إعياء عاماً، ونزلات معوية، وهي أعراض تتطابق تماماً مع مؤشرات الإصابة بـ”حمى الضنك”.
وأضاف التقرير أن تزامن هذه الأعراض مع انتشار واسع للملاريا، أثبتته الفحوصات الأولية، خلق “حالة صحية مزدوجة” تُنهك المرضى وتُضعف الاستجابة للعلاج التقليدي، مما يزيد من خطورة الوضع.
وأشار إلى أن الانتشار الجغرافي للمرض يتم بشكل متزامن، إذ لوحظت إصابات متطابقة في جميع المناطق الريفية ماريقا، كنانة، عين بسارو، ادرور، والجزو في الوقت نفسه وبالحدة ذاتها، ما يؤكد أن المنطقة تواجه وباءً نشطاً وليس مجرد حالات موسمية عابرة.
وكشفت الغرفة أن عدد المترددين على المراكز الصحية الريفية خلال الأسبوع الماضي تجاوز 1,000 مصاب، مع تسجيل ارتفاع يومي مخيف في الأعداد؛ إذ بدأت الإصابات بالعشرات ثم قفزت إلى المئات يومياً، في مؤشر ينذر بتضاعف الأرقام خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأكدت أن المراكز الصحية تعاني من ضعف القدرة الاستيعابية، وازدحام يفوق طاقة الأسرة والكوادر الطبية، إلى جانب نفاد شبه كامل لمخزون الأدوية المخصصة للطوارئ.
كما أدى انتشار الحالات إلى توقف مدرستي مجمع كنانة ومدرسة المتعافي عن الدراسة.
وطالبت الغرفة بتدخل فوري لتأمين جسر دوائي عاجل يشمل مضادات الملاريا، المحاليل الوريدية بأنواعها، المسكنات القوية، وشرائط الفحص السريع للملاريا وحمى الضنك، لتمكين الأطباء من تحديد بروتوكولات العلاج بدقة. كما دعت إلى دعم المراكز الريفية بوسائل إيواء إضافية، مثل الخيام العلاجية والأسرة، لاستقبال الحالات التي تفترش الأرض حالياً.