
محمد علي التوم من الله يكتب: (ضرب الطربيزة وقلب الطاولة)!!
وفي العقل متسع
محمد علي التوم من الله
(ضرب الطربيزة وقلب الطاولة)!!
**الطاولة معلومٌ أنها أكبر من الطربيزة، ومكانتها في الإدارة والاجتماعات الرسمية والمؤتمرات والحوارات تتعاظم كلما كان المجتمعون حولها ذوي شأن ومقامات ورتب عالية، لذا فإنها قد تشهد جوًا مفعمًا بالأهمية القصوى. ربما يكون المجتمعون حولها، إذا كانوا نقيضين جمعت بينهما الطاولة للاتفاق أو الصلح أو التفاهم، قد وصلوا لنقطة مسدودة، وربما حدث للطاولة ما لا يُحمد عقباه؛ فإما مشادة كلامية وتبادل اتهامات وضربة، أو تنال الطاولة ما لم تُصنع لأجله، وهو قلبها رأسًا على عقب من قبل من هو الأكثر تشنجًا في الاجتماع.
لذا أصبحت عبارة: (قلب الطاولة) رمزًا للتعبير عن النهاية المؤسفة لكل شأن.
**ومعلوم عن الطربيزة أنها أصغر من الطاولة، فهي لشخص واحد، لكنها تتميز حسب درجة ذلك الشخص الوظيفية.
وأول من صنع ذلك التميز هم الإنجليز، حيث كان من يُوظَّف في أول السلم الوظيفي في الخدمة العامة يُرمز له باسكيل (K)، ويتم إجلاسه على طربيزة بدرج واحد.
وإذا تمت ترقيته للوظيفة التي تليها يُرمز له باسكيل (J)، فيُخصص له طربيزة بدرجين.
فكلما ترقى الموظف للأعلى حتى يصل قمة الإدارة يُخصص له مكتب لوحده وطربيزة فاخرة بعدة أدراج.
**إذًا فالطربيزة تدل على فخامة صاحبها. ضرب الترابيزة يُعتبر تعبيرًا غاضبًا وتحديًا واعتراضًا ساخطًا على شاغل الوظيفة، تتحمل طربيزته الضربة كإنذار وتهديد ووعيد له ما بعده.
فقد يأتي ذلك الفعل من أي متردد على كل مرافق الخدمات العامة أو الخاصة التي تختص بمصالح الجميع، لكنها حينما تأتي من مسؤول يكون صداها أكبر وأوسع.
ولازالنا في حضرة الطربيزة التي أجبرتنا على تفهم لغتها وما تؤديه من دور في الخدمة العامة، وما يُحدثه ضربها المتباين كما أسلفنا.
لكن ثمة معانٍ أخرى التصقت بالطربيزة التي خُصصت لمن يديرون الشأن العام وقضاء حوائج الجمهور والناس.
**ستجد من ذلك عبارة: (تحت الطربيزة)، فهي ترمز إلى أن الطربيزة لا تعاني من ضربها فقط، وإنما بعضها يشهد على الأيادي التي تمر من تحتها من بعض من يشغلون وظيفتها ومن يترددون عليهم!!
**وقد تتحمل الأدراج أيضًا معاني أخرى لا تقل عما يتحمله (تحت الطربيزة).
**للشاعر أبو القاسم الشابي بيت بليغ من الشعر يقول فيه:
وقالت لي الكائنات وحدثني روحها المستتر
**رأيكم شنو لو الطرابيز دي اتكلمت في مؤتمر عام بالحاصل بيها؟!.