زيارة رئيس الوزراء لميونيخ وجنيف .. مكاسب سياسية ودبلوماسية

زيارة رئيس الوزراء لميونيخ وجنيف .. مكاسب سياسية ودبلوماسية

تقرير: ألوان
عاد رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس إلى الخرطوم بعد جولة دبلوماسية مكثفة شملت المشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن وزيارات ولقاءات في جنيف، وسط مؤشرات على تنامي التفهم الدولي لقضية السودان ودعم متزايد لجهود السلام والاستقرار، إلى جانب مكاسب ملموسة في ملفات الصحة وحقوق الإنسان. وكان في استقباله عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، عقب مشاركة وُصفت بأنها فاعلة واستراتيجية في مؤتمر ميونيخ للأمن، أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة العالمية. وخلال مشاركته، قدّم رئيس الوزراء عرضاً شاملاً حول تطورات الأوضاع في السودان، مؤكداً أن الحرب المفروضة على البلاد تُموَّل من أطراف خارجية عبر مرتزقة مليشيا الدعم السريع، ومشدداً على أن الحكومة ملتزمة بإحلال السلام والاستقرار في عموم البلاد. كما عقد سلسلة لقاءات ثنائية مع رؤساء وفود وشخصيات دولية، إضافة إلى مقابلات إعلامية هدفت إلى توضيح موقف السودان، وعرض الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب، والعمل على تعزيز الدعم الدولي للموقف الوطني.

 

 

 

وأكد إدريس أن مبادرة السلام التي طرحتها الحكومة السودانية سابقاً تمثل الأساس لأي عملية سياسية مستقبلية، مشيراً إلى أنها حظيت بترحيب وتفهم من عدد من الدول التي التقى بها خلال المؤتمر. وشدد على أن السودان منفتح على كافة المبادرات والأفكار التي تدعم السلام، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار يتطلب عملاً مشتركاً وإرادة سياسية داخلية ودعماً إقليمياً ودولياً. كما أشاد بالتعاون الثلاثي بين الولايات المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية، معتبراً أن التنسيق المشترك يمثل ركيزة مهمة لدعم الاستقرار في السودان والمنطقة.
وإلى جانب مشاركته في ميونيخ، أوضح إدريس أن زيارته السابقة إلى جنيف أسفرت عن نتائج إيجابية في ملفات حقوق الإنسان والصحة، حيث التقى عدداً من المنظمات الدولية، بما في ذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وأشار إلى أن تلك اللقاءات تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات وجرائم الحرب، وأن الجهات الدولية أبدت تفهماً للمطالب السودانية ودعماً للجهود الرامية إلى حماية المدنيين وتعزيز العدالة. وفي المجال الصحي، كشف إدريس عن موافقة منظمة الصحة العالمية على تقديم دعم للقطاع الصحي، خاصة في جهود مكافحة الملاريا، وهو ما يمكن أن يسهم في الحد من انتشار الأوبئة وتحسين الأوضاع الصحية ودعم الاقتصاد.
كما أعلن مجلس الكنائس العالمي دعمه لمبادرة السلام دون تحفظ، في مؤشر على اتساع الدعم الدولي للمسار السلمي.
وأكد رئيس الوزراء أن الرسالة التي حملها الوفد السوداني للعالم تمثلت في التأكيد على وحدة الشعب والجيش، باعتبارها ركيزة أساسية لحماية الدولة وتحقيق الاستقرار.
وأعرب عن أمله في أن يشهد العام الحالي تقدماً ملموساً نحو السلام والتنمية، وأن يستعيد السودان موقعه المتقدم إقليمياً ودولياً.
ويرى المحلل السياسي عبد العظيم التجاني أن التحركات الخارجية الأخيرة تعكس سعياً لإعادة تموضع السودان على الساحة الدولية وكسب دعم سياسي ودبلوماسي أوسع. ويضيف عبد العظيم أن نجاح هذه الجهود يعتمد على ترجمتها إلى خطوات داخلية ملموسة، تشمل تعزيز التوافق الوطني، وتحسين الوضع الإنساني، وتهيئة المناخ لعملية سياسية شاملة، مؤكداً أن الدعم الدولي يمكن أن يسرّع مسار السلام إذا ترافق مع إصلاحات وإجراءات عملية داخل البلاد.
وقال التجاني أن نتائج جولة رئيس الوزراء تشير إلى حراك دبلوماسي نشط يعيد طرح قضية السودان في المحافل الدولية، ويعزز فرص السلام والاستقرار، في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية والإنسانية.