
السودان في مجلس الأمن .. دعوة لوقف تسليح المليشيا وإنهاء الحرب
السودان في مجلس الأمن .. دعوة لوقف تسليح المليشيا وإنهاء الحرب
تقرير: القسم السياسي
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي الخاصة بالسودان، التي عُقدت الخميس، مداولات مكثفة حول سبل إنهاء الحرب الدائرة وتعزيز فرص السلام والاستقرار. وخلال الجلسة، قدّم مندوب السودان الدائم لدى المجلس، السفير الحارث إدريس، رؤية بلاده لوقف النزاع، مرحباً بالمبادرة المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة والسعودية ومصر، ومؤكداً انفتاح الخرطوم على التعاطي الإيجابي معها. وأكد أن السودان يتطلع إلى دور أمريكي فاعل يوظف النفوذ الدولي لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة الضغط على الجهات الإقليمية التي تواصل تزويد المليشيا المتمردة بالعتاد الحربي. وتطرقت المداولات إلى تداعيات استمرار تدفق السلاح، والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، وأهمية دعم مسار سياسي شامل يقود إلى السلام والانتقال الديمقراطي. كما أبرزت الجلسة أهمية التنسيق الدولي والإقليمي، واستئناف السودان تواصله مع المنظمات الدولية والإقليمية، بما يدعم جهود إنهاء الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار.
وأكد السفير الحارث، ترحيب السودان بالمبادرة السعودية – الأمريكية – المصرية لوقف الحرب، مشيراً إلى انفتاح الخرطوم على التعاطي الإيجابي معها، وأمله في أن توظف الولايات المتحدة نفوذها لوقف النزاع. وشدد على حرص السودان على التواصل البناء مع واشنطن من أجل السلام، مطالباً بالضغط على “الراعي الإقليمي” لوقف تزويد المليشيا المتمردة بالعتاد الحربي.
وأشاد بالموقف الأمريكي تجاه الحرب، معتبراً أنه أكثر تطوراً وجدية مقارنة بمواقف بقية الوسطاء، خاصة بعد تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بوقف الحرب. وأكد دعم السودان للشراكة السعودية – الأمريكية – المصرية الهادفة لإنهاء النزاع.
ودعا إلى اتخاذ تدابير فورية لوقف تدفق السلاح والدعم الذي تتلقاه المليشيا، موضحاً أن ما وصفه بـ“حرب العدوان” التي تشنها قوى إقليمية ودولية بالتعاون مع نشطاء سياسيين متحالفين مع الدعم السريع وضعت السودان أمام خيار الدفاع عن وجوده للحفاظ على الدولة.
وأشاد بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو الداعية إلى الضغط على المليشيا ورعاتها الإقليميين لوقف شحنات السلاح، وإدانته لانتهاكاتها بحق المدنيين. وأشار إلى أن الحرب تُسوّق عبر سرديات مضللة بذريعة محاربة الإسلاميين الذين أطاحت بهم ثورة ديسمبر 2019، مؤكداً أن القوات المسلحة تخوض معركة تحظى بدعم شعبي واسع.
وأوضح أن الحكومة تعود تدريجياً إلى الخرطوم، وتستأنف تواصلها مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وتفعّل دورها في (إيقاد)، إلى جانب تعزيز التواصل مع المجتمع الدولي والولايات المتحدة. وأكد حرص “حكومة الأمل المدنية” على إطلاق حوار وطني شامل، وتقديم رؤية لوقف الحرب، وإنجاح الانتقال السياسي وصولاً إلى انتخابات حرة.
كما شكر الدول الداعمة للشعب السوداني، مثمناً جهود مسعد بولس في التواصل من أجل وقف الحرب، ومؤكداً جدية السودان في مواجهة محاولات إقامة حكومة موازية في مناطق سيطرة المليشيا بدعم من بعض دول الجوار.
ويرى الخبير في العلاقات الدولية عبد الرحمن الحاج أن طرح السودان أمام مجلس الأمن يعكس تحولاً مهماً نحو تدويل الضغوط لوقف مصادر تمويل وتسليح المليشيات، وهو عنصر حاسم في تغيير موازين الصراع. ويشير إلى أن الترحيب بالمبادرة الثلاثية يعكس إدراك الخرطوم لأهمية التحالفات الإقليمية والدولية في دفع مسار التسوية، خاصة في ظل تعقيد المشهد الميداني وتشابك المصالح الإقليمية. ويؤكد أن أي عملية سلام مستدامة لن تنجح دون وقف تدفق السلاح وفرض رقابة صارمة على الحدود ومصادر الإمداد. كما أن استئناف التواصل مع الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية يمثل خطوة ضرورية لإعادة دمج السودان في محيطه الدبلوماسي. ويرى عبد الرحمن أن نجاح الجهود الحالية مرهون بوجود إرادة دولية موحدة، وضمان مسار سياسي شامل يشارك فيه السودانيون كافة، وصولاً إلى انتخابات شرعية تعيد بناء مؤسسات الدولة وتحقق الاستقرار طويل الأمد.