فظائع دارفور والفاشر .. عقوبات أمريكية على قيادات بالمليشيا

فظائع دارفور والفاشر .. عقوبات أمريكية على قيادات بالمليشيا

 

تقرير: مجدي العجب

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، عقوبات على ثلاثة من قادة قوات المليشيا وهم اللواء جدو حمدان أحمد محمد، المعروف بـ”أبو شوك”، قائد شمال دارفور، والقائد الميداني تيجاني إبراهيم موسى محمد المعروف بـ”الزير سالم”، والعميد الفاتح عبد الله إدريس آدم، المعروف بـ”أبو لولو”، وذلك على خلفية تورطهم في انتهاكات جسيمة بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي إزاء الجرائم المرتكبة في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. ويأتي القرار في سياق تحركات دولية متزايدة لمحاسبة المسؤولين عن الفظائع التي شهدتها المدينة خلال حصار استمر 18 شهرًا وانتهى بسيطرة المليشيا عليها، وسط تقارير موثقة عن القتل العرقي والتعذيب والتجويع والعنف الجنسي وجرائم الإعدام الميداني. وتشير واشنطن إلى أن استمرار الحرب يهدد استقرار المنطقة ويهيئ بيئة خصبة لنمو الجماعات المتطرفة، مؤكدة أن العقوبات تمثل رسالة واضحة بعدم التسامح مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ويأتي الإجراء الأمريكي متزامنًا مع خطوات مماثلة اتخذتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما يعكس توافقًا دوليًا متزايدًا للضغط نحو وقف الانتهاكات والسعي إلى تسوية تنهي واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

 

 

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات المليشيا بسبب دورهم في الانتهاكات المرتكبة بمدينة الفاشر، حيث تورطوا في حصار المدينة الذي استمر 18 شهرًا وانتهى بسيطرة المليشيا عليها، مترافقًا مع حملة وصفت بالمروعة من القتل العرقي والتعذيب والتجويع والعنف الجنسي. وأكد البيان أن الحرب في السودان منذ أبريل 2023 شهدت فظائع واسعة النطاق، شملت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية، داعيًا قوات المليشيا إلى الالتزام الفوري بوقف إطلاق نار لأسباب إنسانية.
وحذرت واشنطن من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي، ويفتح المجال أمام نمو الجماعات الإرهابية وتهديد المصالح الدولية.
وجاءت العقوبات بعد إدراج المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي الأسماء ذاتها على قوائم العقوبات في ديسمبر 2025 ويناير 2026، في إطار تنسيق دولي لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتسببت الحرب في السودان في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، حيث قُتل أكثر من 150 ألف شخص ونزح أكثر من 14 مليونًا.
وخلال الفترة من مايو 2024 إلى أكتوبر 2025 فرضت المليشيا حصارًا محكمًا على الفاشر، آخر معاقل القوات المسلحة السودانية في دارفور، ومنعت دخول الغذاء والمساعدات عبر إقامة ساتر ترابي حول المدينة وقصفها بشكل متواصل.
وأدى الحصار إلى احتجاز نحو 260 ألف مدني داخل المدينة، ما تسبب في تفشي المجاعة والأمراض على نطاق واسع.
وخلال المعارك داخل المدينة، نفذ مقاتلو المليشيا عمليات إعدام ميدانية وتعذيب وعنف جنسي استهدفت المدنيين على أساس انتماءاتهم العرقية والقبلية، كما ارتكبت مجازر بحق المدنيين الذين حاولوا الفرار.
وعقب السيطرة الكاملة على الفاشر في 26 أكتوبر، تصاعدت عمليات القتل والاعتقال والعنف الجنسي المنهجي، ولم يسلم المدنيون أو المقاتلون الأسرى من الانتهاكات.
كما نفذت المليشيا عمليات منظمة لطمس أدلة الجرائم الجماعية عبر دفن وحرق والتخلص من عشرات الآلاف من الجثث، بينما لا يزال عشرات الآلاف من السكان في عداد المفقودين.
وقالت الخزانة الأمريكية أن العميد الفاتح عبد الله إدريس آدم، المعروف بـ”أبو لولو”، ظهر في تسجيلات مصورة وهو يقتل مدنيين عزل ويتباهى بذلك، كما قام باستجواب المدنيين والأسرى والسخرية منهم وإجبارهم على ترديد بيانات مؤيدة للمليشيا قبل إعدامهم ميدانيًا. ووردت تقارير عن اعتقاله من قبل المليشيا بتهمة انتهاكات حقوق الإنسان، إلا أن هذه الخطوة يُرجح أنها محاولة للتنصل من الجرائم المرتكبة. وسبق أن ارتكب إدريس انتهاكات مماثلة في مواقع أخرى، منها إعدام أسرى من القوات المسلحة السودانية في مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم في مارس 2024.
كما وثقت تقارير تورط قوات أبنشوك والزير سالم في مجازر واختطاف وتعذيب وعنف جنسي خلال حصار المدينة والسيطرة عليها.
ويرى الخبير في القانون الدولي الإنساني الدكتور الطيب الحسن أن العقوبات الأمريكية تمثل خطوة مهمة نحو ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الدولية، لكنها تظل محدودة التأثير ما لم تُدعم بآليات تنفيذ صارمة وتعاون دولي واسع.
وأوضح أن توثيق الجرائم المرتكبة في الفاشر، خاصة القتل الجماعي والاستهداف على أساس عرقي، قد يفتح الباب أمام ملاحقات جنائية دولية، مشيرًا إلى أن مثل هذه العقوبات تسهم في عزل القادة المتورطين ماليًا وسياسيًا وتقييد حركتهم.
وأضاف الطيب أن الضغط الدولي المتزامن من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يعزز فرص دفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن الحل المستدام يتطلب مسارًا سياسيًا شاملًا ومعالجة جذور النزاع، إضافة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.