كمال حامد يكتب: أهلًا رمضان ويسألونك عن المجلس التشريعي

من السبت إلى السبت

كمال حامد

أهلا رمضان ويسألونك عن المجلس التشريعي

 

** من كثرة ما تابعنا من الدعوات أن يبلغنا الله رمضان، أحسسنا وقد بلغناه لأننا متميزون فائزون يستحقون ترديد الحمد، وقد أفاض علماؤنا بتوضيح أهمية هذا الشهر العظيم وما به من خير وفير لمن أنعم الله عليه بحسن الصيام والقيام وتلاوة القرآن وأعمال الخير، نسأل الله أن يوفقنا بالقبول والرحمة والمغفرة والعتق من النار ومحو الذنوب وصلاح الحال في الدارين.
** تذكرت مقولة بأن موت المسلمين يقل في رمضان ربما من رحمة الله عليهم للمزيد من جوائز الشهر، وفي المقابل هنالك حديث صحيح يروى عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها سألت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن إكثاره الصيام في شعبان، أجابها لأن موت المسلمين يكثر في شعبان (وأحب أن يقبضني الله صائما)، هذه نقطة تزيد فرحتنا ببلوغ رمضان ونحن أحياء.
** أنصح نفسي وأسرتي وأنصحكم للاستفادة القصوى من هذا الشهر بإحساس المودع، وكما أمرنا بأداء الصلاة (صلاة مودع) فليكن أن يكون صيامنا وقيامنا كما المودع.
** نصيحة أخرى لرواد المساجد الذين يكثرون وتتضاعف أعدادهم في رمضان ألاحظ بعضنا الذين يأتون المساجد دون أن يأخذوا أحسن زينتهم، وقد يصعب ذلك على مرتادي المساجد يوميا ولكن فليكن بثياب معقولة محتشمة، وألاحظ البعض يدخل المسجد بملابس قد لا يرتدونها لمقابلة مسؤول في العمل لزيارة أحد وأقصد ملابس النوم أو تلك المليئة بصور اللاعبين أو إعلانات الشركات وكذلك يؤلمني ارتداء بعض السودانيين (العراقي والسروال) في المسجد لغير ضرورة.
** أسألك يا الله كما أكرمتنا ببلوغ رمضان أن تكرمنا به وبجوائزه أن تجعل القرآن في شهر القرآن ربيع قلوبنا.

 

هل السودان يحتاج برلمان بالتعيين؟

 

** يعلق أهلنا في سخرية حين تكثر المشاكل وتظهر مشكلة جديدة (نحن ناقصين؟) أظنهم وأتوقعهم يرددون نفس العبارة هذه الأيام وقد ترك البعض كل الهموم والقضايا المعلقة، واتجهوا إلى الحوار والجدل حول البرلمان المعين الجديد أو المجلس التشريعي.
** يدعون بأهمية وجوده بأنه استحقاق لما نصت عليه الوثيقة الدستورية، التي نسوها ورموها وعدلوها حتى صارت كالخرقة البالية، ولا يرجعون إليها إلا إن كان في الأمر مصلحة، لتوفير شيء من المناصب الدستورية وفعلوا ذلك من أجل اتفاق جوبا الذي أنعم عليهم ببعض مقاعد مجلس السيادة وبعض الوزارات المغرية كالمالية والمعادن.
** بدأت الهمهمة ووسط من تجاوزهم الاستمتاع بمجلسي السيادة والوزراء وحكام الأقاليم والولايات، نقبوا فيما تبقى من الوثيقة الدستورية وجدوا نصا يدعو لتكوين مجلس تشريعي.
** مجلس يتكون من ثلاثمائة عضو يمكن أن يستوعب من فاتهم القطار السابق، ولهؤلاء الثلاثمائة مرتبات بالمليارات توازي مرتب وزير دولة وامتيازات أخرى يسيل لها اللعاب ويبدأ الجدل في تحديد النسب المئوية، وهذه معركة أخرى.
** نفض السياسيون غبار البدل والقمصان والكرافتات والعبايات والعمم والشالات والمراكيب ويحدث كل هذا ويموت الجنود والشباب في دارفور وكردفان وأخيرا النيل الأزرق، والعالم بخطط لاتفاق شبه جاهز ليتجرعه المختلفون مع بعض من جزرة هنا وعصا هناك، ومعسكر إماراتي جديد على الحدود مع إثيوبيا، وجماعات دولية تبالغ وتضخم الأزمة الإنسانية والأمنية والبعض يسأل عن الفصل السابع والتدخل ونحن نخطط لقيام مجلس تشريعي (أبو ثلاثمائة عضو) تختارهم القوى السياسية.
** نضحك حين نسمع مجرد سيرة القوى السياسية، التي لم تظهر في ملاحم المقاومة والاستنفار ولم تعد لدورها كما عاد الناس إلى ديارهم، ولم تبدأ في لقاءات مع جماهيرها على الأقل لتتأكد من وجودها، ولكنها ظهرت وتتجادل فيما تنال من نسبة مئوية من مقاعد مجلس الثلاثمائة التشريعي.
** في غياب الممارسة الديمقراطية الحقيقية لا يحق لأي كيان سياسي أن يدعي أنه صاحب أغلبية أو أقلية لأن الميزان الذي يفعل ذلك غائب منذ سنوات طويلة، وحتى القوى السياسية التي تقاسمت آخر برلمان (برلمان 1986م الأخير) لا وهي أحزاب الأمة والاتحادي والجبهة نجد كل منها وقد انقسمت إلى ستة أو سبعة أقسام كل قسم يحمل جزءا من الاسم الكبير ويضيف عليه ما يفرق بين الأصل والفرع.
** البرلمان المعين غير المنتخب بدعة لا علاقة لها بالممارسة الديمقراطية ولأول مرة سمعنا بها في عهد الإنقاذ، ولم نسمع بها في عهدي الفترتين الانتقاليتين اللتين أعقبتا ثورتي أكتوبر 1964م والانتفاضة في 1985م وإصرار قيادتهما الالتزام لفترة انتقالية لعام واحد فقط تنقص ولا تزيد كما كان يردد الرجل العظيم عبد الرحمن سوار الذهب يرحمه الله، والفترة الانتقالية حسب اسمها للإعداد لفترة حكم يختاره الشعب بانتخابات نزيهة.
** الفترة الانتقالية الحالية أكملت ست سنوات و(داخلة في السابعة ولا أحد جاب سيرة انتخابات)، بل استهوتهم السلطة غير المدعومة بأي منطق بل منهم من اقترح أن تكون الفترة عشر سنوات ومنهم من قال خمس عشرة سنة، بل منهم من انطلق لسانه بالحقيقة وقال (نحن عارفين الانتخابات ما بتجيبنا)، طيب ياخي لو الانتخابات ما بتجيبك ما تخلينا في حالنا وشوف ليك شغلة تانية غير السياسة).

 

تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم

 

** كنت حتى الأمس أعتقد أن فرض هدنة من أجل تقسيم السودان وفرض الأمر الواقع بقيام دولة في دارفور، ولكن أول أمس وأنا أتابع الجلسة الخاصة لمجلس الأمن والتي قدمت فيها تقارير فظيعة موثقة وتحميل المليشيا المسؤولية بنسبة كبيرة تقترب من المائة بالمائة فيما حاول البعض تحميل القوات المسلحة بعض المسؤولية دون تقديم أدلة كما كانت الأدلة الخاصة بالمليشيا.
** نقطة أخرى جعلتني أقترب من الاقتناع بالهدنة وهي إصرار كل المتحدثين على رفض تقسيم السودان والإصرار على فترة انتقالية محدودة من شخصيات مستقلة مقبولة وأن يتولى المجتمع الدولي إعادة الإعمار بل منهم من لوح بضرورة قيام انتخابات حرة نزيهة مراقبة دوليا وسبحان الله ورد هذا من مبعوث الرئيس دونالد ترامب السيد مسعد بولص.
** وإن كان لابد من نقطة أخيرة جديدة فهي في إشادة مندوب السودان السيد الحارث بالجهود الدولية وكل المتحدثين بمن فيهم مسعد بولص واهتمام ترامب بأمر السودان كذلك فعل ممثلو الدول الصديقة مصر والسعودية وتركيا وبنما والدنمارك.
* وجهت شرطة العاصمة من فقد سيارته للتوجه إلى مواقع بها مئات وآلاف السيارات للبحث، وقد حاولت يوم زرت العاصمة قبل شهرين ولكن وجدت الأمر صعبا لتزاحم الناس وعدم سهولة الاطلاع على رقم شاسيه السيارة وعدت أدراجي ولكن أجدها مناسبة لأقترح لشرطة العاصمة ويقف عليها الأخ الصديق سعادة الفريق سراج منصور بأن تقوم الشرطة بالمهمة وتنشر أرقام الشاسيهات فهذا أسهل وأفيد. * لم تنته فضيحة عقد جسر الحلفايا رغم إطاحتها بلجنة الفريق إبراهيم جابر، إن لم يصدر قرار بإلغاء العقد المشبوه الخالي من منافسة العطاءات.
** مفاوضات الأساطيل أفضل تعريف لمفاوضات أمريكا وإيران أو حوار الطرشان، تحاصر الأساطيل الأمريكية إيران والخليج وبحر العرب وحاملات الطائرات وتعد مسودة اتفاق أو عقد إذعان، هكذا تمضي السياسة الأمريكية الإسرائيلية والما عاجبه يشرب من الخليج الفارسي.
** رياضيا أحس بسعادة لاستمرار نادي الأمل العطبراوي في الممتاز ولم ولن أشارك في الحملة ضد مجلس المريخ واتهامه بالتواطؤ وتسريب المعلومة، حتى لو حدث ذلك لأني منحاز للأمل وعطبرة وكتبت للأخوة بنادي الأمل علها (عثرة تصلح المشية).
** تذكرت ما كانت تداعب به عطبرة جماهير الأمل حين هبط في السبعينات واستثناه المحافظ المرحوم سعد عوض، وكان الهبوط بهدف من لاعب الشبيبة الجيلي أحمد الشريف، الذي صار في التسعينيات واليا لنهر النيل ورافقناه في أول جولة له في عطبرة زيارة نادي الأمل كانت العبارة (الأمل نزله والي وأعاده والي).
** فاز المريخ على الهلال وأسعد جماهيره وعجبت للغضب في الهلال، المريخ كان الأفضل وكسب والإحصائيات منذ ثلاثينات القرن الماضي ترجح عدد الانتصارات المريخية والأعجب اعتذار إداري الهلال العليقي عن الهزيمة ربما لأنه اعتاد أن ينسبوا له الانتصارات، منتهى النرجسية.
** تألمت للكسر المركب لقدم لاعب المريخ الشاب مصباح فيصل بواسطة حارس الهلال، نتمنى أن يتم علاجه ويعود للملاعب، أعرف أنه انتقل من الأمل إلى المريخ في صفقة قادها وتكلف بها صديقنا الرشيد بكري (الرشيد مياسم).
** أحسنت جدة المدينة والجالية والرياضيون بإقامة حفل وداع كبير للأخ الدبلوماسي حسين الصادق بمناسبة انتهاء فترته بالسعودية، تقديرا لجهوده وتقديمه الوجه الدبلوماسي الجميل القريب من الناس.
** لا حول ولا قوة إلا بالله، رحم الله صديق الجميع أحد أبر أبناء عطبرة صلاح محمد إدريس عبد الكريم، قدم لعطبرة وللعمل المجتمعي ما سيفيده في قبره الآن. نسأل الله الصبر وحسن العزاء للأسرة الكبيرة أسرة والده المرحوم محمد إدريس عبد الكريم المناضل وأحد أعضاء ملحمة الجمعية التشريعية 1948م، ويتواصل العزاء لأرحامهم آل رحمة وآل أمين عبد المجيد بالداخلة. إنا لله وإنا إليه راجعون.
** فقدنا هذا الأسبوع الأخ المنتج بالتلفزيون الأستاذ عبد المنعم عبد الله، نسأل الله له الرحمة والجنة تذكره مخلصا في عمله وكان وراء نجاح معظم السهرات الرياضية، أحر التعازي الأسرة والزملاء. إنا لله وإنا إليه راجعون.
** بمناسبة شهر رمضان العظيم سأغيب عن الكتابة وقد نلتقي بعد العيد إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.