من تاريخ حقيبة أم درمان

من تاريخ حقيبة أم درمان

بقلم: أمير أحمد حمد

معلوم أن الشاعر سيد عبد العزيز من الشعراء الذين تغنى له الفنان عبد الكريم عبد الله مختار الشهير بـ كرومة بما يفوق الـ٦٥ أغنية، وقبل أن يظهر كرومة في حياة الشاعر سيد عبد العزيز تغنى له عدد من الفنانين كانت أصواتهم في قمة الروعة أمثال عبد العزيز المأمون وحسن خميس الشهير بـ حسن (كو) وبخيت عمر وعبد العال عمر، ولكنهم لم يسجلوا أسطوانات وربما لم يعاصروا زمن الأسطوانات، لأن معلوم أول تسجيل لأسطوانة كان عام ١٩٢٧ حيث سجلها الفنان بشير الرباطابي أغنية لو تجازي لو تسمحي للشاعر صالح عبد السيد أبو صلاح.
أما التقاء سيد عبد العزيز وكرومة فقد تم عن طريق شقيق الشاعر سيد عبد العزيز دسوقي الملقب بـ (يلم)، فقد جمعته الدراسة مع كرومة في الأولية وقد أعجب بصوته وأتى به إلى أخيه سيد، وكان ذلك في عام ١٩٢٦، ومكث معهم برهة من الزمن في منزلهم في حي العرب، فمنحه سيد عددًا من الأغنيات في ذات العام ١٩٢٦ منها: حور الجنة، حبي (غير التي تغني بها زنقار)، اسمي وليلة الوصال، زهرة روض الجنان (جاراه فيها عبد الرحمن الريح في أغنية زهرة روض المحاسن التي تغنى بها عوض الجاك في بداية ظهوره)، بدر حالي.
وهذه إفادة الأخ أسامة سيد عبد العزيز، وهذا يخالف الرواية التي درج أن يحكيها بعض المتحدثين عن حقيبة الفنان وظهور واكتشاف كرومة عندما مر الشاعر عمر البنا بصبية مجتمعين في ساحة ما يعرف اليوم بمدرسة أم درمان الأهلية واستمع إلى أحدهم وهو يغني وسأل من الذي يغني، فذكروا له عبد الكريم (كرومة)، فأشاد بصوته بعبارة أنت (كروان).
وبعد أن توثقت العلاقة ما بين سيد وكرومة، وفي ١٩٢٩ منح سيد عبد العزيز الفنان الحاج محمد أحمد سرور أغنية بعد أن سعى إليه سرور، وكانت الأغنية بعنوان (ذات الخال)، لم يرض هذا الأمر كرومة وأخذ موقفًا من سيد نفسه ومن سرور واعتكف في منزله، وذات الأغنية تغنى بها أيضًا كرومة.
بعد هذا الموقف وقف كرومة عن الغناء، وهنا ظهر عمر البنا في حياة كرومة حينما ذهب إليه في منزله وطلب منه العودة إلى الغناء، وقاده إلى الشاعر أبو صلاح الذي منحه عددًا من الأغنيات، وربما تكون هذه هي بداية العلاقة ما بين عمر البنا وكرومة، ونتج عنها عدد من الأغنيات.
وفي عام ١٩٣٠ تم الصلح ما بين سيد وأبو صلاح، وعادت المياه إلى مجاريها، وعاد التعامل بصورة أكبر ما بين سيد وكرومة، ومنحه مجموعة من الأغنيات مثل: فرحة الروح ومسو نوركم وما اشتكيت دهري ويا زينة الملا.
وتلقائيًا عاد كرومة إلى شعراء مجموعة سيد وعبيد والعبادي وود الرضى في منتصف عام ١٩٣١.
وأشير هنا إلى أن كرومة سبق سرور في التعامل مع سيد عبد العزيز، وقد يرجع ذلك إلى احتكارية الشاعرين إبراهيم العبادي وود الرضى لسرور لفترة من الزمن، مما حدا ببعض شعراء تلك الفترة أن يعاتبوا سرور لعدم التغني بأشعارهم وتفضيل العريبي أبو توب عليهم، ويقصدون بهذا التعبير الشاعر ود الرضى الذي كان يرتدي دائمًا الثوب عند حضوره إلى أم درمان.